الصناعة نسب
حدثنا أبو الحسين ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن جني الكاتب ، وكان أبوه مغنيا ، وهو من أعيان الكتاب ، قال : حدثني ابن ثوابة الكاتب ، قال : حدثني أبو الفرج عن نجاح بن سلمة ، عن أبيه عن الفضل بن مروان ، قال : كنت أتولى مجلس الحساب ، من قبل صاحب ديوان الرشيد ، وكان يجيئنا إلى الديوان ، شيخ من بقايا كتاب ' 14 ' بني أمية ، وكان صاحب الديوان يقول لنا : هذا أكتب أهل زمانه ، وكان يلبس دراعة وقلنسوة كأكسية النصارى ، وخفا أحمر ، وكان هذا زي المتعطلين من الكتاب إذ ذاك ، وكان صاحب الديوان يكرمه جدا . فصار إلي في يوم من الأيام لحاجة عرضت له ، وأنا متشاغل بعمل مهم قد طلبه الرشيد ، وأنا جالس حيال صاحب الديوان أعمله ، فقصرت في حق الشيخ . ولامني صاحب الديوان على تقصيري به ، ووبخني ، فاعتذرت إليه بشغل القلب . فلما كان بعد أيام جاءني ، فزدت في إكرامه ، وقمت إليه ، وجلست بين يديه . فأقبل علي صاحب الديوان ، فقال : أحسبك عاتبت فتانا على تقصيره أولا . ثم أقبل علي ، وقال : يا فتى ، كنا نعد الصناعة نسبا ، والنعمة نسبا ، واللغة نسبا ، والنحلة نسبا .
পৃষ্ঠা ২৭১