আল-মানতিক
المنطق
وموضع يناسب هذا الموضع، وهو أنه إذا حد شيء مركب فيجب أن يكون بحذاء كل بسيط لفظ يدل عليه، ويكون لا زيادة على ذلك، ولا نقصان، وأن لا يكون الاقتصار واقعا على ذكر اسمي البسيطين أو مرادفيهما كشأن المركب حيث ما يدعى تحديد المركب من الاسمين، فلا يقال في حد الإنسان العالم إنه إنسان عالم، أو أنه بشر متحقق، بل يجب إما أن يؤتى بدل كل اسم بقول، أو بدل الأخير، أو بدل الخفي؛ فيقال مثلا: إنسان متصور لحقائق الأمور في نفسه. وإذا بدل بعضها باسم وبعضها بقول، فلا أقل فيما يبدل اسمه أن يكون الاسم الثاني أعرف من الاسم الأول. وربما خالفوا هذا المنهاج فقال قائلهم: إن الحجر الأبيض هو الجندل الثلجي. وأيضا ربما وقع التبديل بما يخالف الأصل كمن قال: إن العلم النظري هو ظن نظري. والأصوب إذا أريد أن يحفظ اسم، ويبدل اسم باسم أو بقول، أن يحفظ اسم ما يجري مجرى الجنس - وهو الأعم - وأن يبدل ما يجري مجرى الفصل. فإذا أريد أن يحد الإنسان العالم، فليس من الجيد أو يورد حد الإنسان أو اسم مرادف للإنسان، ويترك العالم بحاله، فيقال: هو الحيوان الناطق المائت العالم، أو بشرط عالم، فإن العام يجب أن يكون كالمفروغ من معرفته قبل إلحاق الخاص به، ويكون إنما يشكل معرفته الصفة التي تلحقه وهذا المفروغ بحسب الأكثر والأولى، ليس واجبا في نفس الأمر. فربما كان العام منهما هو المشكل. وأما في أكثر الأمر فإن الموضوعات تكون معروفة، وإنما يجهل المركب بسبب أن الأخص أخفى دائما من الأعم. فإذا لم يكن التبديل تبديل اسم تحديدا، فالأولى أن يحد الأخص.
وموضع آخر قريب من هذه المواضع، وهو أنه كثيرا ما يعرض أن نظن أنه قد حدد المركب بسبب المساواة، ولا يكون ذلك حدا جيدا تاما، فإن أحدا إن حدد العدد الفرد بأنه عدد وسط، وإذا أسقط العدد تبقى له وسط، فيجب أن يكون له وسط حد الفرد، فيكون الخط والسطح والجسم أيضا فردا.
فغن قال قائل: إن قوله يرجع إلى العدد في حد العدد الفرد، ولا يرجع إلى العدد في رصف الخط والسطح به، بل يرجع إلى الشيء، فإذن لا مشاركة للخط والسطح مع الفرد.
فيقال: اجعل بدل " له " " ذو " ، فقل: عدد ذو وسط، وتكون الشناعة لازمة. ولكن لقائل أن يقول: فكيف ينبغي أن يحد ذلك؟ فنقول: يلزم ضرورة أن نذكر العدد مرتين، فيقال: العدد الفرد هو العدد الذي له عدد وسط، أو عدد له وسط عددي. ولابد من ذلك، ولا محيد عن هذا التكرير. وقد شرح هذا فضل شرح في الفلسفة الأولى، وبين فيها أن حدود هذه تقتضي التركيب وأنها حدود بوجه ما وليست حدودا حقيقية. وسيقال في سوفسطيقا في أمرها شيء.
ومن الغلط الذي يقع في الحد أن يكون الحد لشيء مما يوجد، وقد جعله الحد شيئا لا يوجد، إذ كان في معنى الحد بحال لا يوجد. كمن يحد المكان بأنه خلاء مهيأ؛ والمكان موجود، والخلاء محال الوجود. وكمن يحد البياض بأنه لون مخالط للنار، فإن اللون المخالط للجسم معدوم الذات محا الوجود. وبالجملة مخالطة الكيف للجسم معنى خال يقتضي أن يكون غير الجسم مخالطا للسم؛ وذلك محال.
পৃষ্ঠা ১২৬