তাবসিরাত হুক্কাম
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
প্রকাশক
مكتبة الكليات الأزهرية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
১৪০৬ AH
প্রকাশনার স্থান
مصر
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
آمُرَ فِتْيَانًا فَيَجْمَعُونَ حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ عُذْرٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ»، وَاخْتُلِفَ هَلْ هَذَا فِي الْمُؤْمِنِينَ أَوْ الْمُنَافِقِينَ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْمُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ: يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ، وَالْمُنَافِقُونَ لَا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤] .
وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ لَقَدْ هَمَمْت تَقْدِيمَ الْوَعِيدِ كَالتَّهْدِيدِ عَلَى الْعُقُوبَةِ، لِأَنَّ الْمُفْسِدَةَ إذَا ارْتَفَعَتْ وَانْدَفَعَتْ بِالْأَخَفِّ مِنْ الزَّوَاجِرِ لَمْ يُعْدَلْ إلَى الْأَعْلَى.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَك إلَى الطَّرِيقِ فَانْطَلَقَ فَأَخْرَجَ مَتَاعَهُ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إلَيْهِ فَقَالُوا: مَا شَأْنُك؟ فَقَالَ لِي جَارٌ يُؤْذِينِي، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، اللَّهُمَّ أَخْرِجْهُ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَأَتَاهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إلَى مَنْزِلِك فَوَاَللَّهِ لَا أُؤْذِيكَ» .
وَمِمَّا وَرَدَ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي قِتَالِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْحُكْمِ بِقِتَالِهِمْ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَمَرَ بِتَحْرِيقِ قَصْرِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُ احْتَجَبَ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَصَارَ يَحْكُمُ فِي دَارِهِ، وَأَمَرَ أَيْضًا بِتَحْرِيقِ حَانُوتِ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ، الَّذِي كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ فُوَيْسِقٌ وَلَسْت بِرُوَيْشِدٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ لَمَّا خَافَ عَلَى الْأُمَّةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْقُرْآنِ وَيَفْتَرِقَ النَّاسُ فِيهِ، أَمَرَ بِتَحْرِيقِ الْمَصَاحِفِ وَجَمَعَ الْأُمَّةَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ لَمَّا رَأَى لَهُمْ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَرَأَوْا ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْأُمَّةِ.
وَمِنْ ذَلِكَ «مَا فَعَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي أَثَرِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَتَبَ مَعَهَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ كِتَابًا، وَجَعَلَ لَهَا عَلَيْهِ، جُعْلًا إلَى أَنْ
2 / 143