576

আল-মানতিক

المنطق

জনগুলি
Philosophy and Logic
অঞ্চলগুলি
ইরান
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

وأما الوصية في باب إخفاء النتيجة، فأن ينظر إن كانت النتيجة تبين بقياسات بعيدة فيجب أن يبتدئ بأبعد المقدمات عن النتيجة، ويتسلمها، فينتقل عنها إلى القريبة، سواء كان ذلك يبين بمقدمات قليلة أو يبين بكثيرة، فيحسن أن لا يسأل عنها على الترتيب القياسي، بل يسأل عن الأول في الترتيب ثانيا، وعن الثاني أولا، لئلا يسمع الحد الأوسط وقد تكرر، وهو رابط بالفعل، بل يسمع تارة في طرف، وتارة في طرف آخر، وقد تخلل بينهما فاصل. وكذلك يجب أن يخلل في كثير من يسلم المقدمات بين تسلم مقدمة وبين رقيقتها يسلم مقدمة أخرى. مثلا إذا كانت إحدى المقدمتين تنفع في مقدمة للقياس القريب، لم يضف إليها الأخرى التي تنفع في تلك المقدمة، بل التي تنفع في مقدمة أخرى لذلك القياس القريب. وكذلك إذا تسلم مقدمة مقدمة مما ينتج مقدمة اقرب منها، ثم تذكر النتيجة معها، بل يترك النتيجة ويشتغل بتسلم مقدمة للقياس الآخر. فإذا تسلم المقدمات تفاريق أورد النتائج التي هي المقدمات القريبة معا إيرادا لا يمكن المخاطب إنكارها بعد تسلمه المقدمات. فأما إذا تسلم مقدمتين وأنتج عنها، ثم أخذ يتسلم المقدمات للنتيجة الأخرى، لم يبعد أن يفطن المخاطب أنه إنما يحاول أن ينتج كذا لتكون مضافة إلى النتيجة الأولى، فيتنكد ويتعسر، بل يجب أن يحاول الإخفاء لأن النتيجة التي هي الغاية فقط، بل كل نتيجة، وإن كانت نتيجة تعود مقدمة ليكون ذلك أشد في الإخفاء. وفي ذلك فائدة أخرى، وهي أنه إذا أعقبها بالنتيجة الأخيرة؛ وكان قد حذف النتائج في الوسط؛ ولم يقدم المقدمات لترتيبها؛ تخيل المخاطب أن كلامه غير منتج للمطلوب؛ لأنه لا يسرده سردا يشبه المنتج، فإذا انتج في إثره فربما قال المجيب: ولم قلت إنه يلزم مما سردت هذه النتيجة؛ وعرض أن أمن المجيب تلك المقدمات؛ وظن أنها لا تنفع السائل؛ إذ النتيجة غريبة عنها وكأنها لا تلزمه؛ فلا يشتغل بالمناكدة في شيء منها، أو بتأويل جهة تسليمها؛ بأن يقول: إنما سلمت على شرط كذا، وإنما أردت بالتسليم كذا؛ بل يساهل كل المساهلة في تسليمها على أي نحو أريد منه تسليمها، فتقرر حال المقدمات على جهة مفروغ عن اللجاج معها فيها فإذا تقررت المقدمات عاد حينئذ فأبان أن المطلوب كيف يلزم عنها وانقطع المجيب.

وليس إنما ينفع ما تقدم ذكره من الانتقال من المطلوب تسلمه إلى كليه وجزئياته بل الانتقال أيضا إلى تصريفه ونظيره ومقابله، فإن ذلك كله نافع في إخفاء النتيجة. وأنه إذا ريم نفس تسلم النافع لم يبعد أن يصرف الخصم همته إلى تمحل عذر في أن لا يسلمه.

وأما الشيء الآخر الذي هو منه بسبب، فربما لم يشاكس فيه؛ مثلا: إذا كان مراده أن يتسلم أن الغضبان هل هو المشتاق إلى الانتقام، فربما احتال المجيب فأنكر أن يكون كل غضبان كذلك، وقال: بل هاهنا غضبان على صديقه من غير أن يشتاق إلى الانتقام منه. وإن كان غمه إياه بالغضب عليه نوعا من الانتقام منه. فإن ابتدأ السائل وسأله: أليس الغضب شهوة الانتقام؛ كانت المشاكسة فيه أقل. فإذا سلم عاد وقال: فالغضبان إذن هو المشتاق إلى الانتقام.

والمواضع تختلف في هذا الباب، فربما كان المطلوب نفسه أقرب إلى أن يسلم من مقابله، فهنالك لا ينفع هذا، بل إنما ينفع حيث يكون الأمر بالعكس، كما في مثالنا فإن الاعتراض الذي به أمكن أن يشاكس في تسليم أن الغضبان المشتاق إلى الانتقام، وإن كان غير صحيح، فإنما كان يقرب حيث يقال " الغضبان " ، ويبعد حيث يقال " الغضب " .

ويجب أن يؤدي عن الغرض فيما ينحوه في تسليم ما يتسلمه، ويشير إلى شيء آخر كأنه يريد أن يصحح ذلك بما يتسلمه، ليصح بذلك مطلوبه، فإن ذلك الشيء إذا كان غريبا توثق بأنه لا يؤدي إلى المطلوب، وإذا كان يتسلمه غريبا عن ذلك الغريب، تفطن بأنه لا ينتجه؛ وإذا كان الأمر كذلك تركت المشاكسة وسومح بالتسليم. فإذا تسم توجه به نحو المطلوب.

ومن التلطف في ذا الباب أن لا يرف المجيب أي طرفي النقيض فيما يتسلمه ينفع السائل، وذلك إذا سأل سؤال تفويض، وخصوصا إذا قدم في القول المستخير من الطرفين ما لا ينفعه، وأخر ما ينفعه، فأوهم أن المقدم منهما في اللفظ هو المقدم عندك في الإثبات، فيتأكد في تسليمه ويسلم الطرف الثاني الذي هو أحب إلى السائل. وأعمل من هذا أن يسأل سؤال حجر من غير تفويض؛ ويجعل الحجر على الطرف الذي لا يريده. مثلا إذا كنت سائلا؛ وكنت تؤثر أن يسلم لك اللذة خير؛ فتسأل: ألست اللذة خيرا؟ فتوهم بفعلك ذلك ان هذا ينفعك؛ فيميل المجيب إلى إنكاره فيسلم لك أن اللذة خير؛ وخصوصا إذا كان المحذوف من طرفي أكثر شهرة وحمدا.

ومن الحيل النافعة في التسليم أن تتسلم المقدمات التي تنتج شيئا ليس هو المطلوب، لكنه يحسن أن ينتقل عنه إلى المطلوب، فيتسلم ثم ينتقل عنه إلى المطلوب، إذ يكون حكمه حكم المطلوب كالشبيه بالمطلوب مثلا.

পৃষ্ঠা ১৩৩