680

আল-মানতিক

المنطق

জনগুলি
Philosophy and Logic
•
অঞ্চলগুলি
ইরান
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

وقد يعرض لمستعمل الخطابة شعرية، كما يعرض لمستعمل الشعر خطابية. وإنما يعرض للشاعر أن يأتي بخطابية وهو لا يشعر، إذا أخذ المعاني المعتادة، والأقوال الصحيحة التي لا تخييل فيها، ولا محاكاة، ثم يركبها تركيبا موزونا. وإنما يغتر بذلك البله، وأما أهل البصيرة فلا يعدون ذلك شعرا. فإنه ليس يكفي للشعر أن يكون موزونا فقط. وهذا الإنسان في حكم اللص، لأنه يسرق ظنا بغير وجوب، ولا أشباه وجوب. وأول من كان يفعل هذا أوريفيدس. بل الأصل الأول في الخطابة أن تكون الألفاظ التي منها تتركب الخطابة ألفاظا أصلية مناسبة، وأن تكون الاستعارات وغيرها تدخل فيها كالأبازير، وكذلك اللغات الغريبة، وكذلك الألفاظ المختلقة على سبيل التركيب، وهي ألفاظ لم تستعمل في العادة على تركيبها، وإنما الشعراء ومن يجري مجراهم هم الذين يختلقون في تركيبها، مثل قولهم: فلان يتكشحم. فإن هذه مما ينفر عنها في الخطابة، لأنها أحرى أن تستعمل في التخييل منها في التصديق. وستعلم أن بين الجميل والحسن وبين القوي والعظيم فرقا، كما في الخلق والأشكال. وإنما يحسن في الخطابة من الأسماء ما كان مستوليا، وقد عرفته، وما كان مناسبا أيضا أهليا. وهذا هو اللفظ النص على المعنى. وأما التغييرات فإنما تصلح إلى حد. والفرهة من الخطباء يستعملون هذه الأصناف. وههنا أقسام من الألفاظ ذكرها بكتاب الشعر أولى، ومن حقها أن تهجر في الخطابة، وكلها يغلط السامع، والتغليط بالشعر أولى منه بالخطابة، وخصوصا المتفقات من الأسماء فإن من حقها أن لا يستند إليها. على أنها بالمغالطية أولى. وأما المترادفة فهي بالشعر أولى، فإن ترادفها يخيل توكيدا للمعنى. وأما التصديق فلا يستعان فيه بالتكرير البتة. اللهم إلا أن يكون التصديق غير واقع أو يرفد بتخييل. وكما أن الوزن من جملة ما لا ينتفع به في الخطابة، أو ينتفع به نفعا يسيرا، وإنما يحتاج فيها إلى شيء من الوزن غير ام، كذلك الألفاظ الشعرية. واعلم أن الاستعارة والتغيير إما أن تقع بلفظ مشهور، أي بحسب معنى آخر، أو بلفظ غريب، أو بلفظ لا مشهور جدا، ولا غريب، ولكن لذيذ. واللذيذ هو المستولي المذكور، وخصوصا إذا كانت حروفه حروفا غير مستشنعة في انفرادها، أو في تركيبها. وكيف كان فينبغي أن يستعمل من الألفاظ الموضوعة أي المطابقة، والمتغيرة أي المستعارة، وما يجري مجراها من المجاز ما يليق بالشيء، لا كيف اتفق، وذلك على حسب الشيء ومضاده، وأن يقايس بينه وبين ضده فيعلم اختصاصه بما يليق به. فإن الشيخ يجمل به شيء من الزينة بعينه، ولا يجمل به ضده؛ وبالصبي شيء آخر. ويبين ذلك إذا قوبل الشيخ بالصبي، فروعي ما يجمل بالصبي، فيعلم أن ذلك لا يجمل بالشيخ. وينبغي للخطيب، إذا أراد أن يستعير ويغير حيث يريد التحسين، أن يأخذ الاستعارة والتغيير من جنس مناسب لذلك الجنس، محاك له غير بعيد منه، ولا خارج عنه. فإنه إذا أراد أن يحقر إنسانا ويقبحه، فيجب لا محالة أن لا يحاكيه بشيء بعيد من جنس ما يفعله، بل يقول، إن أراد أن يقبح ملتمسا ويحقره: إن فلانا ليتكدى. وإذا أراد أن يفخم أمر حريز، لم يبعد بالمحاكاة، بل حاكاه بأنه حاذق بما يتعاطاه، وكما يقال للص المحتال: إنه لص بالتدبير والحيلة. وربما كان ما يحاكيه به ليس يخرجه إلى ضد المعنى، بل يجعله أصغر أو أكبر فيه. كمن يهون حال الظالم، فيقول: مخطئ، مسئ؛ أو يعظم الظنية في أمر من أساء وأخطأ، فيقول: ظالم، متعد. وكذلك يقول لمن سرق: إنه أخذ وتناول تارة، يريد بذلك تخفيف الأمر، أو أغار وانتهب أخرى، يريد بذلك تعظيم الأمر. وقد يقع أيضا الغلط في الدلالة من جهة إعراب المقاطع، وفي حروف الوصل والفصل. فربما يقع ذلك خطأ، وربما يقع قصدا ، لتحريف الدلالة والتغيير. وإذا لم يجد الخطيب للشيء إسما، فأراد أن يستعير له، فينبغي أن يستعير اسمه من أمور مناسبة ومشاكلة، ولا يمعن في الإغراب، بل يأخذ الأسم المحقق لشبيهه ومناسبه. فتغييره إياه ليس مستعار المستعار، ومغير المغير. ثم يجب أن تكون المعاني التي يستعار منها معاني لطيفة معروفة محمودة، وقد استعملت في المتعارف من الكلام، مثل قول القائل: فوا بردا على كبدي. فإن أمثال هذه الاستعارات قد صارت لفرط الشهرة كأنها غير استعارات. وأما الاستعارات التي لم تذع ولم تتعارف، فأكثرها منافية للخطابة. وإنما يجوز أن تختلف الاستعارات الغريبة في الكلام الشعري. ومن حسن الأدب في الألفاظ أن يكون الخطيب، إذا حاول العبارة عن معنى فاحض، لم يصرح بلفظه البسيط الذي يدل عليه بلا تركيب، أي بلا توسط معنى مستعار، بل ينبغي أن يعترض عنه، ويستعير له ويقيم شيئا بدله. وذلك وإن كان كذبا، فهو كذب حسن. وربما دل على المعنى القبيح بالإشارة، دون العبارة. ولكنه مذهب غير شريف في الخطبة. لأن الخطيب يجب أن يدل على المعنى بحيث يسمع. فإذا سك عنه لفظا، وأومأ إليه إشارة، فكأنه ترك المخاطبة. وقد يحسن أن يعترض لا من الشبيه والمناسب، بل بتسمية ما يخالف المعنى محكوما فيه بالأولى والأحرى والأفضل، ومقابلها من الأقل. أما بالأولى والأحرى والأفضل فكما يقول وهو يريد ذم إنسان: إن السيرة الحسنة أولى من الغشم، وإن العفاف أفضل من الفجور. وأما بالأقل فأن يقول: ليس العفاف أقل في إرغاد العيش من الطمع. وربما ذكر مقابل ما هو الأحرى والأولى، مثل ما ذكر في المثالين. وربما لم يذكر ذلك المخالف، بل ذكر الأولى والأحرى وحده، وكفاه في ذلك الباب بعينه، فيقول: الازدياد من العفة أولى، والاستكثار من الأصدقاء أحرى. وقد ينفع هذا أيضا إذا ذم به من فيه عفة أو له أصدقاء، إلا أنه مقتصر على الاقتصاد. وجميع الاستعارات تؤخذ من أمور إما مشاركة في الاسم، أو مشاكلة في القوة، أي مغنية غناء الشيء في فعل، أو انفعال ، أو مشاكلة في الكيفية المحسوسة، مبصرة كانت أو غيرها. وللقول الانتقالي الاستعاري في تأثيره مراتب. فإنه إذا قال الغزل في صفة بنان الحبيب: إنها وردية، كانت أوقع من أن يقول: حمر، وخصوصا أن يقول: قرمزية. فإن قوله في الاستعارة للحمر " وردية " ، قد يخيل معها من لطافة الورد وعرفه ما لا يخيله قوله " حمر " مطلقا. فإن قوله " حمر " مطلقا لا يطور بجنبه المدح والاستحسان. وذكر القرمز يتعدى إلى تخييل الدودة الستقذرة. وكذلك أيضا الحال في الأسماء الموضوعة التي ليست مستعارة، فإن بعضها أفضل من بعض. فإن اللفظ الذي يقع على الشيء من حيث له معنى أكرم هو أحسن من اللفظ الذي يقع عليه من حيث له معنى أخس، وإن كان كل واحد منهما يقصد به في الحقيقة معنى واحد، مثل ما يقال للبغل: إنه نسل فرس من غير فرس، فإنه أوقع من أن يقال له: نسل حمار من غير حمار. وكلاهما، وإن قصد بهما واحد من جهة وفي ظاهر الأمر، فإن الاعتبارين المتحققين فيهما مختلفان، وأحدهما أحسن. وهذا قريب مما قال أبو الطيب: أيابن كروس، يا نصف أعمى وإن تفخر، فيا نصف البصير وعلى هذا المجرى حال استعمال اللفظ المعظم والمصغر. فإذا قيل مثلا: ذهيب، وثويب، حقر به المعنى الواحد بعينه الذي يعظمه لو قيل: العقيان، أو قيل: الخلعة. بل إذا قيل: ثعلبان، وقيل: ثعيلب، وقيل: معطى، وقيل: معيطى، وعنى تصغير معطى، اختلف المعنى بذلك شديدا. ويجب في أكثر المواضع أن يتوقى الإفراطات جميعا.

والألفاظ الباردة على وجوه أربعة: منها الأقوال المأخوذة بالتركيب بدل الأسماء، إذا جمع من أعراض بعيدة، غير خاصة، مثل قولهم بدل السماء: الكثيرة الوجوه، وقولهم بدل الأرض: جماء الهامة، وقولهم بدل المتملق: صديق الحاجة، وكقولهم بدل النفس العادية: أسد، وكقولهم بدل قعر البحر: قاني اللون. فإن هذه الألفاظ المركبة، إذا ذكرت، لم تقم مقام حد، ولا رسم، ولا خاصة، ولا يفهم منها غرض القائل. وأما في الشعر، فقد يجوز أمثال ذلك، ويكون استعمالها لا على أنها تدل على الشيء، بل على أنها ألفاظ تحاكى الشيء.

পৃষ্ঠা ২৫০