ابن شيرزاد يتحدث عن عمله في ديوان الضياع الخاصة
حدثني أبو الحسن ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن زكريا بن شيرزاد الكاتب ، قال : لما تقلد أبي ديوان الضياع المعروفة بغريب الخال ، استخلف أخي أبا الحسين ، زكريا بن يحيى على الديوان ، وأجرى له عشرين دينارا في الشهر ، وأجرى علي عشرة دنانير برسم التحرير في هذا الديوان ، فأنفت من ذلك . ولم أقبل الرزق ، ولا العمل . ومضيت إلى ديوان الضياع الخاصة ، وكان يليه ، إذ ذاك ، أبو حامد محمد ابن الحسن ، الملقب بسودانية ، فلم ألقه ، ولا توسلت إليه ، بما كان بين أبي وبينه . ولزمت الديوان بحضرة أبي يوسف عبد الرحمن بن محمد بن سهل المعروف بالمرمد ، وإليه كان مجلس الحساب في هذا الديوان ، مدة ' 19 ' شهر ، وكنت أتعلم . فبلغ أبا حامد خبري ، ولم أكن - إذ ذاك - بلغت عشرين سنة ، ولا قاربتها ، فاستحضرني ، فدخلت إليه ، فعاتبني على تركي الدخول إليه ، والتعرف إليه ، وأمرني بملازمة حضرته ، وأجرى لي درجين وثبتا وقرطاسا في كل يوم ، وقال : سود فيها ، وتعلم الخط . فلما كان بعد أيام ، فرقت أرزاق الكتاب لشهر واحد ، فوقع إلى خازنه ، المتولي للتفرقة ، أن يحمل إلي ، بقيمة عشرين دينارا ، ثلثمائة درهم ، وقال : قد أجري لك هذه في كل شهر . فصرت إلى أبي ، فأريته إياها ، وقلت : قد فعل الله بي خيرا مما فعلت . فقال : خذ الآن العشرة ، والزم موضعك ، ليصير لك ثلاثين دينارا في الشهر . فأخذتها ، وكان هذا أول إقبالي .
পৃষ্ঠা ২৭৮