عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: "اقتلوه" وهذا مما استفاض نقله بين أهل العلم واتفقوا عليه: أن رسول الله ﷺ أهدر ذم ابن خطل يوم الفتح فيمن أهدره وأنه قتل.
وقد تقدم عن ابن المسيب أن أبا برزة أتاه وهو متعلق بأستار الكعبة فبقر بطنه.
وكذلك روى الواقدي عن أبي برزة قال: فيّ نزلت هذه الآية: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ أخرجت عبد الله بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة فضربت عنقه بين الركن والمقام.
وذكر الواقدي أن ابن خطل أقبل من أعلى مكة مدججا في الحديد ثم خرج حتى انتهى إلى الخندمة فرأى خيل المسلمين ورأى القتال ودخله رعب حتى ما يستمسك من الرعدة حتى انتهى إلى الكعبة فنزل عن فرسه وطرح سلاحه فأتى البيت فدخل بين أستاره.
وقد تقدم عن أهل المغازي أن جرمه أن رسول الله ﷺ استعمله على الصدقة وأصحبه رجل يخدمه فغضب على رفيقه لكونه لم يصنع له طعاما أمره بصنعه فقتله ثم خاف أن يقتل فارتد واستاق إبل الصدقة وأنه كان يقول الشعر يهجو به رسول الله ﷺ ويأمر جاريتيه أن تغنيا به فهذا له ثلاث جرائم مبيحة للدم: قتل النفس والردة والهجاء.
فمن احتج بقصته يقول: لم يقتل لقتل النفس لأن أكثر ما يجب على
1 / 135
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.