وقد فزت بحمد الله الشكور، التحقيق المنصور، والقول المبرور، على ما شهد به جمع من شهداء الله أرباب العقل والشعور، {ومن لم يجعل الله له نور فما له من نور}.
فإن طابقت فراستي للأمر النفس الأمري، فبلغ سلامي إليه، وأبلغ لو صرت من المخدرات، بعدما كنت من المبرزات.
ولم لبست نقاب الاختفاء مع دعواك غاية الانتقاء.
ولم استحيت من إبراز اسمك وإظهار رسمك.
وهلا أظهرت وصفك المنيف في المناظرة.
وهلا شهرت لقبك الشريف في المباحثة.
وبأي وجه جبنت من المواجهة.
ولأي سبب استنكفت عن المشافهة.
هلا ناديت بأني الحاج الغير الزائر، قمت لنصرة الأمير الماهر، بل استؤجرت عنده لهذا المنصب العاهر، وقررت عنده لإسكات خصومه وراديه بالسب والشتم القاهر.
أما سمعت أن التدليس ليس من شأن العلماء، والتلبيس مما تفر عنه الفضلاء.
ما لك اخترت لنفسك أن تلفت نفسك بالمختفي والمختفية.
وما دريت أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المختفي والمختفية(1) على ما أخرجه مالك في ((الموطأ)) وغيره من الأئمة، كاشفي المغطا، ولسوف يوقف موقفا فيه يرى الفصاحة الثغا، ويواخذن بما اجتنى، ومن اجتبى، ويحاسبن على النقيصة(2) والشفا(3)، ويناقش على الدقائق مثل ما قد كان يصنع بالورى، بل أبلغا(4).
ولنلق عليك أيها المنصور ما في كلامه من القصور، فإني مواصل بك لا بغيرك، مواجه بك، سائر بسيرك، غير ملتفت إلى غيرك ممن جنى واختفى، وجفى وعصى، وطغى وغوى،.