আল-মানতিক
المنطق
واما سوى هذين الوزنين فيكاد الناس يجوز مد الوزن فى الطول ما تسعه مدة يوم واحد لكن)افى( مع ذلك لم يمدد قدره فى تكثيره الى قدر لايجاوز ولذلك اختلف عندهم. قال: ولكنه ان كان زيد الشعر هذه الزيادة فى اخر الزمان ؛ فقد كانت الطراغوذيات فى القديم على المثال المذكور. وكذلك القول فى )افى ( واما اجزاء ) افى ( و ) اطراغوذيا ( فقد كان بعضها المشتركة بينها ؛ وبعضها ما يخص الطراغوذيات حتى تكون اجزاؤها اما هذه المشتركة ؛ واما الخاصة بالطراغوذيات. فانه ليس كل ما يصلح لطراغوذيا يصلح )لآفى(0 واما السداسيات والقوموذيات فيؤخر القول فيها. فان المديح وما يحاكى به الفضائل اولى بالتقديم من الهجاء والاستهزاء0 ولنحد الطراغودية ونقول ) ان الطراغودية هى محاكاة فعل كامل الفضيلة ؛ عالى المرتبة بقول ملائم جدا " لايختص بفضيلة جزئية ؛ وتؤثر فى الجزئيات لا من جهة الملكة ؛ بل من جهة الفعل ؛ محاكاة تنفعل لها الانفس برحمة وتقوى ( وهذا الحد قد بين فيه امر طراغوذيا بيانا " يدل على انه تذكر فيه الفضائل الرفيعة كلها بكلام موزون لذيذ على جهة تميل الانفس الى الرقة والتقية. وتكون محاكاتها للافعال ؛ لان الفضائل والملكات بعيدة عن التخيل ؛ وانما المشهور من امرها افعالها فيكون طراغوذيا يقصد فيه لاجل هذه الافعال ان يكمل ايضا " بايقاع اخر واتفاق نغم ليتم به اللحن ؛ويجعل له من هذه الجهة ايقاع اوزانه فى نفسه0 وقد يعملون عند انشاد طراغوذيا باللحن امورا من الاشارات والاخذ بالوجوه تتم بها المحاكاه. فاول اجزاء أطراغوذيا هو المقصود من المعانى المتخيلة والوجيهة ذات الرونق ؛ ثم يبنى عليها اللحن والقول. فانهم يحاكون باجتماع هذه. ومعنى القول : اللفظ الموزون ؛ واما معنى اللحن فالقوة التى تظهر بها كيفية ما للشعر من المعنى. ومعنى القوة هو ان التلحين والغناء الملائم لكل غرض هو مبدأ تحريك النفس الى جهة المعنى ؛ فيحسن له معه التفطن وتكمون فيه هيئة دالة على القدرة ؛ لان التلحين فعل ما ؛ ويتشبه به بالافعال التى لها معان اذ قلنا ان الحدة من النغم ثم بعضا " من الاحوال المستدرج اليها ؛ والثقل يلائم اخرى ؛ (189 أ) وكذلك اجزاء الالحان تلائم احوالا " احوالا " وتكون من الالحان فى امور يتحدث بها عند اناس ينشدون ويغنون على الهيئة التى يضطر ان يكون عليها صاحب ذلك الخلق وذلك الاعتقاد الذى يصدر عنه ذلك الفعل. ولذلك يقال انه انشد كانه واحد ممن له ذلك المعنى فى نفسه او واحد شانه ان يصير بتلك الحال. ونحو هيئات المحدث نحوان : نحو يدل على خلق كمن يتكلم كلام غضوب بالطبع او كلام حليم ؛ ونحو يدل على الاعتقاد كمن يتكلم كلام متحقق ؛ او من يتكلم كلام مرتاب. وليس لهيئات الاذى قسم غير هذين.
ويكون الكلام الخرافى الذى يعبر عنه المنشد محاكاة على هذه الوجوه. والخرافة هو تركيب الامور والاخلاق بحسب المعتاد للشعراء والموجود فيهم. ويكون كل منشد هو كواحد من المظهرين عن اعتقادهم الجد0فانه وان كان هزل حقا " ؛فينبغى ان يظهر جدا " ويظهر مع ذلك فيه دقه فهم ؛فانه ليس هيئة من يعبر عن معقول عبارة كالخبر المسرود هو هيئة من يعبر عنه ويظهر انه شديد الفهم فى وقوعه عليه والتحقيق لما يؤديه منه.
وكما ان للخطابة على الاطلاق اجزاء مثل الصور والاقتصاص والتصديق والخاتمة ؛ كذلك كان القول الشعري عندهم اجزاء. واجزاء الطراغوذيا التامة عندهم ستة :الاقوال الشعرية الخرافية، والمعاني التي جرت العادة بالحث عليها، والوزن، والحكم، والرأي، والدعاء اليه، والبحث والنظر ثم اللحن.
فاما الوزن والخرافة واللحن فهي ثلاثة بها تقع المحاكاة. واما العبارة والاعتقاد والنظر فهو الذي تقصد محاكاته فيكون الجزءان الاولان له احدهما ما يحاكي الثاني ما يحاكى. ثم كل واحد منهما ثلاثة اقسام ويكون المحاكى احد هذه الثلاثة والمحاكى به احد تلك الثلاثة والمحاكيات واما العادة الجميلة والراي الصواب فامر لا بد منه. واما النظر فهو كالاحتجاج والابانه لصواب كل واحد من العادة والخرافة. ويؤدي بالوزن واللحن وكذلك الابانة لصواب الاعتقاد يؤدي بالوزن اللحن.واعظم الامور التي بها تتقوم طراغوديا هذه فان طروغاديا ليس هو محاكاة للناس انفسهم بل لعاداتهم وافعالهم وجهة حياتهم وسعادتهم. والكلام فيه في الافعال أكثر من الكلام فيه في الاخلاق، واذا ذكروا الاخلاق ذكروا الافعال؛ فلذلك لم يذكروا الاخلاق في الاقسام بل ذكروا العادات ليشتمل على الافعال والاخلاق اشتمالا على ظاهر النظر. فانه لو قيل: الاخلاق، لكان ذلك لا يتناول الافعال. وذكر الافعال ضرورية في طراغودياتهم، وذكر الاخلاق غير ضروري فيه. وكثير من طراغوذيات كانت لهم يتداولها الصبيان فيما بينهم، تذكر فيها الافعال ولا يفطن معها لامر الاخلاق. وليس كل انسان يشعر بان الفضيلة هي الخلق، بل يضن الفضيلة هي الأفعال وكثير من المصنفين في الفضائل والشاعرين فيها لم يتعرضو للاخلاق بل انما يتعرضون لما قلنا وان كان التعرض للخرافات والعادات والمعاملات وغيرها وجميعها في الطراغوذيات مما قد سبق اليه اولوهم، وقصر عنه من تخلف ووقع في زمان المعلم الاول فكان المتاخرين لم يكونوا يعملون بالحقيقة طراغوديا بل تركيبا من هذه الاشياء لا يؤدي الى الهيئة الكاملة لطراغوديا فان المعمول قديما كانت فيها خرافات واقعة وكان سائر ما قتوم به الطراغوذيا ماخوذة فيه وكان يؤثر ائرا قويا في النفس حتى كان يعزى المصابين ويسلى الغمغمومين.
পৃষ্ঠা ২৭২