রশিদের তাজকিরা
تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد
نقصان في الناس قوم أضاعوا مجد اولهم مافي المكارم والتقوى لهم ارب سوء التأدب ارداهم وازلهم وقد يزين صحيح المنصب الادب أيها المعين الغير المتين مالك تفتري على العلماء بالكذب الفرية وتجترى على الأفتراء عليهم بلا مرية ثم تغلظ عليهم القول غلظ أهل الصول وتلقبهم بالقاب يبعد عن شأن أهل الانساب تلقيب أهل الطول ولا تخشى من حساب الرب ذي العزة والحول أفهذا طريقة الكملة أفهذا شريعة الطلبة تركت في نصرتي شرعة السلف الصالحين ومشيت على شرعة الخلف الطالحين كلما أوقدت (1) نارا للحرب اطفاه الرب كلما سعيت في الأرض الفساد ابطله رب العباد لعلك توهمت أن الأفتراء لاتؤخذ به في الأبتداء ولا في الأنتهاء ولا يظهر ما ابديت لا على العلماء ولا على الجهلاء وما دريت أن لكل فرعون موسى ولكل دجال عيسى لعلك ظننت أن مثل هذا الكذب المزور يورث إلى خصمي نقصا وعيبا لايغفر وما علمت انه يكون وبالا عليك ونكالا بما لديك لعلك تخيلت أن الأيراد على العلماء مع براءتهم منه يسرني ويوصل الفرح الى ويحصل لي الفرج منه وما شعرت أن هذا عندي من أكبر الجنايات موجب للتعزيزات لا افرح به بل أغضب على من اتى به غضبا لم أغضب قبله ولا اغضب لعده مثله واعذبه (2) عذابا لا اعذبه على أحد بعده لعلك تصورت انك تصير بمثل هذا الأيراد معزز أو معظما عند ارباب (3) الاشهاد وما فهمت أن مثل هذا موجب للابعاد أن ربك لبالمرصاد وبالجملة ما اشنع ما اتيت وما أقبح ماكتبت بئس ماقدمت وما أخرت وما أسررت وما اعلنت وما اخفيت وما ابرزت تب إلى الله ثم الي وإلى من يرد علي توبة تامة وأشهد عليها الخاصة والعامة فتوبة السر بالسر والعلانية بالعلانية عسى الله أن يعفو عنك ويرضى خصمك ويحفظك من سوء خاتمتك ويجنبك من قبح دنياك وآخرتك ومن ايراداته الحالكة الأيراد على قولي في مذيلة الدراية ومن عجائب بدر أنها تضرب فبها طبل النصر من زمان الفتح الى قيام الساعة الخ بقوله لاشك أن القول به والاعتماد على امثال هذه الأمور المسبعدة المنافية للعقول السليمة والنقول الصحيحة من دون أن يكون فيها خبرا وأثر دليل على الطفولية وعدم الفحولية ولا يخفي مافيه من الخرافة فان انكار وجود ماشهدت بوجوده جمع من الأماثل وأقرت بسماعه جمع من الأفاضل بعيد وطلب خبرا وأثر في مثل هذا غير سديد أنظر إلى قول العلامة محمد بن مرزوق التاساني في شرح البردة من آيات بدر الباقية ماكنت اسمعه من غير واحد من الحجاج انهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون هيئة الطبل طبل ملوك الوقت وبدون أن ذلك لنصر أهل الأيمان وربما انكرت ذلك وربما تاولته بأن الموضع صلب فتستجيب فيه حوافر الدواب وكان يقال لي انه دهس رمل غير صلب وغالب مايسير هناك الأبل واخفافها لا تصوت في الأرض الصلبة فكيف بالرمال ثم لما من الله على بالوصول إلى ذلك الموضع المشرق نزلت عن الراحلة امشى وبيدي عود طويل من شجر السعدان المسمى بام غيلان وقد نسيت ذلك الخبر الذي كنت اسمعه فما راعني وأنا سائر في الهاجرة الا واحد من عبيد الأعراب الجمالين يقول أتسمعون الطبل فاخذتني لما سمعت كلامه قشعريرة بينة وتذكرت ماكنت اخبرت به وكان في الجو بعض ريح فسمعت صوت الطبل وانا دهش مما اصابني من الفرح أو الهيبة أوما الله أعلم به فشككت وقلت لعل الريح سكنت في هذا العود الذي في يدي اوجدت مثل هذا الصوت وأنا حريص على طلب التحقيق لهذه الآية العظمى فالقيت العود من يدي وجلست على الأرض أو وثبت قائما أو فعلت جميع ذلك فسمعت صوت الطبل سماعا محققا أو صوتا لا أشك انه صوت طبل وذلك من ناحية اليمين ونحن من ناحية اليمين ونحن سائرون إلى مكة المشرفة ثم نزلنا ببدر فظلت اسمع ذلك الصوت يومي أجمع المرة بعد المرة ولقد اخبرت أن ذلك الصوت لايسمعه جميع الناس انتهى كلامه وفي تاريخ الخميس لما نزلت بدر سنة ست وثلاثين وتسعمائة وصلت بفجر يوم الاربعاء أوائل شعبان واقمنا يوما ابتكرت نحو ذلك الصوت يحيى من كثيب ضخم طويل مرتفع كالجبل شمالي بدر فطلعت اعلاه وتتابع الناس لسماعه وكانوا زهاء مائة من رجال ونساء فما سمعت شيئا فنزلت اسفله فسمعت من سفح الكثيب صوتا كهيئة الطبل الكبير سماعا محققا بلا شك مرارا متعددة وسمعه الناس كلهم كما سمعت وكان الصوت يجئ تارة من تحتنا ثم ينقطع وتارة من خلفنا ثم ينقطع وتارة من قدامنا وتارة من شمالنا فسمعناه سماعا محققا وكان الوقت صحوا رائقا لاريح فيه انتهى وقد نقل القسطلاني في المواهب اللدنية كلام التلمساني واقره وفي شرحها للزرقاني به صرح المرجاني فقال وضربت طبل خانة النصر ببدر فهي تضرب إلى يوم القيامة ونقله الشريف في تاريخية والشامي واقره انتهى وفي وفاء (1) الوفا باخبار دار المصطفى قال المرجاني وضربت فيها طبلخانة النصر فهي تضرب الى قيام الساعة انتهى ويقال أنها تسمع بالموضع المذكور انتهى وفي نور الأيمان بزيادة آثار جيب الرحمن قال الشيخ الدهلوي أن صوت النقارة تسمع هناك انتهى فتأمل في هذه الآثار من الكبار كيف شهدت بسماع صوت النقارة في موضع بدر وهو من آثار قدرة القادر المختار ولا يستبعده الا من لم يقف على دقائق حكمة الخالق القهار ولم يدرك مافي خلق السموات والأرض وأختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحار أو ليس الذي خلق السموات ورفعها بغير عماد وبسط الأرضين وسكنها بالأوتاد وزين السماء بالنجوم السيارة والجو بالحيوانات الطيارة والأرض بالزرع والاشجار وحيوانات الضرع والأنهار وعمر السموات بملائكة ذوي اجنحة والأرضين بالأنس والأجنةوأنزل من السماء المياه العذبة فانبت به حدائق ذات بهجة وفي كل شيء له آية تدل على انه الواحد بقادر على احداث صوت النقارة في موضع نصر فيه سيد رسله على اعدائه الكفارة وأسماعه لعباده ليتذكروا ما الغم عليهم ويشكر وأعلى لطفه والائه وخلاصة المرام في هذا المقام أن وجود هذا الصوت في بدر ووصوله إلى صماخ البشر ممكن بالذات غير ممتنع بالذات وغير مستبعد أيضا عند من اوفى الحكمة واعطى الفكر في أمور الحكمة وأن استبعده غبي أو غوى وأنكره غير الذكي والزكي والزكي وقد شهد من قوله معتمد ونقله مستند بوجود ذلك وسماعه فكيف يعتبر رد من لم يقبله ويعتمد على انكاره فمن علم حجة على من لم يعلم ومن سمع وفهم حجة على من لم يفهم فافهم وأستقم على الطريق الأمم وكن على حذر من انكار ما اثبت وجوده جمع من ارباب الهمم الذين يعتمد على قولهم ونقلهم ويسلم تنبيه أعلم أن ناصرك المختفي قد اورد على بعض الأيرادات المتعلقة بتصانيفي في المعقول وهي مندفعة * نظر من ذوي العقول كما لايخفي على الطلبة فضلا عن الكملة فلا حاجة الى ردها والاشتغال بدفعها والعجب منه من دخوله في مضائق المعقول التي تزل فيها اقدام الفحول ولا عجب فقد قيل استنت الفصال حتى القرعى وزاحمت الأطفال حتى الجرحى أو لم يعلم أني قد غلبت في هذا الفن بحمد الله ذي المنن على من اشتهر باليد الطولى في هذه الفنون وحسنت بتحره في الفسلسفة الظنون فكيف بمن بضاعته فيها مزجاة وجاريته على الطرف مرساة ثم فتح على في عدة اوراق لسان الطعن ونفخ باللعن وتقعقع كتقعقع الغضبان وتكاكأ في موارد الطغيان كتكاكأ السكران وافر نقع عن مشارع * وجنح الى مدارج الأعتساف ودندن بكلمات يجتنب عنها الرجال ولا يرتكب مثلها لا النساء والأطفال وتلسن بفقرات يحترز عنها ارباب الكمال ولا يجترا عليها الا أصحاب الضلال وأتى بما يتعجب منه الأماثل ولا يكسب بمثله الا الاراذل ودنى فتدلى الى براري الهوى فتفوه بما يتفوه به من يتخذ الهه هوى فعليك أن تنصحه نصح الصديق للصديق وتزجره زجر الشفيق على الشفيق وتغلظ عليه القول كغلظ الرفيق على الرفيق وتدده تهديدا هو به حقيق وتنكر عليه انكارا به يليق وترشده ارشاد المرشد الخليق وتهديه هداية السالك على سواء الطريق وتخرجه من الظلمات المتراكمة في بحر الجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض من السماء إلى التراب إلى مشكوة فيها مصباح ونور تفرج به الأرواح أخراج الملاح الغارق في البحر العميق وتمنعه من الدخول في جحر سحيق والنزول في فج عميق وترحم عليه ارحمة المولى المعتق على العتيق وتنحيه من المسالك الوعرة والمبارك ذات بعرة التي يختارها ارباب التلفيق وتعزله عن عهدة النصرة التي يفر عنها ارباب التحقيق وتسد عليه ابواب المجادلة والمنافرة التي تقر عليها أصحاب التحقيق وتلفت اليه التفات الأسد الى عرق الغنم العريق وتسقيه كأسا من شراب عتيق ومد اليه لسانك مع الارفاق وأرفع اليه رأسك بعد اطراق تاليا شعر ابي بكر بن عطية أيها المطرود من باب الرضا كم يراك الله تلهو معرضا كم إلى كم أنت في جهل الصبا قد مضى عمر الصبا وانقرضا قائلا يامن استأجرته للمدافعة عني وأسأثرته للمناصرة مني وواليته لحفظ عرضي وعرضي في سمائي وارضى وواخيته للدفع عن نفسي والرفع عن كسبي وقربته من مآنس أنسي ومجالس درسي وعزرته بما لم يعزر به عندي جنى وأنسي وأجلته على عرشي وفرشي مع كونه غير قرشي وأنا قرشي وعززته بمالم اعزز به أحدا من متعلقاتي ووقرته بما لم أو قربه أحدا من متطفلاتي وأغنيته بعد أن كان فقيرا بلطفي وارويته بعدما كان حقيرا باأنسي وملكته نواصي كتبي وخطبي وفوضته خزائن يابسي ورطبي جزاك الله عني خيرا وحماك الله عن ما كان ضيرا بما قمت في مقام الأنتصار وقعدت في مقعد الأعتذار واضطجعت على مضجع الأعانة وسكنت في مسكن الابانة وسافرت في قفاء النصرة وركبت على السفن في بحار المعذرة وشددت النطاق على الاحقاق نصرة للأمير الكبير على الوفاق قاصدا المسرة والأرتفاق فلك الشكر ولك المنة ادخلك الله في النعيم والجنة لكن قد ارتكبت كثيرا من الأمور التي تجتنب عنها أصحاب الشعور فسلكت مسلكا منحرفا وطلبت مطلبا معتسفا فلم تحكم بما ثبت في السنة ولا اخترت طريق الجنة وفررت من سنة المناظرين وولجت في سنة المكابرين وتجاوزت عن الحد فضاع منك الجد وشددت الميزر لايصال الأذى والضرر غافلا عن قول سيد الأبرار كل موذ في النار وجهدت في السباب وننابز الألقاب وجحدت فضائل اولى الألباب وبالغت في الأزدراء والتحقير غافلا عن أن المحقر في السعير وأبيت الأقرار بالحق الصراح وانكرت الصدق الصحاح وسعيت في الأسكات بالخرافات وأرتكبت أعظم الجنايات وما تركت دقيقة في الأنتقام غافلا عن قول شديد الأنتقام في كلامه سيد الكلام فان كلام الملوك ملوك الكلام ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو الد الخصام وما قصرت على الأنصاف والإبرام كما هو شأن الكرام وحلفت بأن لاتذر ذرة في قدح خصمي وأن كان واهيا الا ذكرته ولاتدع نطفة من جرح خصمي وأن كان لاغيا الا سطرته وغفلت عما قاله الشاعر المتبحر فلا تحقرت عدوا رماك وأن كان في ساعديه قصر فأن السيوف تحز الرقاب وتعجز عما تنال الأبر وأكثرت من الصياح واللغط وخلصت بين الصواب والغلط وصعدت على مدارج البغي والفساد وبلغت اقصى معارج العناد ونسيت قول أبي القاسم الحريري إذ افاد في قصبصه وأجاد في نصحه عجبا لراج ان ينال ولاية حتى إذا مانال بغيته بغا يسدى ويلحم في المظالم والغا في وردها طورا وطورا مولغا ما أن يبالي حين يتبع الهوى فيها أاصلح دينه أم أو تغا ياويحه لو كان يوقر انه ماحالة الا تحول كما طغا اني متعجب منك بل وكل من رأى * متعجب على الوفاق كيف سلكت مسلك الشقاق ومشيت سبيل النفاق وصرت عسر الأخلاق ولست من أهل العراق حتى قيل ومن أهل المدينة مرد واعلى النفاق لم أستأثرت منهاج أهل الشموخ وأنت من الشيوخ لم استاهلت أن يقال لك انك مريض منحرف المزاج ملتهل الامتزاج عسير العلاج كثير الأضطراب والأنزعاج أما دريت أن مثل هذا معيوب عند اجلة الناس وصاحبه معتوب عند الأكياس أما فهمت أن مثله يشبه بمن سأل إبن عمر رضي الله عنه عن دم البعوض وكان ممن رضي باراقة دم الحسين رضي الله عنه وأهل بيته من غير شخوص ويلقب بالحاسد والعاند والحاقد والكاسد والشارد والمارد والفاسد والبارد أظننت أني افرح بمثل هذا الفرج وأن كان مع المرح والهرج أتوهمت أني اشكر على مثل هذا النصر وأن كان مع الهدر والهذر أتخيلت أني اعزز بين الأنام بمثل هذه الالام أتصورت أني اوقر في الخلق بمثل هذا الخلق أارتكز في قلبك ان الناس يمدحونك ويشكرونك على مثل هذا الباس أخطر في صدرك أني احسن طورك هذا واثني على طرزك هذا كلا والله هذه كلها اضغاث احلام وأحاديث النيام وأوهام العوام ومقاصد الأنعام أحلام نوم أو كظل زائل أن اللبيب بمثلها لايخدع لعلك علمت من استيجارك للأنتصار أني ابحث لك ما حرمه الواحد القهار وقد أخطأت فيما علمت وغفلت فيما عقلت فاتى لست من غير المحدثين ولا امشي في ممشى المجادلين ولا اسعي في مسعى المكابرين ولا اطوف بيت المنافرين ولا اقف في موقف المجاهرين بل ارميهم بالجمرات وانحرهم طلبا للقربات واودعهم من مجلسي العتيق وأرخصهم من مامني الرشيق أيها البصير البشير النصير الكسير أختر أحد السبيلين وتخير أحد الطريقين أما أن تاتيني فاسرحك بالسراح الجميل واودعك بالتوديع الجليل وأقول لك انت بتة أنت بتلة انت خلية انت برية طلقتك فارفتك هجرتك حجرتك وأعطي لك أجر النصرة واودي عقر الكلفة فتفارقني بالمفارقة الابدية وترحل الى مساكنك القديمة الازلية تعد بيتك وتحد على رحلتك وأني قد جربتك ومن جرب المجرب حلت به الندامة وعلمت سوء خصلتك المنجز إلى الهاوية يوم القيامة فلا ارضى بقيامك في فتأتي ولا ببقائك في قبائي فان منكم منفرين وأن منكم منفرين وأما أن تعطيني الميثاق والعهد على ترك الشقاق والكد وتتوب عما جنيت وعصيت وعلى علماء العصر بغيث وافتريت وطولت لسان الطعن والتشنيع ووجهت الجنان إلى اللعن والتقبيح وتحلف عندي حلفا لاحنث بعده على أن تذر مافعلت ولا تعوذ اليه بعده واتل ماتلاه الحريري في المقامات تائبا من الخرافات أستغفر الله من ذنوب افرطت وفيهن واعتديت كم خضت بحر الضلال جهلا ورحت في الغي واغتديت وكم اطعت والهوى اغترارا واجتلت واغتلت وافتريت وكم خلعت العذر يركض إلى المعاصي وما ونيت وكم تناهيت في التخطي إلى الخطايا وما انتهيت فليت كنت قبل هذا نسيا ولم احن ماجنيت فالموت للمجرمين خير من المساعي الذي سعيت يارب عفوا فانت أهل للعفو عني وأن عصيت هيهات ياناصر هيهات ياناصر كنت أعلم انك تدفع عني كل غمة وترفع عني كل ظلمة وتحفظني من طعن الأمة وتحرزني من كل ثلمة وتسد عني لسان كل معترض وترد عني سنان كل معترض وأنك لست من الأغبياء الظانين أنهم من الأذكياء الخائضين بقلة تقواهم في مالا يعلمون الغائصين باتباع هواهم فيما لا يفهمون ومع ذلك يحسبون انهم يحسنون فيحيط الله أعمالهم من حيث لايشعرون وأنك لست من الذين يكدحون في كتم الحق ويقدحون من هداهم إلى الحق ويجرحون خصمهم وأن كان على الحق ويدرون قول الحق وهو من جوامع القول لايحب الله الجهر بالسوء من القول وقوله تعالى في موضع آخر من القرآن بئس الأسم الفسوق بعد الأيمان وقوله تعالى في موضع آخر من الكتاب ولا تنابزوا بالألقاب وقوله في موضع آخر من كلامه المعلى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى قوله في اثناء آيات براءة سيدتنا عائشة رضي الله عنها أن الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة وقوله ومن أحسن من الله قيلا ولا تقف ماليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا إلى غير ذلك من الآيات الواضحات الزاجرات الباهرات القاهرات الكاهرات التي تقشعر منها جلود الذين يخشون ربهم ويخافون ربهم من فوقهم وانك لست من الذين لاينزلونه الناس على منازلهم وينزلون الأكياس عن مراتبهم ولا يفرقون بين الشريف والوضيع والنحيف والرفيع واللطيف والرقيع والكثيف والمنيع وانك لست من الطاعنين الخائنين اللاعنين الخاطئين الجائرين الزائغين الحائرين الضائعين الشاتمين الغادرين الكاتمين الشاجرين وانك لست طويل اللسان عليل الجنان السارع في اودية العدوان البارع في ادوية الخسران وانك لست من الذين يملأون كلامهم بذكر المعائب وسلب الأعراض ويجعلون خطابهم مملوا بذكر المثالب وقلب الأعراض يدخلون لحوم المسلمين في جملة طعامهم وادامهم ويستغرقون في اغتياب المؤمنين اوقات افطارهم وصيامهم فواحسرتاه ووااسفاه على أن بدأ لي خلاف المظنوني وظهر لي خلاف مكنوني أعينوني ياعباد الله اعينوني أيها الناصر سلمك الله القادر عن بلايا الماكر والمغادر هات بالجواب وآت بالحراب أن كنت من أهل الخطاب والسلاح ع أن بني عمك فيهم رماح هذا تذكرة امن اراد أن يتذكر تبصرة لمن اراد أن يتبصر وبالله ثقتي وعليه توكل فطوبى لعبد تزود من ديناه لآخرته وأتخذ من عاجلته لآجلته وكف لسانه وأمسك سنانه وأصلح جنانه وترك طغيانه ولم يصر كالجوارح بافساد الجوارح ولا كالكواسب بشر المكاسب وترك المرح والغرور عملا بقوله تعالى حكاية عن مانصح لقمان الحكيم لابنه ذوي العلى ولا تمش في الأرض مرحا أن الله لايحب كل مختال فخور وتنزه عن اعراض الناس خوفا من سوء الأعراض وشدة الباس وقصد جلب المصالح ودرء المفاسد وطلب المنافع وخير المقاصد وتحلى بحسن الشمائل وتخلى عن الرذائل ولم يقم في ميدان المناظرة كقيام شيطان المكابرة ولم ينم في وادي المباحثة كيوم الهاوي في المجادلة وأختار في مقابلة الخصوم طريقة أصحاب العلوم وارباب الفهوم من اختيار الأنصاف واتقاء الأعتساف والتحرر عن الاذى والبذى واللمر والغمر ونحو ذلك مما هو قبيح عند النبلاء وهو من صنيع الجهلاء وهذه وصية شافية ونصيحة كافية وموعظة كافلة ومعتبة كاملة فاقبل ياناصري نصيحتي وأعمل على وصيتي لتفوز بعطيتي وتصل إلى خبيتي أن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون وأخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ياناصر الله يغفر لك كل غابر كن موصوفا باللائق والفائق والناطق والسابق والرائق والحاذق والفارق والصادق والطارق والوامق وكن على حذر عن أن توصف بالسارق والآيق والغاسق والفاسق والزاهق والنافق والناعق والناهق والخارق والحالق والعاتق والراشق والمائق والفاتق واياك ثم اياك أن تلقب بكثرة السباب بالمرتاب ويضرب بك المثل بكثرة الخطل ويجعل لك لسان تحقير في الأولين والآخرين ويحصل لك تعزير في الأولى والعقبى وتوسم بالغدار والمكار وترجم بالاحجار من جميع الديار والأمصار ويخاطبك أهل الفضل بيا أبا جهل وأم الجدل ويعاتبك أهل العلم بسوء الفهم فتستحق الهجر والزجر والعضل والعزل وفوق ذلك كله اني أصير ملولا بما تحترفه غلولا وكليما بما تكون كلما وسقيما بما تكتسبه رجيما وكئيا بما تكون به معتوبا فأن ضرب الغلام اهانة المولى وطعن الناصر طعن على المنصور بطريق أولى أيها الناصر الباتر لقد تركت اتباعي وهجرت اقتفائي وابيت عن تقليدي وفررت عن تسديدي وكتمت الحق كثيرا وشتمت أهل الحق كبيرا وما تخلقت باخلاقي وتخلفت عن اشفاقي فاني بمعزل عن الرد والقدح والجد والكدح في الطرح والجرح ولست بذي اللسان اقسى الجنان البالغ في فضاء الطغيان الوالغ في اناء العدوان أما ترى تصانيفي كيف انطق فيها باللطف والعطف واتخلق بخلق أهل النباهة والحذاقة واتجنب عن شبهة أهل البهيت والسحت واتحبب التخلق بكرام العادات فأني من السادات وعادات السادات سادات العادات ماذا لم تكن نفس النسيب كاصله فماذا الذي تغني كرام المناصب وما قربت أشباه قوم اباعد ولا بعدت اشباه قوم قارب فمالك حرمت على نفسك موافقتي وحللت مخالفتي وآثرت خلافي واخترت شقاقي واسفا اسعدوني ياعباد الله اسعدوني ياعباد الله اسعدوني أني قد وليت على جمع منكم ولست بخيركم فان أحسنت فاعينوني وأن أسأت فقوه * أما أن الصدق امانة والكذب خيانة فصاحبوني في ملامة هذا الناصر الغادر خذوه فغلوه وفي سلسلة ذرعها سبعون ذراعا اسلكوه وقولوا له قول الناصحين للزائغين والهادين للطاغين أيها الناصر الماهر الكابر انك احسنت وما أسأت وأجملت ماعصيت حيث قمت للانتصار ورميت الأعتذار عن الأمير الكبير ذي العزة والفخار والقوة والافتخار لكن سلكت مسلكا بغيا ومشيت سبيلا شقيا وترتبت على طريقتك مفاسد يجتنب عنها كل مجاهد وذلك لأن الخصم المتبحر إنما كان تعقب على المنصور النتبقر في رسائله المتفرقة بمواضع متشتته لايطلع عليها الا واحد بعد واحد فلو اخترت في الجواب هذه الطريقة ونصرت في مواضع شتيتة لكان أولى وبالمولى حرى فلما جمعت أكثر ايراداته في موضع واحد والفت شفاء العي واجبت عن واحد بعد واحد بمالا يزيل العي اشتهرت تلك المسامحات غاية الاشتهار لا كاشتهار الشمس على رابعة النهار وأطلعت على تلك المغالطات طائفة عظيمة من الصغار والكبار فادى ذلك الى هتك استار المنصور والأنصار ثم لما الف الخصم ابراز الغي الواقع في شفاء العي ملأه بايرادات جديدة ورد ما احببت به عن الايرادات القديمة بوجوه سديدة حصلت لاغلاط المنصور ذي العزة شهرة زائدة وتعلقت به الظنون الفاسدة ثم توجهت إلى تأليف تبصرة الناقد وملأتها بكل كاسد واتيت فيها بما يتعجب منه كل فاضل ويتكسب به كل جاهل وأبيت عما يختاره كل كاسب وعاقل ويعتاده كل راكب وراجل حيث جعلت منصورك وهو من اعالي الكملة ماشيا على ممشى لاتمشي عليه اداني الطلبة ولقبته بالقاب يابى عنه كل لبيب فضلا عن اديب فتارة قلت انه ليس بملتزم الصحة وتارة قلت انه من النقلة وتارة قلت انه ناقل محض وتارة قلت انه لايفهم شيئا ولا يعلم أمر اولا له بذلك غرض ونسبت اليه غير مرة مايحرمه هو مع احزابه بالمرة وهو تقليد من مضي كتقليد من طغى فهتكت بهذه النصرة الاستار واضحكت بها الأقارب والأغيار ثم ما اكتفيت على هذا القدر بل تعديت على أهل القدر وطعنت على الأموات والأحياء وسببت الثقات والفضلاء فصار ذلك باعثا لما قيل أنصار الأمير البهو فالى كل منهم لايخاف الله ولا يبالي يرى انه له والى وفي الحقيقة هوله قالى وانه شر الموالي ينادي بان بالي لايخاف ولايبالي فانظر ياناصر ياخالي ماذا ترتب على نصرتك الأولى والآخرة من المفاسد المتواترة ونحن مع جميع النبلاء حتى الخصم وهو من الكملاء نصدق بكذب مانسبته إلى المنصور تصديقا جازما لا شك فيه ولا فتور ونكذبك فيما اكتتبت واكتسبت ولئن لم تنته عن هذا لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فلتدع ناديه ولعلك تخيلت أن مثل هذه النصرة تعطي منصورك نضرة وتهدى إلى الخصم مضرة ومعتبه وما علمت أن القضية منعكسة والجملة منقلبة فان بنصرتك هذه مع النصرة السابقة انتشرت اغلاط المنصور في الأمصار واشتهرت في جميع الديات وبها أخرج المنصور مع تأليفاته الكبار من حيز الأعتبار كترصيفات النقلة البطلة جامعي القشر واللب حائزي الكبر والحب وبها ظهر سوء تهذيب الناصرين لاسيما تهذيب المحروم عن زيارة سيد الأولين والآخرين وهذا وأن ظهر به فضل عظيم للمصور ذي كرم فخيم فقد اشتهر بين الأنام كلما حسنت أخلاق المخدوم سادت أخلاق الخدام لكنه فضل مغلوب بالمضرة وما اجتمعت في شيء المنفعة والمضرة الا غلبت المضرة ومن ثم صرح ارباب الأحكام إذا أجتمع الحلال والحرام غلب الحرام وبها ظهرت على العلماء والفضلاء ملكه الخصم القاهر وطلعت بها شمس فضله الباهر والعجب منك كل العجب ياابا العجب نسبت إلى منصورك مع كونك من محبيه واحزابه مالا يجوز نسبته خصمه اليه وهو من مناقشه نصحائه لعلك ظننت منصورك يرضى بهذا الأنتصار المتضمن للاعتصار وما فهمت أن شأن المنصور اجل من أن يوافقك في مسلكك أليس هو متبحر في فنون المنقول الفروع والأصول أليس هو مشتهرا بسلامه الفهم وذكاوة العقول أليس هو ممن اشار في تصانيفه المتشتة بانه المجدد على رأس هذه المائة لايعني به مجدد الأغلاط والاسقاط بل مجدد الدين المبين والشرع المتين وقد وافقه عليه في اثبات هذه المرتبة جمع من أصحاب المنقبة ممن يطلب رضاءه ويجتنب سخطه ويقصد ثوابه ويبعد عقابه اليس هو مشهور في الآفاق بالحلم والحلم مأثورا عنه ادعاء التنقيح والأحقاق اليس هو مدعيا لاشاعة مراسم السنة واماتة معالم البدعة اليس هو مشتهرا بمتبع السنن المؤكدة القولية والفعلية الا ماشذ منها على سبيل الندرة كاداء الصلوات بالجماعة واعفاء اللحية اليس هو ممن يعرض بنيله رتبة التنقيد والأجتهاد ويمرض من تقلد بقلادة التقليد والانقياد اليس هو موصوفا بصيانة الفؤاد عن الحقد والحسد والبغضة والعناد اليس هو موسوما بوقاية العباد عن الضد والكد والخصومة والفساد اليس هو ممن اشتهر بحسن المعاشرة ولطف المخالطة ذا خلق حسن وكل عنق من اعناق احزابه واتباعه مرهون عنده بالمنن فمن كانت هذه القابه وهذه أوصاف لا يرتضى من الطريق الذي سلكت عليه وانت حقيق كالغريق يتشبث بكل شيء خسيس أو نفيس حتى الحشيش الدقيق والحريق يستغيث بكل سقاية ولو كان فيها الطل الرقيق والمسافر من مكان سحيق يستعين بكل رفيق ولو شر رفيق والمشاجر يستبين كل ما يسكت الخصم وأن وصف بالعتيق أيها الناصر الفاتر أنظر ماذا ترتب على نصرتك الردية من * حيث توجه الخصم إلى تصانيف منصورك وعزم * ابراز مافي تضاعيف منصورك من الخرافات والجهالات لحفظ المخلوقات عن الوقوع في مهالك المكذوبات ولولا ذلك لكانت الخاتمة بالخير من دون مشقة * فقد كان وعد بالسكوت وترك الرد لو حصل السكوت من الجانب الآخر وترك * فياويلتي ليتك سكت انت وما فضحت وصمت وما نصرت وتركت + النصر وما نطقت وهجرت الغدرة وما ظلمت وجلست في بيتك وما خرجت * في سكناك وما سعيت واقررت بالحق وما شتمت واستقررت على الصدق ابيت وقبلت مانقحه الخصم وما سببت وسلمت ماحققه الخصم وما بغيت فلم يكن يتحسر من نصرت وفي نصرة اجتهدت على ما كسبت وكتبت كحسرة الآن ولم * يقرء مايقرؤه الآن وكان قولا ثقيلا ياويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا الخاتمة في ذكر بعض مسامحات صاحب الأتحاف والحطة مما لم يذكر في ابراز الغي الواقع في* *** مستقلة مفيدة * بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة على من لانبي بعده وعلى آله وصحبه ومن تبعه وبعد فهذه رسالة * وعجالة نظيفة مشتملة على فوائد ظريفة وفرائد طريفة ومطالب مجيدة * سديدة ومسائل شريفة ودلائل شيقة ومسالك مطربة ومناسك * اسمها يخبر عن رسمها أعني تنبيه ارباب الخبر على مسامحات مؤلف * الأول انه كتب في وفات القضاعي عند ذكر اماليه في اتحافه توفي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وهو خطأ فاحش فان وفاته سنة اربع وخمسين واربعمائة كما نص عليه اليافعي في مرأة الجنان والذهبي في تذكرة الحفاظ والسمعاني في كتاب الأنساب وغيرهما ممن تقدمهم أو تأخر عنهم الثاني انه أرخ وفات عبد بن حميد عند ذكر مسنده في اتحافه بسنة تسع واربعين وثلاث مائة وهو خطأ متفاحش يحكم به كل من قرء الصحيحين وغيرهما من الكتب الحديثية والصحيح أن وفاته كانت سنة تسع وأربعين ومأتين صرح به الذهبي واليافعي والسمعاني وغيرهم الثالث انه قال في ترجمة محمد بن أبي نصر الحميدي في المقصد الثاني من اتحافه وفاتش در سنة ثمان وهشتاد واربعمائة انتهى وهذا زخرف من القول يضحك وعليه العرب والعجم وأهل استنبول ممن له طول في بلاغة القول الرابع انه ذكر في ترجمة أبي نعيم أحمد الأصفهاني في المقصد الثاني من اتحافه أن ولادته في السنة السادسة والثلاثين بعد ثلاث مائة ووفاته ثامن من المحرم سنة ثلاث بعد اربعمائة وعمره اربع وسبعون سنة وهو مشتمل على خطائين تتنبه عليهما طلبة الثقلين أحدهما ولتجعله الرابع أن وفات أبي نعيم ليست في السنة المذكورة بل في سنة ثلاثين بعد اربعمائة لما ذكره الذهبي واليافعي وغيرهما من الكملة وثانيهما ولنجعله الخامس انه لايمكن أن يكون عمره اربعا وسبعين بعد صحة تاريخي لولادة والوفاة المذكورتين وقد شهد هذا الخطأ مع نظائره على عدم تبحره في الحساب حيث خفي عليه مالا يخفي على مطالعي خلاصة الحسنات وهذا في أمر يقف عليه البله والصبيان فضلا عن علماء الشأن فما بالك في دقائق من الحساب واسراره ومسائله المعضلة واستاره ولعله طبع على طبع الجلال السيوطي فانه أخبر في حسن المحاضرة في اخبار مصر والقاهرة بعد ما أخبر عن تبحره في العلم النقلي والادبي ان فن الحساب اعسر الأشياء عليه وإذا وردت مسئلة متعلقة بالحساب فكانما يلقي الجبل عليه وقد قال معاصرة الشمس السخاوي وهو من طاعنيه في الضوء اللامع باخبار القرن التاسع عند ترجمة السيوطي ما أحسن قول بعض الأستاذين في الحساب ما اعترف به عن نفسه مما يوهم انه منصف ادل على بلادته وبعد فهمه لتصريح أئمة الفن بان الحساب فن ذكاء انتهى السادس انه ارخ وفات أبي نعيم في المقصد الأول من اتحافه عند ذكر دلائل النبوة والحلية بسنة ثلاثين بعد اربعمائة وهو مناقض لما في المقصد الثاني من اتحافه انه مات سنة ثلاث بعد اربعمائة السابع انه ذكر في مسك الختام شرح بلوغ المرام في باب الوضوء نقلا عن إبن خلكان مامعر به أن ولادة الدار قطني كانت سنة ست وثلاث مائة ووفاته سنة خمس وثمانين وثمانمائة وفيه خطأ تعلمه الطلبة فضلا عن الكمله فان الدار قطني لم يدرك المائة التاسعة بل ولا الثامنة ولا السابعة ولا السادسة ولا الخامسة فانه مات سنة خمس وثمانين وثلاث مائة صرح به جمع من المحدثين واطبق عليه جمع من المؤرخين بل اجمع علماء الاسلام على ان موته في المائة الرابعة وانه لم يدرك المائة الخامسة فضلا عن مابعدها وفضلا عن المائة التاسعة مع انه لاوجود لما ذكره في تاريخ إبن خلكان وغيره من تصانيفه بل وتصانيف غيره فهذا خطأ ثامن ومثله عجيب من لبيب يتصدى للتأليف والترصيف قال السخاوي في الضوء اللامع في ترجمة السيوطي عند ذكر معائبه ونقص السيد والرضى في النحو عالم يبد مستندا فيه مقبولا بحيث انه أظهر لبعض الغرباء الرجوع عنه فانه لما اجتمعا قال له قلت أن السيد الجرجاني قال أن الحرف لامعنى له أصلا لافي نفسه ولا في غيره وهذا كلام السيد ناطق بتكذبيك فيما نسبته اليه فاوجدنا مستندك في ما عمته فقال انني لم ار له كلاما ولكنني لما كنت بمكة تجاريت مع بعض الفضلاء الكلام في المسئلة فنقل لي ما حكيته وقلدته فيه فقال هذا عجيب ممن يتصدى للتصنيف كيف يقلد في مثل هذا انتهى التاسع انه ذكر في شرح باب الآنية من مسك الختام أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ماتت سنة ثمان وأربعين وهو خطأ يشهد به من له نظر في الكتب الحديثية فقد أخرج البيهقي والحاكم عنها قالت رأيت رسول الله في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت مالك يارسول الله قال شهدت قتل الحسين آنفا وهذا يشهد بكونها باقية إلى يوم شهادة الحسين رضي الله عنه وكانت يوم عاشوراء سنة أحدى وستين اتفاقا وأخرج مسلم في صحيحه الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان دخلا على أم سلمة في خلافة يزيد بن معاوية فسألاها عن الجيش وكان ذلك حين جهز يزيد مسلم بن عقبة بعسكر الشام الى المدينة وهذا يشهد ببقاءها إلى وقعة الحرة وكانت سنة ثلاث وستين باجماع الامة وقد ذكرت الأقوال في موتها مع تنقيح مايصح منها ومالا يصح منها في رسالتي تبصرة البصائر في معرفة الآواخر فلتطالع فانها نفيسة في بابها لايوجد عديلها في ابحاثها العاشر انه ذكر في المقصد الأول من اتحافه عند ذكر شراح المصابيح شمس الدين محمد الجزري مؤلف الحصن الحصين وأرخ وفاته بسنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة وهو وأن كان صحيحا في نفسه كما ذكرته في ابراز الغي لكنه مناقض لما ذكره عند ذكر حصنه انه توفي سنة اربع وثلاثين وسبعمائة الحادي عشر انه ارخ في المقصد الأول من اتحافه وفات إبن القيم بسنة اثنتين وخمسين وسبعمائة عند ذكر حادي الأفراح وذكر في المقصد الثاني منه عند ترجمته انه مات سنة احدى وخمسين وذكر في الاكسير في أصول التفسير وفاته سنة اربع وخمسين وهذه اقوال يتناقض بعضها بعضا يورث ناظرها حيرة واضطرابا الثاني عشر انه ذكر في اتحافه عند ذكر بشر المريس أن المريس بضم الميم وكسر الراء نسبة الى مريس قرية بمصر وهو خطأ فان الميم فيه مفتوحة لا مضمومة نص عليه السمعاني في الانساب وإبن الأثير الحزري في الباب والسيوطي في لب اللباب وقولهم هو المعتبر في هذا الباب عند اولي الالباب لاقول غيرهم ممن لم يتمم في فن الانساب الثالث عشر ذكر في المقصد الثاني من اتحافه في ترجمة إبن أبي شيبة وفاته سنة خمس وثلاثين ومأتين وذكر في المقصد الأول منه عند ذكر مسنده انه مات سنة خمس وثلاثين مائة وهذا تناقض زائغ غير سائغ يتعجب منه كل بالغ وتعارض فاضح يتجنب منه كل ناصح الرابع عشر انه ذكر وفات إبن الجوزي في ترجمته في ثاني مقصديه سنة سبع وتسعين وخمسمائة وذكر في أول مقصديه عند ذكر تحقيقه انه مات سنة تسع وتسعين وهذه معارضة بينة ومناقضة غير حسنة يضحك عليه كاتبا السيئة والحسنة الخامس عشر ذكر هناك في ترجمة الباجي سليمان المالكي وفاته سنة اربع وسبعين واربعمائة وذكر في أول مقصديه موته سنة اربع وسبعين وسبعمائة وهذه مناقصة مستغربة ومعارضة مستعجبة تستنكرها جميع الكملة والطلبة السادس عشر ذكر في ثاني مقصديه عند ترجمة القسطلاني موته سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة وذكر في اولهما عند ذكر ارشاد الساري موته سنة عشرين وتسعمائة وهذا فيه تناقض فاضح وتعارض لائح السابع عشر انه ذكر هناك في ترجمة قطب الدين عبد الكريم الحلبي موته سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وذكر في اول مقصديه عند ذكر شروح صحيح البخاري موته سنة خمس وأربعين وسبعمائة وهذا تعارض غير رائع وتناقض ضائع الثامن عشر انه ذكر في المقصد الثاني في ترجمة علي بن عساكر الدمشقي انه مات سنة أحدى وسبعين وخمسمائة وذكر في أول مقصديه عند ذكر تاريخ دمشق انه مات سنة أحدى وسبعين وسبعمائة وهذه معارضة مستضحكة ومخالفة مستعجبة التاسع عشر انه ارخ وفات على القاري في ترجمته في المقصد الثاني بسنة اربع عشرة بعد الالف وذكر في أول مقصديه عند ذكر شراح أربعين النووي موته سنة أربع وأربعين وذكر في الحطة موته سنة ست عشرة وألف وهذا تناقض منجر الى التلف والأسف العشرون أرخ وفات الذهبي في ترجمته في المقصد الثاني بسنة ثمان وأربعين وسبعمائة وذكر عند ذكر تذكرة الحفاظ في أول مقصديه انه مات سنة سبع وأربعين وذكر عند ذكر تأريخه سنة ست وأربعين وهذا تثليث مشتمل على التدليس كتثليث أهل التلبيس الحادي والعشرون ذكر في المقصد الثاني من اتحافه في ترجمة الدار قطني علي بن عمرانه مات سنة خمس وثمانين وثلاث مائة وهو مناقض لما ذكره في أول مقصديه عند ذكر سننه انه مات سنة خمس وثمانين وثمانمائة الثاني والعشرون ذكر هناك في بدء ترجمة الدار قطني أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدار قطني الحافظ المشهور در سنه ستين وثلث مائة متولد شده الخ وقال في صفحة أخرى قبيل ذكر وفاته ولادت حافظ در سنه ست وثلث مائة بوده انتهى وهذا تساقط عجيب وتهافت غريب يدعى في صفحة أن ولادته سنة ستين وثلاثمائة وفي صفحة أخرى أن ولادته سنة ست وثلاثمائة الثالث والعشرون انه ذكر في ترجمة شمس الأئمة السرخسي محمد بن أحمد في المقصد الثاني من اتحافه بعد ذكر ترجمته أن شمس الأئمة الحلواني فقيه آخر اسمه أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح البخاري والحلواني نسبة الى حلوان بضم الحاء بلدة ويقال بهمزة بدل النون نسبة إلى بيع الحلواء وعلى هذا التقدير هو بفتح الحاء انتهى ملخصا معربا وفيه مغلطة عظيمة وخطيئته جسيمة فان نسبة الحلواني ليست الى بلدة حلوان بل الى بيع الحلواء فكان ابوه يبيع الحلواء سواء كان بالنون أو بالهمزة وسواء كان بفتح الحاء أو ضمها نص عليه السمعاني وغيره وقد اوضحت الكلام فيه في التعليقات السنية على الفوائد البهية ومقدمة السعاية في كشف مافي شرح الوقاية ومقدمة عمدة الرعاية في حل شرح الوقاية وقد سبقه الى ذلك يوسف جلبي في حواشي شرح الوقاية واقتدى به صاحب الأتحاف من دون السعاية والرعاية فاخطأ الأمام خطأ المفتدى ومن يضلل الله فلا هادي له ومن يهده الله فهو المهتدى الرابع والعشرون ذكر في المقصد الثاني من اتحافه في ترجمة أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي من جملة تصانيفه تهذيب التهذيب وهذا خطأ مشتمل على شرك في التسمية يعلمه كل من اوتي الحكمة فان تهذيب التهذيب علم لكتاب الفه الحافظ إبن حجر العسقلاني لخص فيه تهذيب الكمال لابي الحجاج المزي ثم لخص منه ملخصا سماه تقريب التهذيب وأما تلخيص الذهبي للتهذيب فاسمه تذهيب التهذيب والذي يشهد عليه قول الصلاح الكتبي في فوات الوفيات في ترجمة الذهبي عند سرد اسماء تصانيفه وميزان الأعتدال ثلاث مجلدات المثبت في الاسماء والأنساب مجلد نباء الرجال مجلد تذهيب التهذيب مجلد الخ وقد نقلت عبارته بتمامها في ابراز الغي وقول الحافظ إبن حجر في ديباجة تهذيب التهذيب أما بعد فان كتاب الكمال في اسماء الرجال الذي الفه الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي وهذبه الحافظ الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي من أجل المصنفات في معرفة حملة الآبار وضعا وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب وقعا ولا سيما التهذيب فهو الذي وفق بين اسم الكتاب ومسماه والف بين لفظه ومعناه بيد انه اطال واطاب ووجد مكان القول ذا سعة فقال وأصاب ولكن قصرت الهمم عن تحصيله بطوله فاقتصر بعض الناس على الكشف من الكاشف الذي اختصره منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي ولما نظرت في هذه الكتب وجدت تراجم الكاشف انما هي كالعنوان تتشوق النفوس إلى الأطلاع على ما وراءه ثم رأيت للذهبي كتابا باسماه تذهيب التهذيب أطال فيه العبارة ولم يعد وما في التهذيب غالبا الخ وقوله أيضا بعد ورقتين قد الحقت في هذا المختصر أي تهذيب التهذيب ما التقطته من تذهيب التهذيب للحافظ الذهبي فانه زاد قليلا الخ.
الخامس والعشرون ذكر في المقصد الثاني من ((إتحافه)) في ترجمة الإمام أبي حنيفة ما حاصله: إن مقلديه سلكوا مسلك المبالغة في مناقبه حتى كتب بعضهم إنه صلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة، وختم القرآن في ركعة وختم القرآن في موضع وفاته سبعة الآف ختمة، وصام ثلاثين سنة، وحج خمسا وخمسين مرة، وهذا كله غلو قبيح. انتهى.
وهذا شيء عجاب يضحك عليه أولوا الألباب، وليته سكت عن مثل هذا الذي يشبه الحباب والسراب، وإن شئت قلت يشبه نعق الغراب، وحديث الكذاب، وما كيد المنكرين إلا في تباب وخراب.
والذي نفسي بيده وقلمي بقدرته، لو كتب مثل هذا أحد من العوام الذين هم كالأنعام، بل هم أضل من الأنعام لم يكن فيه العجب بذلك العجب؛ لكونهم غير بالغين إلى مدارج الكمال، غير واقفين على معارج الرجال، غافلين عن تصريحات المحدثين والمحققين، نائمين عن تنقيحات المؤرخين والمدققين، مستعجلين في إنكار ما استبعدته أفهامهم، مسترسلين في إيثار ما استفهمته اوهامهم، يسلكون مسلك التعصب، وينكسون منسك التصلب، يتغنتون ولا ينصفون، ويخبطون ولا يتأملون، وما الله بغافل عما يعملون، ينبئهم بما كانوا يفعلون.
পৃষ্ঠা ৭২৪