609

আল-মানতিক

المنطق

জনগুলি
Philosophy and Logic
•
অঞ্চলগুলি
ইরান
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

واما المجيب فليتكلم في حاله، وأنه كيف ينبغي أن يستعمل حل التبكيت؛ وهذا ليس نافعا في المفاوضة، بل قد ينفع في الفلسفة. فمن ذلك أن يكون مفيدا، مثل تفصيل الاسم المشترك: فإن أول الفوائد في ذلك أن تكون المعاني تنفصل بلقاء الذهن، ويشعر بها، وتخطر بالبال، وتلاحظ أحكامها في الاتفاق والاختلاف . وأيضا أن يقتدر الإنسان في تكفيره بنفسه على جودة التمييز، ولا يعرض الغلط له من نفسه. وكثيرا ما يغلط الإنسان من نفسه فوق غلطه من غيره، لأنه إذا فاوض غيره احترز وعاند، وتكون معاملته مع نفسه معاملة معجب بمن يعامله مسترسل إليه؛ وقد ينفع من جهة اكتساب المدح. وكثيرا ما يظن أن المنقطع لم ينقطع لخطئه، بل لضعفه في المفاوضة، واقتدار خصمه عليها، وأن الذي يغلب على الباطل أصنع من الذي يغلب على الحق. واعلم أنه ليس كل من يقتدر على حل الشك ناظرا فيه متأملا يقدر على حل الشك مجيبا مسارعا، فإن ذلك عسى أن يكفي فيه قانون الصناعة المنطقية. وهذا التأني يحتاج فيه إلى ملكة ارتياضية، وخصوصا إذا غيرت التراتيب، وبدلت الألفاظ؛ فمن خانته الملكة فعليه بالتؤدة، فإن المفلت سهوا يعسر تداركه، كما في الكتابة، وفي كل صناعة. وكما أن القياس المعقود تارة يكون صادفا ومن صوادق وصوابات، وتارة يكون بحسب الظن، كذلك الحل تارة ينبغي أن يبدل فيه المشهور بالحق، وتارة أن يبدل الحق بالمشهور والمظنون؛ فإنه ليس الغرض في مفاوضة السوفسطائيين أن يقاس عليهم الحق، بل أن يجازوا عن المراء مراء، ولا يبعد لو انحرفنا عن الحق إلى المشهور والمظنون؛ وجملة الغرض معهم أن نضرهم ولا يضرونا. وإن امعن السوفسطائي إلى النتيجة التي هي الحق لم يضرنا؛ ولكنه إنما يضرنا من حيث النتيجة المظنونة، فإذا أنتج الحق، واوهم أنه أنتج الشبيه به، سهل علينا أن نريه أن هذا غير مطلوبك؛ بل إن كان لا تضاعف مفهوم في سؤاله أمكن أن نتحرز فلا نسلم ما ينفعه على ثقة أنه لا ينتج إلا ذاك المعين، ولا نأخذ إلا ما ينفعه فيه - اللهم إلا أن يغالط بشبيه ذلك المعين، فلنتحرز من ذلك - وإن كان فيه تضاعف مفهوم فلا بأس أيضا، فإنه إذا أنتج ما له، نسوق كلامه بالتحقيق، ولم يكن بين ما يعنيه في المقدمات، كان للمجيب أن يتعنت عليه، فيقول: " ما أردت في المسألة، وما أردت في الموضع الذي أحفظه كذا " ، فيكون استعمال الألفاظ الكثيرة المفهوم وبالا أيضا على المغالط مضيعا لسعيه؛ ولو فصل وأوضح لكان ربما يورط المجيب في عهده سؤال لا يكون له أن يراوغ فيه. وهذا أكثره في اشتراك الاسم، وفي الذي سميناه المرائي.

وإذا كنا بدأنا فقسمنا معاني المفهوم، وكان هذا التلبيس متعذرا عليهم، وإن لم نكن تقدمنا ففعلنا، فأنتجوا علينا، فلما ان نفعل من بعد، ونبين أنه ليس ما سلمناه ما ذهب إليه الخصم، ولا ما أنتجه هو الذي ظنه؛ وليس ذلك رجوعا منا، بل إصلاحا لشيء اضطرنا إليه غلط القائل، إذ الرجوع هو الرجوع عن المعنى ليس عن اللفظ. ولو كان التبكيت باشتراك الاسم تبكيتا، لكان كل ممكنا، بل الواجب أن تراعى المعاني، ويؤتى باسم غير الذي أتى به ليتميز ما يجب أن يسلب وأن يوجب، وما يجب أن يسلب عنه وأن يوجب له، لئلا يغلط إيجاب أو سلب لشيء واحد. والذين قالوا إن الخلاص من ذلك بأن يعين الموضوع المشترك في اسمه بلفظة " هذا " ، فلا يقال: " زيد موسيقار " بل " زيد هذا " فما عملوا شيئا؛ فإنه إن كانت الدلالة كما نعلمها مختلفة، فإن " زيدا هذا " أيضا مشترك فيه، اللهم إلا أن تشير بالإصبع فتكون قد أغنيت عن اللفظ، وجعلت الإشارة كافية في الدلالة. فإذا كان لنا أن نقسن، وأن ننص على المعنى، فلنا الحل.

وربما كان ابتداؤنا بالاستقسام والاستفهام يوهم العناد، والتعسر، والقطع على المتكلم لإيصال خلافه، ففي هذا لا يقبح أن يؤخر التخلص إلى آخره. وكثيرا ما كان إغفال ذلك وتركه يجلب الشناعة عليهم أنفسهم - كما قلنا - فترك ذلك في البدء حتى يتخلطوا. وإذا كانت القسمة ممل لا توهم التعسر، ولا لنا فيه مضرة فبالحري أن لا نتكاسل عنه؛ وإذا تسلم منا المقدمات، فمن الاحتياط أن لا نسلمها جازمين، بل نسلمها على أن نظن ذلك ظنا، فإن ذلك يمنع انعقاد التبكيت علينا، ويوجه الشناعة بخلاف المشهور إلينا.

পৃষ্ঠা ১৬৭