Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
প্রকাশক
دار الأدب الاسلامي
সংস্করণ
الأولى
الجِسَامُ الَّتِي كَابَدَ(١) مِنْهَا الْمُسْلِمُونَ الأَوَّلُونَ مَا كَابَدُوا، وَعَانُوا مِنْ قَسْوَتِهَا مَا عَانُوا ...
فَمَضَى أَبُو حُذَيْفَةَ إِلَى ((الحَبَشَةِ)) مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ بِدِينِهِ وَإِيمَانِهِ، فَارًا بِعَقِيدَتِهِ مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ ...
أَمَّا سَالِمٌ فَقَدْ آثَرَ(٢) أَنْ يَبْقَى فِي مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَكُبَّ(٣) عَلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ؛ لِيَأْخُذَهُ غَضًّا طَرِيًّا كُلَّمَا أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ، فَطَفِقَ يَتْلُو آيَاتِهِ البَيِّنَاتِ فِي خُشُوعٍ ...
وَيَسْتَظْهِرُ سُوَرَ المُنْزَلَةَ فِي فَهْمٍ وَتَدَبُّرٍ، حَتَّى غَدَا وَاحِداً مِنْ كِبَارِ حَمَلَةِ القُرْآنِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ...
وَأَصْبَحَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ أَوْصَى الرَّسُولُ الكَرِيمُ صلى الله عَلَيْهِ وسلم بِأَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُمُ القُرْآنُ فَقَالَ:
(اسْتَقْرِئُوا(٤) القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ(٥) ... وَسَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ... وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ... وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ(٦) ... )
* * *
وَقَدْ عَرَفَ الصَّحَابَةُ الكِرَامُ لِسَالِمٍ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ فِي حِفْظِهِ لِكِتَابِ اللَّهِ وَإِتْقَانِهِ لَهُ، وَتَدَبُّرِهِ لِمَعَانِيهِ، وَإِدْرَاكِهِ لِمَرَامِيهِ.
فَلَمَّا هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ ... دَعَوْا سَالِمَاً لِيُؤمَّهُمْ فِي الصَّلَاةِ.
(١) كَابَدَ: عانى وذاق الآلام.
(٢) آثر: فَضَّلَ.
(٣) أكبّ عَلَى الأمر: عكف عليه وانقطع له.
(٤) استقرئوا القُرْآن: اطلبوا قراءة القرآن.
(٥) عَبْد اللَّه بن مَسْعُود: انظره ص ٩٩.
(٦) مُعَاذ بن جبل: انظره ص ٥١٢.
551