تفسير قوله تعالى: (لكل أمة جعلنا منسكًا)
يقول سبحانه ﵎: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج:٦٧] أي: جعلنا لهم شريعة يعبدون الله ﷿ بها.
ومن معاني النسك: شرع الله سبحانه، والنسك العبادة، والذبح لله ﷾.
فكل أمة من الأمم جعل الله ﷿ لهم شرعًا ومنهاجًا يسيرون عليه، ثم يأتي نبي بعد نبي فينسخ الله ﷿ على لسانه ما يشاء، ويأتي بشرع آخر.
ولكن يتفق الجميع على عبادة الله الواحد ﷾، ويتفقون على أن يسلموا أنفسهم لرب العالمين يحكم فيهم بما يشاء ﷾، ويتفقون على قول لا إله إلا الله.
وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار للمؤمنين في أمر الذبائح، فقالوا: تأكلون ما ذبحتم، ولا تأكلون ما ذبح الله! يعنون بذلك الميتة فكأنهم جعلوا ذلك من باب قياس الأولى.
وهذا الجاهل الذي يتعامى عن الحقيقة، نسي أن الذي أزهق الروح وقبضها في الحالتين هو الله ﷾ والإنسان إنما باشر الذبح، ثم أخبرك الله أن هذه المذكاة حلال، وأن التي ليست مذكاة حرام.
فهؤلاء جادلوا بالباطل مع معرفتهم ما يقوله النبي ﷺ، وما يقوله المؤمنون.
37 / 3