আল-মানতিক
المنطق
ومن النافع في استدراج المجيب أن يسأل ما يسأل كالمتشكك فيه، وكالمستفهم، وكالمستريب، وكالمائل إلى العدل والإنصاف، وكالملتمس ذلك للتعلم والاستفادة؛ كما يقول: لنترك اللجاج، فبين لي ما عندك في كذا لا على طريقة ملاجتي ومغالبتي، بل على ما يجب أن يكون الأمر عليه في نفسه، ويجب أن يكون السائل كأنه يعارض نفسه، ويناقضه، ويقول مثلا: لا، إن هذا الذي قلته ونسقته ليس بجيد، بل يجب أن أرجع عنه فيصير هذا سببا إلى أن لا يتهم حبه، ويؤثر مساعدته، والتسليم له ما يتسلمه. ومن الأشياء النافعة في التسليم أن يقول: أجمع الناس على كذا، والعادة جرت بكذا، فإن هذا يورث السامع جبنا عن إنكاره.
ومن ذلك أن لا يظهر حرصا شديدا على تسليم شيء بعينه، بل يتعداه في الوقت ثم يتلطف في العود إليه.
واعلم أن طبائع الجدليين مختلفة فمنهم صلف سمج، والمتعسرون في أول الأمر أشد تعسرا وأكثر جحدا، فإنهم حينئذ أشد استعدادا للشقاق، ثم يفترون قليلا إذا طال الكلام، هؤلاء يجب أن يؤخر تسلم العمدة منهم. وأما الصلفون فأمرهم بالضد، فإنهم لصلفهم يستنكفوا أن يتصلبوا وان يناقشوا بل يظهرون أنه يهون عليهم أن يسلموا كل شيء واثقين بحسن تأتيهم للتخلص عن مغبة ما يوجبه التسليم؛ وخصوصا إذا كان تأديته إلى النتيجة خفية، كأنهم إذا ناقشوا ابتداء رمقوا بعين الاستجبان، وظن بهم أن الاختناق يلجئهم إلى المعاسرة، وأنهم ملزمون إلى الإلزام، فإذا حان الإنتاج عليهم انقلبوا متعسرين وأخذوا هناك يشاكسون ويتصعبون؛ فهؤلاء يجب أن نستسلم منهم العمة في بدء الأمر، وحين هم بعد سمجاء.
وينبغي أن يحاول إخفاء النتيجة بتحليل أيضا ما لا ينتفع به، وبالتطويل، وبترويج ما سبيله لو أفرد كان قريبا من الإنكار يخلطه في جملته، كأنه غير منتفع به، وكأنه في جملة الإهاب فيتزوج، وربما دعا إلى ذلك الضجر. فهذا ما قيل في إخفاء النتيجة والوجهان الآخران، فقد علمتهما.
الفصل الثاني فصل (ب) في وصايا السائل وأكثرها في أحوال القياس والاستقراء وفيه ذكر ما يصعب وجدان القياس عليه ويسهل وإعطاء السبب فيه
পৃষ্ঠা ১৩৪