فهؤلاء مشركون وجبريون يزعمون أن الله قد شاء لهم أن يشركوا، فأعلن الله أنهم يكذبون في دعواهم.
إن قول المشركين: ﴿لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا، ولا حرَّمنا من دونه من شيء﴾، مستند إلى ادعاء جبري يتضمن أن الله قد شاء لهم الإشراك به، وشاء لهم عبادة غيره، ولذلك كانوا مشركين به في عقيدتهم وفي عبادتهم، ولذلك كذَّبهم الله في هذا الادعاء، وأوعدهم بالعذاب فقال: ﴿كذلك كذَّب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا﴾ وأمر رسوله بأن يطالبهم بالدليل على ما ادعوه، فقال له: ﴿قل: هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون﴾، أي: هل عندكم من خبر عن الله يثبت مدعاكم هذا؟ فإن كان عندكم شيء من ذلك تحتجون به فأخرجوه لنا، ولكنكم في الحقيقة لا تعتمدون في ادعائكم هذا على أي مستند علمي، وإنما تتبعون الظنون الكاذبة التي هي أوهام بعيدة عن الحقيقة، فما أنتم في الحقيقة إلا تخرصون، أي تكذبون.
ثم علَّم الله رسوله أن يقول لهم: ﴿قل: فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾، أي: إن الله قد شاء أن يمنحكم الإرادة الحرة، ليمتحنكم في حدود ما وهبكم من استطاعة، ولو شاء غير ذلك، أي لو شاء أن يجعلكم مجبرين لا خيرة لكم فيما تقومون به من أعمال لكانت حكمته تقتضي بأن يهديكم أجمعين، وفي هذا حجة عليهم بالغة صميم الحقيقة، ولله الحجة البالغة.
1 / 306
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية