621

নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

সম্পাদক

مصطفى حسين عبد الهادي

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1424هـ-2004م

প্রকাশনার স্থান

بيروت / لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

قال أبو الحسين ، فقال لي سليمان ، بعقب هذه الحكاية : ما رأيت لهذه الفعلة شبيها ، إلا ما عمله ابن الفرات ، في وزارته الأولى ، فإنه نصب يوسف بن فنحاس ، وهارون بن عمران ، الجهبذين ، فلم يدع مالا لابن المعتز ، ولا للعباس بن الحسن ، ومن نكب ، وبل في الفتنة ، وما صح من مال المصادرين ، وغيرهم ممن يجري مجراهم ، إلا أجراه على أيديهما ، دون يدي صاحب بيت مال العامة والخاصة . وأفرد لذلك ابن فرجويه ، كاتبه ، يحاسبهما ، ولا يرفع لهما حساب إلى ديوان من الدواوين . فلما كان في السنة التي قبض عليه فيها ، كتب كتابا عن نفسه إلى مؤنس الخادم صاحب بيت المال ، ذكر فيه : أنه حوسب يوسف بن فنحاس ، وهارون بن عمران ، على ما حصل عندهما من كيت وكيت - حتى استغرق تلك الوجوه - فكان الباقي قبلهما - بعد الذي حمل إلى حضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، وصرف في مهمات أمر بها هو ، والسادة أيدهم الله - من الورق ، ألف ألف ، وأربعمائة وسبعين ألف درهم ، وخمسمائة وستة وأربعين درهما ، وأمر بقبض ذلك منهما ، وإيراده بيت مال الخاصة . فقبض مؤنس منهما تلك البقية ، ومضى الأصل ' 12 ' كله ، لا يعرف في أي شيء صرف ، وكان مبلغه ، فيما ظنه الكتاب ، وكانوا يتعاودونه ، نحو ألف ألف دينار ، فإن ابن الفرات فاز بجميعها ، ولم تقم بها حجة عليه . قال أبو الحسين : فحدثني أبي بعد ذلك ، قال : لما قلدني علي بن عيسى ، في وزارته الأولى ، ديوان الدار ، الجامع للدواوين ، أمرني بإحضار هذين الجهبذين ، ومطالبتهما بختماتهما ، لما كان حصل في أيديهما ، في وزارة ابن الفرات الأولى ، من الجهات التي تقدم ذكرها . فاستدعيتهما ، وطالبتهما ، فأحالا على أن ابن الفرات ، أخذ حسابهما ولم يدع عندهما نسخة منه . فأمرني بحبسهما ، وتهديدهما ، ففعلت ذلك . فأحضراني حسابا مبتورا ، ذكروا أنهما وجداه ، فرأيته غير منتظم . فلم أزل أرفق بهما ، إلى أن أقرا أنه قد وصل إليهما من فضل الصرف ، فيما بين ما ورد عليهما ، وبين ما أنفقاه ، مائة ألف درهم ، فجعلتها عشرة آلاف دينار ، وقررت أمرهما عليها ، وأخذت بها خطوطهما . فلم يقنع علي بن عيسى بذلك ، وأخذهما من يدي ، وسلمهما إلى حمد ابن محمد وكان إليه ديوان المغرب ، وأمره أن يتتبع أمرهما بنفسه ، وكان حسن الكتابة ، ولم يعرفه أني أخذت خطهما بشيء . فتتبع حمد ذلك ، فلم يجد في الحساب ، إلا إحالات على ' حمل إلى الخليفة ، والسادة ' وأشياء صرفت إلى خاص ابن الفرات . فقال له حمد : هذا كله مزوق ، والقوم معهم حجج بالإبراء ، وما عليهم طريق ، وابن الفرات كان أجلد من أن يدع هؤلاء يفوزون بحبة من المال . فردهما إلي ، وقال : اجتهد في أن تأخذ منهما مائتي ألف دينار . فقلت : لا يمكن ذلك . فقال : اعمل على أنك طالبتهم بمرفق لنفسك بتمام مائتي ألف درهم . فقلت له : فإذا فعلت هذا ، فأي شيء أعمل أنا لنفسي ؟ فقال : خذ منها عشرين ألف درهم ، وألزمهما مائة وثمانين . قال : فخرجت ، وجددت بهما ، إلى أن ألزمتهما ذلك . وأخذت لنفسي منه ما قال . فلما فرغنا من ذلك ، أخذنا بها خطوطهما ، وأخذنا لهما خطه بالبراءة من ذلك . فقال لي علي بن عيسى : سأريك موضعي أنا من العمل ' 13 ' ، وأن للرئيس في كل أمر موضعا لا يقوم فيه أحد مقامه . فاستحضرهما إلى حضرته ، وأنا في مجلسه ، فقال لهما : تريدان مني أن أزيل عنكما تبعة ، إن لم أزلها بقيت عليكما ، وعلى ورثتكما ، أبد الدهر ؟ لست أفعل هذا إلا بشيء يقرب ، لا ضرر عليكما فيه ، وهو : أني أحتاج في كل هلال ، إلى مال أدفعه في ستة أيام من ذلك الشهر ، إلى الرجالة ، ومبلغه ثلاثون ألف دينار ، وربما لم يتجه في أول يوم من الشهر ، ولا الثاني ، وأريد أن تسلفاني في أول كل شهر ، مائة وخمسين ألف درهم ، ترتجعانها من مال الأهواز في مدة الشهر ، فإن جهبذة الأهواز إليكما ، فيكون هذا المال سلفا لكما أبدا ، واقفا ، وهي عشرون ألف دينار ، فيكون ذلك بإزاء مال القسط الأول من النوبة ، فيخف عني ثقل ثقيل . فتأبيا ساعة ، فلم يفارقهما حتى استجابا لذلك . فقال لي علي بن عيسى : كيف رأيت ؟ فقلت : ومن يفي بهذا إلا الوزير ، أيده الله تعالى . قال : وكان علي بن عيسى ، إذا حل المال ، وليس له وجه ، استسلفه من التجار على سفاتج قد وردت من الأطراف ، فلم تحل ، عشرة آلاف دينار ، بربح دانق ونصف فضة في كل دينار ، وكان يلزمه في كل شهر ألفان وخمسمائة درهم أرباحا . فلم يزل هذا الرسم يجري على يوسف بن فنحاس ، وهارون بن عمران ، ومن قام مقامهما ، مدة ست عشرة سنة ، وبعد وفاتهما ، لأنهما ما صرفا إلى أن ماتا ، وكانا قد تقلدا في أيام عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، وكان السلطان لا يرى صرفهما ، ليبقى جاه الجهبذة مع التجار ، فيقرض التجار بالجهبذة ، إذا وقعت الضرورة ، ومتى صرف الجهبذ ، وقلد غيره ، ولم يعامله التجار ، وقف أمر الخليفة .

পৃষ্ঠা ২৭০