আল-মানতিক
المنطق
ولما كانت البراهين الحقيقية كلها، والحدود - بعضها وأكثرها - إنما تتم بالعلل فواجب أن نعرف كم العلل فنقول : إن العلل أربعة : أحدها الصورة للشيء في حقيقة وجوده في نفسه. والآخر الشيء أو الأشياء التي تحتاج أن تكون أولا موجودة قابلة لصورة وجوده إذا حملتها بالفعل حصل هو، وهو المادة. والثالث مبدأ الحركة - وهو الفاعل. والرابع الشيء الذي لأجله يجمع بين مادة الكائن وصورته - وهو التمام. وكلها تصلح أن توضع حدودا وسطى. وذلك لأن علة لشيء في شيء فهي واسطة بينهما. مثلا إذا قلنا الزاوية الواقعة في نصف الدائرة مساوية لمجموع الزاويتين اللتين تحدثان من خطيهما والقطر، وهما معادلتان لقائمة، حتى إن كان الخطان متساويين كان كل منهما نصف قائمة، وكل زاوية مساوية لنصفي قائمة أو نصف قائمتين، أو لزاويتين معادلتين، فهي قائمة، فزاوية نصف الدائرة قائمة، فيكون الحد الأوسط هو المعادلة لما مجموعه قائمة، وهذا علة كالصورة للقائمة. ويجب أن يسامح في أمثال هذه الأمثلة، ولا يقال بل إن كونها قائمة هي العلة لكونها مساوية لمعادلتين لقائمة. بل يجب ألا يراعى في الأمثلة التحقيق. فهذا مثال وضع فيه الحد الأوسط علة صورية. والأظهر من هذا هو البرهان على الشكل الرابع من أوقليدس.
وقد توضع العلة الفاعلة مثل قولهم في جواب سؤال السائل : إن أهل أثينة لم حاربوا أهل بلد كذا، فيقال لهم إنما حاربوا لأن أولئك كبسوا أهل أثينة. فقد أعطى هذا الجواب السبب الفاعل الذي هو مبدأ الحركة.
وقد توضع العلة التمامية فيقال إن فلانا لم يمشي فيقال لكي يصح. فكأنه يقول : فلان يطلب أن يصح، ومن يطلب أن يصح يمش للرياضة. فالحد الأوسط هو من الغاية. وكذلك يقال لم كان البيت؟ فيقال ليحفظ الأثاث. وكذلك لم يجب أن يمشى بعد العشاء؟ فيقال لئلا يطفو الغذاء فيفسد الهضم. والعلة في هذا كله هو الغاية.
وقد يعطى الموضوع والمادة، فيقال لم يموت الإنسان؟ فيقال لأنه مركب من متضادات وهذه العلل التي تصلح أن تجعل حدودا وسطى، فهي تصلح أن تتخذ منها حدود الشيء على النحو المذكور.
الفصل الخامس في تفصيل دخول أصناف العلل في الحدود والبراهين ليتم الوقوف به على مشاركة ما بين الحد والبرهان
يجب أن يعلم أن العلل منها ما هي بعيدة مثل توقي سوء الهضم في جواب طلب لم يمشى؟ وذلك من الغاية؛ والشدة في جواب طلب لم فلان؟ وذلك من المبدأ الفاعل؛ وتضاد الأركان في جواب طلب لم يموت الحيوان؟ وذلك بالمبدأ العنصري؛ وقيام خط على خط في جواب طلب كون زاوية كذا قائمة، وذلك بالمبدأ الصوري.
ومنها قريبة توقى احتقان الخلط واستيلاء البرد في الجواب بغاية المشي، والعفونة في الجواب بمبدأ الحمى الفاعلي، واستيلاء اليابس على الرطب في الأخلاط في الجواب بالمبدأ العنصري للموت، والقيام على خط عن زاويتين متساويتين في الجواب الصوري لكون زاوية كذا قائمة.
ومن العلل ما هو بالذات ومنها ما هو بالعرض. أم الذي فكالثقل لانهدام الحائط وهو من باب المبدأ الفاعلي، وكالصقالة لعكس الشبح، وهو من باب المبدأ العنصري، مثل كون الزاويتين متساويتين في الجنبين مبدأ لإثبات كون الخط عمودا، وهو من باب المبدأ الصوري، وكالصحة ثبات أنه يمشي قبل الطعام، وهو من باب المبدأ التمامي.
وأما التي بالعرض فكزوال الدعامة لانهدام الحائط في إعطاء المبدأ الفاعلى؛ وكالحديدية لعكس الشبح في إعطاء المبدأ العنصري؛ ومثل كون الزاوية الواقعة على الخط القائم من الخط الموازي للخط المقوم عليه قائمة؛ لكون الخط عمودا - في إعطاء المبدأ الصوري؛ وكالكلال للمشي قبل الطعام أو العثور على كنز : في إثبات المبدأ التمامي.
واعلم أيضا أن كل واحد من هذه الأسباب قد يكون بالقوة وقد يكون بالفعل. وكون العلة بالفعل هو سبب لكون المعلول بالفعل، وأما إذا كان بالقوة فليس كونه بالقوة سببا لنفس كون المعلول بالقوة، بل ذلك للمعلول من نفسه.
وقد يكون السبب خاصا وقد يكون عاما، وقد يكون جزئيا بإزاء المعلول الجزئي، وقد يكون كليا.
পৃষ্ঠা ১৩