قال أبو الفتح: أي قال لي قلبي: لا تمدح أحدًا بعده. وقوله أيضًا: لا صاحبت فاكا من الألفاظ التي قدَّمت ذكرها.
قال الشيخ: هذا محال، لأنه كان يعدُّ لحضرته وفي خدمته، فمتى كان يطمح إلى مدح سواه؟ ومن كان يطمع في مدحه إياه؟ وقول قلبه: لا صاحبت فاكا أبدًا أفسد من الأول، وإنما هو يقول: لما حان وقت الوداع قال قلبي: عليك بالصمت، ولا صاحبت فاك في اللَّفظ بالتَّوديع تأسُّفًا على فراق خدمته وتلهُّفًا على مباينة حضرته كلفًا بها وشغفًا وتوقِّيًا لتركهما وكراهة لبينهما.
(وكم دونَ الثَّويَّة مِن حزينٍ ... يقولُ له قدومي: ذا بذاكا)