আল-মানতিক
المنطق
وكل مجيب فإما أن يحفظ وضعا مشهورا أو شنعا، أو غير مشهور ولا شنع. وكل واحد من هذه، وإن كان قد ينتج من غير جنسه، فالأولى أن ينتج من جنسه. فإن المشهور قد يمكن أن يبين بشنع، كالحق يمكن أن ينتج عن كاذب؛ وكذلك الشنع قد يمكن أن ينتج عن المشهورات، ليس كالباطل الذي لا ينتج عن الحق. وذلك لأن المشهور ليس يجب أن يكون حقا، بل ربما كان باطلا، وأمكن أن يلزمه باطل، وأن يكون ذلك الباطل مما هو أيضا شنع وإن كانت مباديه غير شنعة، فإنه وكثير من القياسات الجدلية تساق نحو أمور شنعة وباطلة؛ كمن يثبت اثنينية الصانع من جهة تضاد الفعال، فإنه إن كان ربما أنتج من الباطل باطل، وأمكن أن يكون ذلك الباطل مشهورا، وأمكن أن يصير أي باطل شئت شنعا في زمان وفي وقت، فلا يبعد أن ينتج شنع من مشهور. والمشهورات الكاذبة التي أضدادها شنعة، قد يمكن أن يبين بطلانها بأوليات تساق إليها نتيجة بعد نتيجة،فتنتج هي عنه آخر الأمر. وتكون تلك الأوليات لا محالة مشهورة، إذ كل أولى مشهور، فإذن ليس يبعد أن ينتج شنع عن مشهورات. وأما ما ليس بمشهور ولا شنع، فلا يبعد أن ينتج عن المشهورات والشنعات، إذ كان الإنتاج في أكثر الأمر إنما يكون مما هو معروف لما هو مجهول، ولا يبعد إذن أن ينتج عن المشهور نتيجة لم يكن مفطونا لها قبل، حتى تحمد أو تذم. وكذلك من الشنع أيضا. فإذا قد اتضح هذا، فليس بممتنع أن ينتج المشهور عن مخالفه ، والذي ليس بأحدهما عن مخالفه؛ لكن الأكثر هو أن الشنعات من المقدمات لا تؤدي إلى المشهورات بسبب أن القياس الجدلي إما بسيط وإما مركب قليل التركيب؛ إذ الإمعان في التركيب - على ما علمت - إنما هو للعلوم. والمسافة بين الشنع والمشهور ينبغي في الأكثر أن تكون بعيدة؛ فلو كانت المسافة بينهما في أكثر الأمر قصيرة؛ لفطن لها في أكثر الأمر، فيكون المصير منها إلى المشهور بتركيبات قياسات كثيرة. وكذلك الحال في جانب المشهور. وكذلك أيضا النتائج المجهولة قلما تول إليها المقدمات المعلومة الشهرة إلا بوسائط كثيرة. مثل المسائل الهندسية البعيدة عن المبادئ، فإن المشهورات في الأكثر لا توصل إليها. والقريب من المشهور في أكثر المر يكون مشهورا شهرة ما، أو مفطونا بوجه ما. والمفطون له بالأكثر لا يعدم إحمادا ما عند الظن، أو الذم، سواء أخذت الشهرة والشنعة مطلقة، أو بحسب قوم أو إنسان. فإذن الأكثر هو أن المشهور لا ينتج الشنع، والشنع لا ينتج المشهور. وإذا أنتج المشهور من الشنع لم يكن ذلك طريقة جميلة، لأنه إنما يجب أن ينتج الشيء عما هو أعرف، فينبغي أن ينتج المشهور مما هو أشهر. وكل واحد من المشهور والشنع لا يتوصل منه بسرعة إلى ما هو بعيد عن التفطن له، ليس يميل الظن إلى إحمادا أو ذمه بوجه. وهذا كله في الأكثر.
পৃষ্ঠা ১৪০