আল-মানতিক
المنطق
وقد طولنا في هذا الباب وأطنبنا، فيجب أن تعرف6 ذلك من هناك، وتعرف الفرق بين الجسم الذي هو جزء القوام، والجسم الذي هو جزء الحد، فتعرف صحة هذا الموضع وتعلم انه ليس يعني هاهنا بالجسم الذي هو جزء الحد، بل الجسم الذي هو جزء القوام، وهو أحد الشيئين اللذين في الحيوان، وبهما يتقوم الحيوان على أنهما جزءان له، وهما جسم بحال ونفس. وموضع آخر: أن تجعل الفعل - محمودا كان أو مذموما - نوعا من القوة عليها؛ كمن جعل السرقة قوة على حسن الاقتيات بملك الغير سرا؛ وذلك لأن القوة لا يصير بها صاحبها القوى شريرا، والسرقة يصير صاحبها السارق شريرا، ولو كانت القوة تجعل القوى شريرا، لكان الملك شريرا، ومن المشهور أنه قادر على الشر، وكان الإنسان الفاضل شريرا، ومن الحق انه قادر على الشر. بل نفس القوة مختارة محمودة، لم تخلق عبثا، بل هي معدة نحو المصالح، ولكنها لا تكون قوة أو تكون على المتقابلات. ومحال أن يكون الشر في جنس مختارا محمودا. وكذلك أيضا إن جعل الفعل المحمود لذاته، أو الغاية المحمودة لذاتها نوعا للقوة عليها، أو نوعا للقوى والفاعل، وذلك لأن الغايات وما يؤثر لذاته، لا يكون نوعا مما يؤثر لغيره، والقوة لا تؤثر لغيرها. ومحال أن يكون المؤثر لذاته في جنس ما يؤثر لغيره، فإنه إذا كان من حيث هو قوة تؤثر لغيره كان معناه أن طبيعة القوة مؤثرة لغيرها. ومعنى هذا أن كل قوة مؤثرة لغيرها، ولا شيء من الغايات الحقيقية المحمودة لذاتها هي مؤثرة لغيرها، فينتج ما تعلم. وقد يجوز أن يكون الشيء الواحد يؤثر لذاته ولغيره؛ ولكن ليس هذا الموضع في مثل ذلك؛ فإن كان في مثل ذلك فالموضع مشهور غير حق.
والذي قال في بيان هذا الموضع إن النوع يكون مختارا مؤثرا، والجنس ليس كذلك، مثل الفضيلة والملكة، على أن الملكة ليست مؤثرة البتة، فهو قول جزافي؛ وذلك لأن الملكة ليست مختارة ولا مكروهة، بل تصير مختارة وتصير مكروهة بالفصول. ولا يمتنع أن يكون النوع مؤثرا، والجنس لا يؤثر ولا يكره، بل المنع هو أن يكون الجنس مؤثرا، والنوع مكروه الذات، أو الجنس مكروه الذات، والنوع مؤثرا. وامتناع هذا حق، أو أن يكون النوع مؤثرا لذاته، والجنس مؤثرا لغيره؛ وامتناع هذا مشهور من جملة المشهورات التي تؤيد مال واستقراء.
পৃষ্ঠা ৯৪