وسيتحقق كامل الوعد الإلهي مع تقدم العلمي الإنساني بحثًا عن خفايا الكون وأسراره.
فليَقَرَّ المسلمون المؤمنون بالله أعينا ً، وليمت الماديون الملحدون بالله غيظًا. إن العلم المنصف قد بدأ فعلًا يتحول عن تفسيراته المادية البحتة، التي ملأت الدنيا ضجيجًا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، متجهًا إلى تفسيرات أخرى يقترب فيها الدين اقترابًا أزعج المؤسسات الإلحادية إزعاجًا كثيرًا، إذ بدأت تفقد ركائزها التي كانت تلبس ثوب العلم زورًا وبهتانًا، وتصنع مغالطاتها من الفرضيات التي لم تكن قد أخذت مستوى التحقق العلمي، وتصوغ منها مقدمات يقينية، لتدعم سياستها الإلحادية، نظرًا إلى أن الإلحاد يخدم كما عرفنا مصالحها الخاصة.
إن انتصار الحقيقة الكبرى في نهاية المسيرة العلمية قضية مقطوع بها في عقيدة المسلمين، فلا خوف على الدين من العلم الصحيح.
إلا أن داء الهوى وداء التعصب كثيرًا ما يصيبان الباحثين في طريق العلم والمعرفة، كما يصيبان الآخرين من الناس.
يقول المفكر الإسلامي (وحيد الدين خان) (١):
"وبالرغم من هذه التغييرات في دنيا العلم لم يطرأ تغير يذكر على العقلية المنكرة للدين. بل على العكس من ذلك ينهمك معارضو الدين في تدبيج قضيتهم ضد الدين بأساليب جديدة، وليس سبب هذا الموقف اكتشافًا علميًا خطيرًا، وإنما هو التعصب ولا غير. إن التاريخ ليحفل بما لا يحصى من الوقائع التي تبرهن على أن البشر رفضوا الحقيقة - رغم تجليها بوضوح - لأن تعصبهم لفكرة ما لم يسمح لهم بقبولها. وهذا التعصب الأعمى هو الذي جعل العلماء الإيطاليين قبل أربعة قرون يرفضون نظرية (جاليليو) كبديل لنظرية أرسطو القديمة، على الرغم من أن
(١) في كتابه "الدين في مواجهة العلم"".
1 / 319
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية