আল-মানতিক
المنطق
وموضع يجب أن يراعى في حدود الأعدام التي إنما هي بحسب قائل وزمان ووقت - على ما عرفت - هل حدد ذلك في القول، فلم يقل مثلا إن العمى عدم البصر فقط، بل ذكر مع ذلك أنه فيما شأنه أن يبصر، وفي الوقت الذي فيه يبصر، وفي عضو مخصوص. وكذلك لم يقل إن الجهل هو عدم العلم وسكت، فإنه ليس الجهل أي عدم علم اتفق، بل المقابل. وننظر أيضا في التصاريف التي بين المصادر ، والأسماء والأفعال على ما علمت مرارا. ومن المواضع التي يجب أن تعتبر أن ننظر هل المحدود يطابقه الحد ويصدق عليه؛ وهذا الموضع كالمكرر؛ مثاله: إذا قيل إن الإنسان حيوان ناطق مائت، ثم كانت الصورة المثالية الأفلاطونية إنسانا، ولم يكن مائت. وكذلك إن كان في بعض الحدود شرط فعل أو انفعال، فإن ذلك الحد لا يطابق ذلك المثال الأفلاطوني، فإن ذلك لا يفعل ولا ينفعل.
وموضع نافع وهو أنه ربما كان اسم المحدود واقعا على أشياء كثيرة باشتراك الاسم، ثم يحد بحد، فيكون ذلك الحد أيضا يطابق تلك الأشياء الكثيرة لاشتراك اسم فيه أيضا، فيظن أن القول حد، ويسلم ذلك الحد بأنه صادق على جميع ما يسمى بذلك الاسم، ويخفى حال الاتفاق، ويظن تواطئا. ومثال هذا أن يحد إنسان النور على أنه مقول على الهدى وعلى الشعاع، فيقول هذا المعنى الذي به يصاب حقيقة الشيء الخفي، فيظن أن هذا حد، لأنه يصدق على كل واحد مما يسمى نورا. والخفي يقال باشتراك الاسم على الشيء المظلم، وعلى المشهور بشيء آخر، وعلى المجهول.
وكما حدت الحياة على أنها عامة للحيوان والنبات، فقيل: بأنها حركة موضوع مغتذ ينبعث عن غريزته. فلما صدق هذا على الحيوان والنبات ظن أنه حد. وهذا الموضع قد سلف لك الكلام فيه.
وأقول: إنه ربما اتفق أن كان المفروض حدا ليس فيه اشتراك اسم، وهو عام للأمرين جميعا، إلا انه ليس حدا لهما، لأن الاسم لا يدل في كل واحد منهما على معنى ذلك بعينه دلالة يكون الاسم غنما وضع فيهما جميعا بحسبهما. مثاله أنه إذا قيل للحيوان: إن له حياة، لم نعن به أنه له قوة حركة تغذية، فإنه وغن كانت له هذه القوة فليس إنما يسمى حيوانا من جهة هذه القوة، بل من جهة أنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة. وأما النبات فإن سمى حيا، فيشبه أن يسمى حيا من جهة هذه القوة، أو من جهة شيء يناسب هذه الجهة. فإذن إذا حد الحيوان والنبات بهذا الحد وصدق عليهما، لم يكن حدا بحسب الاسم في كل واحد، بل عساه أن يكون في أحدهما كذلك. وأما أن هذا المثال يخالف الأول، فلأن المثال الأول إنما قصد فيه أن يكون الحد نفسه ليس يدل على معنى واحد، مثل الخفي على الشيء المظلم والمستور بشيء آخر، وعلى المجهول، فإنه يقال باشتراك الاسم. فإذا حد بأنه الذي لم ينل بما من شأنه أن ينال به مع حضوره، كان الحد أيضا مشتركا فيه. وأما هذا الآخر فإنما قصد فيه أن المعطى ليس حدا لكل واحد مما تحته.
وموضع آخر يختص بحدود الأمور المركبة، مثل الخط المتناهي، ومثل الإنسان العالم، وغير ذلك؛ فإنه يجب أن يكون إذا أسقط ما أورد لخاصة أحد الأمرين أن يكون لا أقل من أن يبقى الباقي صادقا على الباقي، بل حدا أو رسما للباقي. مثلا إذا قيل: إن الإنسان العالم هو حيوان ناطق مائت نفسه متصورة لحقائق الأشياء، ثم أسقط تصور نفسه لحقائق الأشياء، بقى الباقي مقولا على الباقي صادقا، بل حدا له. وأما إذا أخذ الخط المتناهي المستقيم بأنه نهاية سطح له نهايتان، ووسطه يسبر نهايتيه، لم يوجد الحال فيه كذلك، فإن من هذه الجملة قوله: نهاية لسطح له نهايتان هو حد الخط المتناهي. فإذا سقط ذلك ينبغي أن يكون الباقي، وهو قوله: إن وسطه يسبر نهايتيه، حدا للمستقيم، فيكون المستقيم هو الذي وسطه يسبر نهايتيه. لكن الخط المستقيم الغير المتناهي لا نهايتين له، فلا وسط له. وهذا الباقي كاذب عليه، وهو تحت الخط المستقيم.
পৃষ্ঠা ১২৫