لون من ألوان التعذيب
حدثني أبو الحسين ، علي بن هشام ، قال : حدثني أبو منصور عبد الله ابن جبير النصراني ، كاتب ابن الفرات ، قال : لما نكبت ، بنكبة أبي الحسن بن الفرات ، بعد الوزارة الأولى ، سلمت إلى أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل ، فحبسني عنده ، وكان يطالبني بالمال ، فأدفع عن نفسي . إلى أن أحضرني يوما ، فخاطبني في المال ، فلم أذعن بشيء ، فدعا بمزين ، وأمره أن ينتف بالمنقاش ربع شعر رأسي . فلما نتف منه طاقات يسيرة ، كدت أتلف ، وقام هو ، وقال : إذا نتفتم ربع رأسه ، فعرفوني . فلما قام ، رشوت الموكلين ، فحلقوا باقي الربع من رأسي ، ولم ينتف ، وأعلموه أنه قد نتف ، فأمر أن يقير الموضع النظيف من رأسي ، بقير حار . فجاءوا بالقير ، فوضعوه على رأسي ، ولم يكن مفرط الحرارة ، لأنه لا كان مفرطا ، لأتلفني لا محالة . فحين أحسست بحمي القير ، قامت قيامتي ، وكدت أن أتلف ، فأذعنت بالأداء ، وأقررت بسبعين ألف دينار ، ودائع لي ' 34 ' ، وكتبت ألتزم تسليمها إليهم ، فأخذت في اليوم الثالث . فلما كتبت خطي بتسليمها ، أمر بالزيت فطلي به رأسي ، وقلع به القير من رأسي ، فقزع شعري إلى الآن .
পৃষ্ঠা ৩০৩