আল-মানতিক
المنطق
والذي يكون من جهة الفعل فأن يأتي بقياس من مقدمات هي أشهر؛ والذي يكون من جهة القدرة أن يكون قد ساق كلامه سياقة اضطرت المجيب إلى أن لزمه مقابل الوضع عن مقدمات ليست بمحمودة؛ فكان من نفاذه فيما هو محاولة أن عمل مما ليس بمحمود ما يعمله غيره من المحمودات، كمن بلغ من اقتداره أن يقطع بالكهام من السيوف، وأن يصيب بالأعصل من السهام. والمجيد للجواب يكون مجيدا من جهتين: إما من جهة فعل أو من جهة قدرة. والذي من جهة الفعل أن يكون ممتنعا من تسليم ما ليس بمشهور ومسلما لما هو مشهور. والذي هو من جهة القدرة، فهو إما باعتبار الانقطاع والالتزام أو باعتبار الجدال. وإنما يكون مجيدا باعتبار الالتزام أن يكون الالتزام لا يأتيه مغافصة، بل إذا أل عن طرفي النقيض ليتسلم عنه مقدمات القياس المسوق نحو مقابل وضعه قال: إني إن سلمت هذا لزمني، وإن لم أسلمه لم لزمني، لكني أوثر منقبة الجميل من تسليم المحمود على مثلبة القبيح من الانقطاع. فلأن أسلم المحمود ويلزمني آثر عندي من أن لا أسلم المشهور؛ ولى ذلك. ويكون جملة غرضه أن يعلم الإلزام ليس لضعفه، بل لضعف ما يحفظه، لأنصافه.
وأما باعتبار الجدال والمجاهدة، فهو أن يكون مع تسليمه للمشهورات يمنع أن يساق إلى النتيجة، أو أن يكون قادرا أن يورد فروقا وشروطا تجعل القول المشهور مطلقا بحيث إذا لم يراع فيه ما أورده من الشرائط صار غير مشهور فيكون له أن لا يسلمها وأن يمكنه التوقيف على أن هذا الشنع المورد عليه في التوبيخ غير شنع إيراد شرط يهدم به ظهور شناعته. وهذا كله في المفاوضات الموجهة بمعنى الغلبة: وهي المحاورات الجهادية التي يكون قصارى سعي السائل أن يفعل، وقصارى سعي المجيب أن لا يفعل.
وأما المحاورات الارتياضية، فينبغي أن لا يصرف الهم فيها إلى الاحتيال لدفع الإلزام، بل إلى استكشاف المعاني، لاستيضاح الرجمان، والرجوع إلى الأولى أو الحق ارتياضا بالمشاركة.
পৃষ্ঠা ১৩৯