নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
সম্পাদক
مصطفى حسين عبد الهادي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1424هـ-2004م
প্রকাশনার স্থান
بيروت / لبنان
حدثني أبو الحسين ، قال : كنا في مجلس حامد بن العباس ، وهو وزير ، وكان يتحدث في مجلس العمل كثيرا ، فسمعته يحكي ، قال : قال لي صاعد ابن مخلد : لما قلدني الموفق وزارته ، شرطت عليه ، أن لا أدخل في مكاره سليمان ابن وهب ، وعبيد الله ابنه ، ولا أطالبهما ، ولا أنظر إليهما في مال ، ولا وديعة . وقلت للموفق : سليمان اصطنعني ، ورفع حالي ، وصرفني ، وما دخل قط لي في مكروه ، ولا دخلت لهما في مثله . ولم أجب إلى التقليد ، حتى صافحني أن لا يلزمني ذلك . فلما تقلدت ، وخلع علي ، خاطبني في أمرهم بعد أيام ، وذكر ضيق المال إلا من جهتهم ، فقلت : الشرط أملك ، وأنت قادر أن تنصب لهذا كاتبا ، وتدبره بنفسك ، وبمن ترى من حاشيتك . فعاودني دفعات ، وأنا ممتنع ، حتى مضى شهر من تقلدي . فلما رآني على هذه الحال ، راسل سليمان ، وقال له : إن صاعدا غرني من نفسه ، وضمن لي القيام بالأمور ، وقد بلح ، وليس يذهب ولا يجيء ، وهو عدوك وعدو ابنك ، وهو سعى بكما ، فاضمنه مني ، واذكر لي ما عليه من الأموال ، وما في جيبه ، ومعايبه ، والحجج ، والتطرق عليه وعلى أملاكه . وكان سليمان محنكا ، مجربا ، فأعاد الجواب على الرسالة ، بأني إن كنت موثوقا بي ، فلا تحتاج إلى ضماني ، لأني أنصح وأستقصي على كل من يجب عليه حق الأمير ، إن أعادني إلى خدمته . ودافع عن كتابة الرقعة ، وعلم أنها حيلة عليه ، لامتناعي عن مكروهه ، حتى يجعل الرقعة حجة عليه عندي . فأنفذ الموفق ، إلى عبيد الله ، مثل هذه الرسالة ، واستكتمه ذلك عن أبيه ، فكتب عبيد الله ، رقعة طويلة ، يسعى علي فيها ، أقبح سعاية ، ويضمنني بمال جليل ، ويثلبني ، وينكل بي . فلما وصلت إلى الموفق ، احتفظ بها ، وغدوت عليه ، فخاطبني في تسلمهم ، ومطالبتهم ، فاستعفيت ، وأقمت على الامتناع . فقال : اقرأ هذه الرقعة ، فلما قرأتها ، ولم يكن عندي - إذ ذاك - علم كيف جرت الصورة ، وإنما ' 38 ' انكشفت لي بعد ذلك المجلس ، قامت قيامتي ، وخفت على نفسي ، من معاجلة الموفق ، متى لم أعاجلهم ، ولم أشك أن ذلك القول صحيح من عبيد الله ، وأن الموفق قد أنعم علي بإطلاعي عليه . فاستجبت إلى تسلمهم ، وناظرتهم ، وألزمتهم الأموال العظيمة ، واستمرت النكبة عليهم .
سبيل الإنسان في المحن أن يطأطئ لها
حدثني أبو الحسين ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن عيسى ، يقول : سمعت عبيد الله بن سليمان ، يقول : لما دخل صاعد بن مخلد ، علي وعلى أبي ، ليناظرنا ، ونحن في حبس الموفق ، قمنا ، وتلقيناه . فخاطب أبي بجميل ، وأكرمه ، وتجهمني بقبيح ، وجعل لا يخاطبني إلا باسمي ، ويقول : يا عبيد الله . فلما أكثر علي ، آلمني ذلك ، فقلت له : أنا عبيد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد ، نتصرف في خدمة السلطان ، منذ خمسين ومائة سنة ، ونتقلب في جلائل الأعمال ، أنت صاعد بن مخلد ، مخلد من أبوه ؟ فكان هذا من أكبر ما أحفظه علي ، حتى تناهى في مكارهي . وكان أبي يلومني على ذلك ، ويقول : سبيل الإنسان في المحن أن يتطأطأ لها ، ويذل لوقوعها ، ولا يغالبها . ولم تكن نفسي ، أنا ، تطاوعني على ذلك ، وكان من أضر الأمور علي ، وكان الحزم مع أبي دوني .
পৃষ্ঠা ৩১০