আল-মানতিক
المنطق
والثالث أن لا تزال تقسم حتى تبلغ الشيء المحدود إن كان نوعا متوسطا، أو تنتهي إلى آخر القسمة التي بالذاتيات التي ليس بعدها إلا القسمة بالعرضيات إن كنت تريد تحديد الأنواع الأخيرة. ثم قيل إنك إذا أحضرت بالقسمة أو بأي وجه كان، جميع المحمولات الداخلة في ما هو، فميز المشتركات منها المتشابهة في أنواع كثيرة، وميز الخواص بنوع نوع لتحد الجنس، فرتبه أولا ثم أردفه بالفصول. فإن وقع في يدك شيء مقول على كثيرين وطلبت المحمولات الخاصة التي لواحد واحد من الكثيرين من جهة ذلك، فركبت الحد ثم رفعت ما يخص واحدا واحدا فلم يبق شيء من المعنى مشتركا، فاعلم أن الاسم مشترك وأن تلك الأشياء ليست متجانسة. مثال ذلك إذا أردت أن تحد كبر النفس ففعلت ما يجب أن تفعل في التركيب بأن قصدت الموصوفين من الأشخاص بكبر النفس فطلبت محمولاتهم من جهة كبر النفس، فوجدت ألقبيادس الملك وأخليوس الشجاع وآيس، كل منهم يسمى كبير النفس، ووجدت أيضا لوسندرس الصالح وسقراط الفيلسوف يوصفان بكبر النفس، فطلبت الأمر الموجود لواحد واحد منهم. ففي الطبقة الأولى تجد واحدا قتل نفسه أنفة من احتمال الضيم، والآخر اعتقد حقدا لوقوع الضيم عليه اعتقادا لم يفارقه، والآخر قاتل شديدا لطلب الثأر من وقوع الضيم. وفي الطبقة الثانية تجد واحدا منهما ورد عليه حير عظيم يعبأ به بسبب أنه كان من البخت، والآخر ورد عليه بلاء عظيم فلم يعبأ به لأن وروده عليه كان بسبب البخت. فإذا حذفت خواص واحد واحد من الفرقة الأولى وجدتهم قد يبقى لهم شيء مشترك وهو قلة الاحتمال لوقوع الضيم. وإذا حذفت خواص واحد واحد من الفرقة الثانية بقى لهم شيء مشترك وهو قلة المبالاة بتصريف البخت. فإذن كبر النفس يقال على تلك الفرقة بحد واحد، وعلى هذه الفرقة بحد واحد، وذلك الحد هو ما يبقى في كل فرقة بعد حذف العوارض غير الذاتية لكبر النفس التي تخص. وأما إذا عمدت إلى الفرقة الأولى والفرقة الثانية فحذفت خاصية هذه الفرقة وخاصية تلك الفرقة ، لم يبقى شيء مشترك. فقد علمت أن كبر النفس ليس جنسا يعم الفرقتين ولا معنى واحدا، بل اسما فقط. ولم يمكنك في مثل هذه أن تمعن في التركيب، بل ينقطع بك العمل وتجد الاستخفاف بالبخت، والامتعاض للضيم، ليسا نوعين لكبر النفس. فليس كبر النفس كليا لهما. وإنما يكون الحد الواحد والبرهان الواحد لكلى واحد لا للتفاريق الجزئية. فإن الطبيب يحد الصحة من حيث هي صحة كلية، لا من حيث هي صحة صحة، ويبرهن على شفاء العين، لا شفاء هذه العين وتلك العين، بل شفاء العين الكلية الواقعة بمعنى واحد على عيون شخصية.
واعلم أنا إذا ابتدأنا في التحديد من الكليات لم نأت من أصعب شيء تقع فيه وأجره أيانا إلى الغلط، وهو اشتراك الاسم الخفي. فإذا ابتدأنا من المفردات والجزئيات وتصعدنا من طريق المعنى إلى الكليات على نحو ما مثلنا في كبر النفس، أمنا الوقوع في اشتراك الاسم لأن تضليل اشتراك الاسم في الكليات أكبر. وكما أن الغرض المقدم في القياس والمصادر عليه للقياس هو أن يكون مظهرا للتصديق الخفي، فكذلك يجب أن يكون الغرض المقدم في الحد والمصادر عليه للحد هو أن يكون مظهرا لتصور الخفي وأن يكون في غاية الوضوح. وهذا الوضوح قد يستره الاسم المشترك. وقل ما يقع هذا الخلل إذا أخذت من الجزئيات الوحيدة : فإنه إذا قيل لون شبيه بلون وشكل شبيه بشكل، فإن أتى من جانب الشبه أمكن أن يغلط ويظن أنه معنى واحد، وخصوصا إذ هو من العوارض الذاتية بالكيفية، وهما من باب الكيفية. وأما إذا أتى من جانب الشكل واللون فنظر أي شكل شبيه بشكل فكان ذلك شكلا يساوي زواياه شكل آخر وتتناسب أضلاعهما على التناظر، ثم نظر أي لون شبيه بلون فكان ذلك لونا يشارك اللون آخر في الحاسة مشاركة يكون انفعالها منهما واحدا. وإذا حذفت الخاصيتين من الشبيهين لم يبق شيء مشترك، فأمن وقوع الغلط من اتفاق الاسم. وكذلك حال الحاد في الصوت والحاد في الشكل كالزاوية.
فبين أن الابتداء في التحديد من الأنواع ثم تركيبها بعضها إلى بعض لظهور حد الجنس أفضل وأقرب إلى الاحتياط.
الفصل الثامن في الانتفاع بقسمة الكل إلى الأجزاء وتمام الكلام في توسيط العلل المنعكسة وغير المنعكسة وتحقيق الحال فيه
পৃষ্ঠা ২২