আল-মানতিক
المنطق
ويجب ان تعلم أن من الخاصة ما هو اعرف بالذات من المخصوص، كالحركة إلى فوق، والإضاءة، فإنها أعرف بالذات من طبيعة النار الحقيقية بالقياس إلى أوهامنا. ومنه ما صار أعرف بالنظر، مثل كون الزاوية الخارجة أعظم من كل واحدة من الداخلتين المتقابلتين، فإنها خاصة لمتساوي الزوايا لقائمتين، وأعرف منها، وبها تعرف. ومنها ما ليس أعرف منه، ولكن قد عرف بالنظر أنه يخصه، مثل كون الزوايا مساوية لقائمتين في الشكل المثلث، فإذا أوردت دلت على الشيء. والأحب إلى أن يخص من جملة هذه باسم الرسم ما كان يعرف ما هو أخفى منه، إما في معناه وذلك ظاهر، وإما بحسب اسمه، حتى يكون إذا ذكر لم يفهم، فيدل على مفهوم بالخاصة وإن كان معنى الاسم سابقا إلى التصور وأسبق من الرسم. ومثال هذا أنه إذا قيل: " مثلث " ، فلم يفهم، فعرف بأنه شكل زواياه مساوية لقائمتين، ففهم حينئذ، كان هذا القول رسما، وإن كان تصور حد المثلث أسبق من وجود هذه الخاصة؛ لكنه إذا كان الأمر من حيث دلالة الاسم عليه في هذا الموضع مجهولا، فيدل على المعلوم من حده أو المتصور منه على وجه من الوجوه. فهذه الخاصة تفهم حينئذ معنى الاسم، فهذا رسم. وإن كان معنى الاسم معلوما، فلا يغنى هذا المعنى غناء الرسم؛ لأن الرسم إنما يحتاج إليه لتعريف المجهول لا من أمر ذاتي، ولكن بعلامة. إلا أن إعطاء هذا له يكون إعلاما للخاصة ليعرف أنه له هذه الخاصة، لا لن يعرف بها ذاته بالعلامة. والفرق بين إعطاء الخاصة وبين تعريف الذات ظاهر، فإن التعريف للمجهول، والخاصة إنما يعطاها المعلوم، ويبين وجودها للمعلوم فهذا موضع فرق بين الخاصة المركبة وبين الرسم. ومن هذه المواضع أن يكون الفول ليس يشتمل على اسم مشترك مشكل، فإن اشتمل على ذلك لم تكن الخاصة جيدة، كمن قال: إن الحيوان خاصته انه يحس ثم لم يفهم أنه يحس بالفعل، أو أن له قوة أن يحس، لأنه لا ينعكس. والأول كاذب لأنه لا ينعكس، والثاني صادق لأنه ينعكس. وقد يكون هذا الإشكال تارة بحسب اشتراك خاص بالمفرد الداخل في جملة القول، وقد يكون بحسب الاشتراك الواقع في تركيب القول، وكلاهما غير جيد. وكيف والخاصة التي كلامنا فيها يراد بها التعريف، واللفظ المشترك في فردانيته أو تركيبه الغير الموقوف على المراد منه يزيد الأمر إشكالا. وأما المثبت، فإذا كان قد وفى إلى ما يجب توفيته عبارة لا اشتراك فيها، فقد أجاد. فإن قائلا لو قال: إن النار خاصيتها أنها جسم هي أسهل الأجسام حركة مكانية إلى فوق، ثم كان الجسم مفهوم المعنى، وكذلك الأسهل، وكذلك الحركة المكانية، وكذلك إلى فوق، فقد أجاد وأحسن من جهة العبارة.
وموضع آخر الاعتبار فيه من جهة المخصوص، إذا كان اسمه مشتركا، ثم لا يدل على أن الخاصة لأي معانيه أوردت، فإن الرداءة تكون بحالها، وتجري مجرى الموضع الأول.
ومن المواضع المتعلقة بالجودة والرداءة أن يكون في القول تكرار، كمن قال: إن خاصة النار أنها جسم ألطف الأجسام، أو قال: خاصة الأرض أنها جوهر من الأجسام ينتقل بالطبع إلى أسفل. فالمثال الأول قد صرح فيه بالتكرار؛ وذلك أنه حين قال: ألطف الأجسام، فقد قال: إنه جسم، لأن ألطف الأجسام لا يكون إلا جسما. فقوله: " جسم ألطف الأجسام " ، فيه تكرار بالفعل. والمثال الثاني فيه تكرار بالقوة: لأن الجوهر مضمن في الجسم الذي أخذه فيه. ولو قال في المثال الأول: جسم ألطف ما يكون، بدل أن قال: ألطف الأجسام، لكان ذلك في المشهور كافيا له في غرضه؛ لست أقول في إعطائه الخاصة، فإنه إذا قيل: جسم ألطف ما يكون علم أنه ألطف ما يكون من الأجسام. وإن قال: ألطف الأجسام، علم أنه جسم ألطف الأجسام، فكان في تكريره قائلا ما لا إليه. ثم من المشهور أن التلفظ بما لا حاجة إليه هذر، وأنه ليس بجيد. وأما الحق، فإن ذلك إنما يكون إذا كان معناه غير محتاج إليه؛ وأما إذا كان معناه محتاجا إليه فالتلفظ بذلك في جملة القول محاكاة ومجاراة للمعنى من حيث العبارة، وإن كان فيه تكرار. وليس إذا كان اللفظ يدل على الباقي دلالة المعنى لا دلالة اللفظ تكون العبارة تامة في إسقاط المستغنى عنه استغناء بحسب العادة والاختصار، لا بحسب الواجب. وهذا بين قد علمته فيما سلف.
ويشبه أن يكون المثال المشترك للمشهور وللحق في هذا أن لو قيل: النار جسم ما من الأجسام هو ألطفها، فإن قوله: " من الأجسام " هذر وتكرير، ومستغنى عنه من كل وجه، فإن قوله: " جسم ما " هو أنه من الأجسام. وأما المثال الثاني فإنه جدلي وتعليمي معا، وذلك أنه إذا قال: جوهر من الأجسام، فكأنه قال: جوهر ما من الجواهر، إذ الأجسام إذا حدثت كانت جواهر. وكما أنه إذا قال: جسم ما من أجسام كذا، كان تكريرا بالفعل، كذلك قوله: جوهر ما من الأجسام. والأجسام ماهياتها وحدودها تتم بأنها جواهر، فيكون كأنه قال: " جوهر ما في الجواهر " ، فيكون كرره بالقوة وأما المصحح إذا قال: إن الإنسان حيوان قابل للعلم فقد قال شيئا لا تكرار فيه بوجه لا بقوة ولا فعل؛ فقد علمت أن الحيوان غير مضمن في قابل العلم، وأنت تكون قابل العلم غير مضمن في الحيوان أعلم، بعد أن نتذكر ما قيل في المضمن واللازم وقابل العلم خاصة؛ فيكون الحيوان مع قابل العلم بالحقيقة رسما. أما أنه خاصة وليس بفصل فستبين من تذكرك ما قلنا حيث فرقنا بين الخاصة والفصل، فإن كونه قابل للعلم بعض الاستعدادات الذي هو عليه من حيث هو ناطق، أي ذو نفس ناطقة. فمن أحواله ولواحقه إذا حصل إنسانا بالنفس الناطقة أن يكون قابلا للعلم في طبيعته، كما لأمور أخرى وللجهل المضاد للعلم أيضا.
পৃষ্ঠা ১০২