حدثني أبو الحسين ، قال : حدثني أبي ، عن جدي عبد الله بن هشام ، قال : حدثني يحيى لن عبد الله الكسكري ، قال : كنت أكتب لابن البختري الأصغر على مصر ، فصرف بسليمان بن وهب ، وخرج معه ابنه عبيد الله - وكان يخلفه عليها - . فجلس العامل ابن البختري لرفع حسابه ، وتخلوا لنظم الحساب ، وكنت أغدو وأروح إلى سليمان ، أعرض عليه ما أعمل . وكان قد وكل بابن البختري ، قائدا من قواد مصر ، معه عدة من الفرسان ، والرجالة ، والغلمان ، وكان ابن البختري يقيم لهم الطعام الواسع . وحضر المهرجان ، فتقدم بأن تحضر قدر النبيذ ، وتعمل فيها الهريسة ، في الدار التي كان فيها معتقلا . وكان قصيرا ضئيلا ، فجاءوا له بالقدر ، وطبخ فيها الهريسة ، في جملة الطعام ، وأكل الموكلون ، وشربوا ، وسكروا . وأعمل هو الحيلة ، فجلس في القدر ، وغطيت عليه ، وأخرجت ، ولم يعرفوا خبره ، حتى طلبوه لما أفاقوا ، فلم يجدوه . قال يحيى بن عبد الله : ولم أكن أنا عرفت الخبر ، فبكرت إلى سليمان ، على رسمي ، فوجدت عبيد الله جالسا ، متشاغلا بطلبه ، وقد ضج ، وهو يقول : أي شيء أقبح من أن يتصل بالخليفة ، أنا عجزنا عن حفظ العامل المصروف ، فيقال فينا : كيف يحفظ هؤلاء الأموال ، والأعمال ، مع عجزهم عن حفظ محبوس ؟ وجعل يضرب الناس في التقرير عليه . وأمر بالقبض علي ، لما رآني ، فقلت له : أعزك الله ، لو كان عندي علم بالخبر ما جئتك ، قال : فصدق قولي ، وكان حضوري سبب ' 24 ' خلاصي . قال : ووقع في يده وكيل نصراني لابن البختري ، يتوكل في مطبخه ، وكان نبطيا ، وقيل له : إنه لا يجوز أن يخفى عليه خبره ، فجعل يضربه . وكان في المجلس سليمان بن وهب ، وأصحاب البرد والأخبار ، والناس بأجمعهم . وكنت أحسن النبطية ، ولم يكن عبيد الله يحسنها . فلما حمي الضرب على الوكيل ، كاد أن يقر على موضع ابن البختري ، ففهم ذلك سليمان ، ولم يحب أن يأمره بالإنكار ، فيكتب بالخبر ، وأراد أن يسلم المنكوب ، سلوكا لمذهب الناس قديما ، في طلب السلامة ، بالإبقاء على أعدائهم . قال : فقال للمضروب كلاما بالنبطية ، تفسيره : لا تقر ، فإن الإقرار مثل القير لا ينقلع . قال : فتصبر الرجل على الضرب ، ثم قال سليمان لعبيد الله : إلى كم تضرب هذا البائس ؟ لو كان يعرف شيئا لقاله ، اقطع عنه الضرب ، لا يتلف ، فتدخل في دمه . قال : فرفع الضرب عنه ، وأطلق من يومه ، وأفلت المستتر .
পৃষ্ঠা ২৮৭