395

تفسير أحمد حطيبة

تفسير أحمد حطيبة

জনগুলি
General Exegesis
অঞ্চলগুলি
মিশর
تفسير قوله تعالى: (وشجرة تخرج من طور سيناء)
ومما أخرج الله ﷿ بفضله وكرمه لعباده ما قال: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [المؤمنون:٢٠].
إذًا: أخرج الله ﷿ للعباد ما يأكلون، وأخرج لهم طعامهم وأقواتهم، وأخرج لهم فاكهتهم، ومن ضمن ما أخرج الله ﷿ للعباد: «شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ» أي: أصلها من هذا المكان، وقوله تعالى: «طُورِ سَيْنَاءَ» فيها قراءتان: قراءة الجمهور: «مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ» بالفتح، وقراءة نافع وأبي جعفر والبصريين: أبي عامر ويعقوب: (من طور سِيناء) بالكسر، وطور بمعنى: الجبل، وسيناء بمعنى: البركة أو المباركة، فالمعنى: من الجبل المبارك، وهذا معنىً من معاني كلمة (سيناء).
وقيل: بل (سيناء) معناها: الحسن، أي: الشيء الحسن، أو الجبل الحسن، أو الجبل الذي فيه الشيء الحسن، وهذا معنىً من معاني كلمة (سِيناء).
وقوله تعالى: «تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ» المقصود بها: شجرة الزيتون، وهي شجرة لا تكلف الإنسان ولا يعاني في زرعها، ولكن الله ﷿ يزرعها للإنسان فتخرج سريعة، وهي توجد في الصحراء على شكل بذور تشبه نوى العنب، والله ﷿ يخلقها من غير معاناة للإنسان في زرعها ومراعاتها، بل يخرجها الله ﷿ بأسهل ما يكون للإنسان فيستفيد منها.
وقوله تعالى: «تَنْبُتُ» قراءة الجمهور، وقراءة ابن كثير وأبي عامر ورويس: (تُنبِت)؛ لأنه من الفعل الأول الثلاثي نَبَتَ يَنبُتُ تَنبُتُ، ومن الرباعي أَنَبَتَ تُنبِتُ، فقوله: (تَنبُت بالدهن) أي: تخرج هذا الدهن، أو تنبت وفيها هذا الدهن، أو تُنبِتُ أي: تخرج من الأرض وتخرج منها الدهن، وهو الزيت الذي فيه، فوصفه الله ﷾ بذلك أنه دهن، وفي سورة النور قال: ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور:٣٥].
فقوله تعالى: «مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ» أي: أن شجرة الزيتون شجرة مباركة؛ لما فيها من هذا الزيتون الذي يحتوي على فوائد عظيمة ذكرها العلماء، فتنبت بالدهن أي: بالزيت الذي فيها.
وقوله: «وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ» الصبغ: الإدام، فالإنسان يغمس الخبز بالزيتون أو زيت الزيتون ويأكله، أو يجعل الزيتون في طعامه.

46 / 5