আল-মানতিক
المنطق
ومثل هذا ايضا، فيما لا يغلط فيه مشاكلة الجنس للمادة، أنه إذا قيل " لون " لم يقنع العقل بأنه قد حصل شيئا البتة، بل يطلب تخصيصا، ويطلب أن يعلم أن ذلك اللون أهو في ذاته ذات السواد أو ذات البياض؟ فإن أعطى أنه في جسم نبي، أو جسم فيلسوف، أو في جسم لجام، أو في قدر، لم يكن ذلك سببا يحصل ذاته بان تكون هويته أنه في جسم نبي أو جسم فيلسوف، بل يطلب ذاته أولا حتى يكون بعد ذلك يعرض له ذلك فيكون التنوع أمرا يقع في ذاته لا بحسب أمر خارج عنه؛ فإذا صار عند العقل في نفسه بياضا أو سوادا يحصل ذاته وإن لم يتحصل موضوع. وكذلك حال ما يشتق منه. وإذا كان الأبيض ليس يصير متنوعا البتة باختلاف ما يوضع تحته في أنواعه، فإنها إما أن لا تختلف ف النوع، أو تختلف في نوعية ليست نوعية الأبيض؛ فليس البيض وما يجري مجراه جنسا. وموضع آخر الغرض فيه هو التحذير من أن يكون المفروض جنسا ليس هو داخلا في ماهيات الأشياء التي تحمل عليه، بل من اللوازم للماهيات، ويغلط عمومه. وهذا مثل الموجود والواحد عندما نظن أن الموجود جنس لكل شيء. ونحن قد بينا أن الموجود ليس جنسا للأشياء، ولو كان جنسا للأشياء كلها لكان الواحد الموجود سيكون نوعا من الموجود، وسيكون مع ذلك مقولا على الجنس كله، فإن الواحد يقال على كل موجود، فإن كل موجود من الموجودات هو حقيقته واحد. ثم إن لم يكن الموجود جنسا لكل شيء، حتى لم يكن جنسا للواحد، بل كان جنسا للمقولات مثلا، لم يخل إما أن يكون الواحد جنسا للموجودات كلها، مع الموجود، أو سوى الموجود، أو لا يكون. فإن كان جنسا فللأشياء جنسان عاليان في مرتبة واحدة.
وأنت قد علمت استحالة هذا فيما سلف لك، وإن كان الواحد ليس جنسا. وكونه ليس جنسا هو لأنه غير داخل في ماهيات الأشياء؛ واللزوم إذا لم يقترن به شريطة الدخول في الماهية لم يجعل الشيء جنسا. ولذلك لا ينبغي أن يجعل أحد هذين فصلا. أما أولا، فلأنهما غريبان عن الماهية، كما علمت في موضعه. وأما ثانيا، فلأن الفصل لا يجب أن يقال على كل ما يقال عليه الجنس، فضلا عن أن يقال على أكثر مما يقال عليه الجنس. لكن الموجود والواحد أعم من المقولات.
وأيضا، إن كان المفروض جنسا في جزئياته هو على سبيل وجود اللون الأبيض في الثلج حتى يكون موجودا، وإما على انه في موضوع، أو على أنه وجود الشيء البيض في الثلج، حتى يكون مشتقا من موجود في موضوع، فليس بجنس. وهذا ظاهر. وكذلك أيضا إن كان الجنس قوله على الأنواع ليس بالتواطؤ.
وبعد هذه مواضع مشتركة القوانين يكون تعليميتها وجدليتها بحسب ما قيل في تلك المواضع، حيث قيل في الإبطال والسلب المطلقين. من ذلك أن يكون للنوع ضد، والنوع أفضل منه، ووضعا في جنسين متضادين، لكن وضع الأفضل في الأخس؛ فتوضع مثلا البرودة في النور، والحرارة في الظلمة. ومن ذلك أن تكون حاله عند أمرين متضادين حالا واحدة، فتخصه بالأخس منهما من غير وجوب، مثل أن يجعل النفس نوعا من المتحرك أو المحرك كما جعل، وحال النفس عند التحري والتسكين واحدة؛ والتسكين من حيث هو ثبات، أفضل. فبالباطل إذن أن يوضع تحت الأخس.
وموضع من الأقل والأكثر، أنه إذا كانت العدالة نوعا من الفضيلة، والفضيلة تختلف بالشدة والضعف، فينبغي أن تختلف العدالة بالشدة والضعف. وهذا إنما يكون تعليميا إذا كانت الفضيلة ليس يصدق عليها أنها تقبل الأكثر والأشد على سبيل الإهمال فقط، بل على سبيل الحصر الكلى؛ أو تكون تقبل ذلك لأنها فضيلة مطلقة، لا أن تكون من حيث هي فضيلة لا مانع لها من أن تقبل ذلك، وإن لم يجب. وفرق بين أن تكون الفضيلة من شأنها أن تصير شيئا يلزمه قبول الأشد والأضعف، وبين أن تكون طبيعة الفضيلة يلزمها قبول الأقل والأكثر، حيث كانت فضيلة، وكيف كانت.
وموضع آخر أن يكون بالعكس، فيكون النوع يقبل والجنس لا يقبل، فلا يكون الجنس جنسا. يجب أن يعتبر هاهنا في أن يصير الموضع علميا، عكس ما قيل قبل؛ فإنه إن كان طبيعة الجنس لا تقبل البتة لم يكن جنسا. وأما إذا كان لا يقبل في بعض الموضوعات، فيجوز أن يكون جنسا، فإن الكيفية لا تقبل في ذلك في بعض موضوعاتها مثل الشكل، ونوعها يقبله مثل اللون.
পৃষ্ঠা ৯৯