Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
প্রকাশক
دار الأدب الاسلامي
সংস্করণ
الأولى
قُرَيْشٌ عَلَى اسْتِعَادَتِهِمْ إِلَى مَكّةَ، وَإِذَاقَتِهِمْ أَلْوَاناً مِنَ العَذَابِ.
وَقَدِ اخْتَارَتْ عَمْرَو بْنَ العَاصِ لِلْقِيَامِ بِهَذِهِ المُهِمَّةِ؛ لِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ((النَّجَاشِيِّ)) (١) مِنْ أَوَاصِرٍ وُدِّ قَدِيمٍ.
وَزَوَّدَتْهُ بِمَا كَانَ يُؤْثِرُهُ ((النَّجَاشِيُّ)) وَبَطَارِقَتُهُ مِنَ الهَدَايَا.
فَلَمَّا وَرَدَ عَلَى ((النَّجَاشِيِّ)) حَيَّاهُ وَبَيَّاهُ(٢) وَقَالَ لَهُ:
إِنَّ نَفَراً مِنْ قَوْمِنَا قَدْ كَفَرُوا بِدِينِ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ، وَاسْتَحْدَثُوا لِأَنْفُسِهِمْ دِيناً جَدِيداً ... وَقَدْ أَرْسَلَتْنِي قُرَيْشٌ لِاسْتِقْدَامِكَ بِاسْتِعَادَتِهِمْ إِلَى قَوْمِهِمْ؛ لِيَرُدُّوهُمْ إِلَى دِينِهِمْ، وَيُعِيدُوهُمْ إِلَى مِلَّتِهِمْ.
فَاسْتَدْعَى ((النَّجَاشِيُّ)) نَفَراً مِنَ الصَّحَابَةِ، سَأَلَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ الَّذِي يَدِينُونَ، وَإِلَهِهِمُ الَّذِي بِهِ يُؤْمِنُونَ، وَنَبِيِّهِمُ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهَذَا الدِّينِ.
فَسَمِعَ مِنْ كَلَامِهِمْ مَا مَلَأَ قَلْبَهُ يَقِيناً وَاطْمِئْنَاناً، وَوَعَى مِنْ عَقِيدَتِهِمْ مَا أَفْعَمَ فُؤَادَهُ تَعَلُّقاً بِهِمْ وَإِيمَاناً بِدِينِهِمْ.
فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَهُمْ إِلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَشَدَّ الإِبَاءِ، وَأَعَادَ لَهُ مَا أَتْحَفَهُ بِهِ مِنَ الهَدَايَا.
***
وَلَمَّا عَزَمَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ عَلَى الرَّحِيلِ إِلَى مَكَّةَ قَالَ لَهُ ((النَّجَاشِيُّ)):
كَيْفَ يَغْرُبُ(٣) عَنْكَ أَمْرُ ((مُحَمَّدٍ)) يَا عَمْرُو عَلَى مَا أَعْرِفُهُ مِنْ رَجَاحَةِ عَقْلِكَ وَبُعْدِ نَظَرِكَ؟! ...
(١) النَّجَاشِيّ: انظره في كتاب (صور من حياة التابعين) للمؤلف، الناشر دار الأدب الإسلامي، الطبعة المشروعة.
(٢) حَيَّاهُ وَبَيَّاهُ: قال له حياك الله، وبياك أي رفع مقامك.
(٣) يَغْرُبُ: يبعد.
575