আল-মানতিক
المنطق
وأما العداوة فيوقف على أحوالها من أحوال الصداقة، على مقتضى المقابلة. ومن أسباب العداوة والبغض: الغضب. لكن الغضب لا يكون إلا على شخص، والبغض قد يكون للنوع، وما يشبه النوع، كبغضك للسارق على الإطلاق. فمن هذه الأنواع يمكن أن نبين أن فلانا صديق وفلانا عدو، ومنها يمكن أن تقرر في نفس الحاكم والسامعين على سبيل الاستدراج عداوة للخصم وغضبا عليه، ومحبة للمتكلم وميلا إليه. فأما الخوف، فهو حزن واختلاط نفس، لتخيل شر متوقع ناهك يبلغ الإفساد أو لا يبلغه. فإنه ليس كل شر يخاف. فإن الحسد وكون الإنسان فاجرا مما لا يخاف. إنما يخاف من الشر ما ينهك من يحله بإفساد أو إيلام، ويكون في المستقبل. فأما الذي انقرض، أو الذي حل، فقد بطل الخوف عنه. ويكون - مع كونه في المستقبل - متوقعا، أي قريب الوقوع. فإن المستبعد لا يخاف. ولهذا لا يخاف كل إنسان المو، بل إنما يخافه الذي شارفه. فالمخوفون إذا هم الذين يقتدرون على مثل هذا الضرر. وركوب الخطر هو الحركة نحو مقاربة الضرر أو الثبات بقربه. ومما يوجب الخوف الاعتبار، وهو مشاهدة مثل ذلك الضرر وقد حل بآخر. ومن صدر عنه ذلك مخوف، ومن جرب بالأضرار مرارا فهو مخوف. والمقتدر الذي لا يدافع إلا بالاستغفار مخوف، وإن لم يقدم على ضرر، وخصوصا إذا كان مع ذلك ظالما. والمغافص - بخلاف المظنون - يخاف من غافصه به. وهذا المغافص، ما لم يرجه، مخوف عند مغافصه. والمقتدر على المنازعة فيما لا يحتمل الشركة، كالملك، مخوف. والأعلى يدا مخوف، وخصوصا إذا شعر بقصد منه. والذين يخافهم من هو أفضل فهو مخوف عند الأدون. وأصدقاء المظلومين. والأعداء. والمسارعون إلى الإضرار بك. والمتأنون من الدهاة، فإنهم أبلغ نكاية من المتسرعين، وهؤلاء هم الذين لا يوقف على نياتهم بسرعة، ولا يملون طول مزاولة العداوة. ومن الأمور المخوفة ما لا يسهل تداركه بمنعه، أو مقابلته بضده، وما لا ناصر له على مدافعته. فأما المستعد لأن يخاف، وهو الذي به أحد هذه الأحوال، فهو متوقع لضرر مطل، ولا ناصر له، ولا حيلة. والذين لا يخافون هم المثرون، المتمكنون من العدد والأعوان. ولذلك ما تراهم شتامين، صخابين، مستخفين بالناس، مستعلين؛ وخصوصا في سن الشباب وصحة البدن وقوته، ووفور الشيعة، وكثافة الرفقة. والالتجاء إلى المشورة من علامات الخوف.
পৃষ্ঠা ২২৪