حفلة تعذيب بمحضر الوزير
قال أبو الحسين : حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن حمدون الواسطي ، صاحب حامد بن العباس ، وخليفته ، قال : قال لي حامد : كان صاعد بن مخلد ، أول من قلدني العمالة ، رياسة ، فقال لي في بعض الأيام : احضر دار الأمير الموفق ، فحضرتها معه . فجلس في مجلسه منها ، واستدعى على خلوة ، سليمان بن وهب ، وابنه عبيد الله ، وهما منكوبان . فرأيت سليمان ، وقد خرج بطيلسان ، وخف ، ومبطنة ، وابنه حاف مكشوف الرأس ، على أذل صورة . فأكرم الأب ، وأسمع الابن المكروه ، إلى أن دعا له بالمقارع ، فأخذ سليمان يستعطفه كل الاستعطاف ، وهو لا ينثني ، ويقول له : إذا صنتك يا أبا أيوب عن مثل ' 39 ' هذه الحال ، فلا أقل من أن تدعني أنتقم من هذا الجاهل ، الفاعل ، الصانع . قال : وأقبلت المقارع تأخذ عبيد الله ، وسليمان يستعطفه . فلما زاد الأمر ، قال له سليمان : يا كافر ، يا فاجر ، أما تستحي ؟ إنا اصطنعناك ، وأقعدناك هذا المقعد ، تضربه بين يدي ، سبة عليك . قال : فاستحيا ، وأمر بقطع الضرب ، فما ضرب بعدها عبيد الله بحضرته ، وواضع الموفق بعد ذلك ، على أن يكون الضرب بحضرته ، بأيدي غلمانه ، في داره . فحرض الموفق عليهما ، حتى نهكهما عقوبة وضربا .
পৃষ্ঠা ৩১১