وأخرج الطبراني في ((الأوسط))، وأبو نعيم في ((الحلية)) من حديث ابن عمر وعبد الرزاق *الجامع من حديث عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشعر بمنزلة * فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام، ولو صح عنه التفنن والتخييل لما صح هذا التقسيم والتفصيل.
العاشر: إنه قد صرح العلماء بكون الشعراء مردودي الشهادة إذا * اشعارهم على الأمور المنجرة الى المعصية والجناية.
ولو كفى ذلك العذر لما بلغ الأمر إلى هذه المرتبة من القباحة.
قال ابن حجر المكي في ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)): الكبيرة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والخمسون بعد الأربعمائة: الشعر المشتمل على هجو المسلم ولو بصدق، وكذا إن اشتمل على فحش أو كذب فاحش، وإنشاد هذا الهجو وإذاعته وعد هذه كبائر، هو ما يصرح به قول الجرجاني في ((شافيه))، ولا ترد شهادة من ينشد الشعر وينشئه ما لم يكن هجو مسلم أو فحشا أو كذبا فاحشا؛ أي فإن كان هجو مسلم أو فحشا أو كذبا ردت شهادته. انتهى.
وفيه أيضا: أما إن آذى في شعره بأن هجا المسلمين أو رجلا مسلما فسق به؛ لأن إيذاء المسلم فسق به. انتهى.
فاحفظ هذه العشرة كالدرر المنتشرة، وآمن بأن ناصرك وإن أخرجك من حيز المستثنى المذكور في القرآن، وأولجك في حيز المستثنى منه الذي يتعوذ منه كل إنسان، لكن مع ذلك لم تنفعك النصرة، ولم تعطك نضرة، بل صارت كالهباء المنثور على ممر الأيام والدهور، وبقى الراد والمردود عليه على حالهما إلى الآن كما كانا، أولهما منصور وسعيه مشكور، وكلامه مبرور، وإيراده لن يبور(1)، وثانيهما: مكسور ومقهور، وديوانه مدحور، ونفحه منثور.