حدثني أبو الحسين علي بن هشام أبي قيراط ، الكاتب البغدادي ، قال : سمعت أبا الحسن ، علي بن محمد بن الفرات ، يحدث . قال : كان النهيكي العامل ، قد لازم أبا القاسم عبيد الله بن سليمان في أيام نكبته ، فلم يكن له - لما ولي الوزارة - هم ، إلا الإحسان إليه . فقلده بادوريا ، وكان لا يتقلدها إلا جلة الناس . ولقد سمعت أخي أبا العباس يقول : إن من صلح لتقلد بادوريا ، صلح أن يتقلد ديوان الخراج ، ومن صلح لديوان الخراج ، صلح للوزارة . قال : والسبب في هذا أن المعاملات ببادوريا ، كثيرة مختلفة ، وأنها عرصة المملكة ، وعاملها يعامل أولاد الخلافة ، والوزراء ، والقواد ، والكتاب ، والأشراف ، ووجوه الرعية ، فإذا ضبط اختلاف تلك العادات ، وقام بإرضاء هذه الطبقات ، صلح للأمور الكبار . قال أبو الحسن : فأقام النهيكي ، يتولى بادوريا نحو سنتين ، مدة تقلد عبد الرحمن بن محمد بن يزداد لديوان الخراج ، في أيام عبيد الله ، ثم مدة أيام أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي الأصبغ . ' 7 ' إلى أن أطلقت أنا وأخي ، وتقلد أخي ديوان زمام الخراج ، وزمام ديوان الضياع ، وخلفته عليهما . فكنا إذا كاتبنا النهيكي في رفع الحساب ، لم يجبنا ، إدلالا لمحله من الوزارة ، وتعففه ، فإنه كان مشهورا بالعفة ، وإذا كاتبناه في شيء من أمور العمل ، أقل الحفل بكتبنا . فلما طالت المدة علينا ، ألححنا عليه بالمطالبة برفع الحساب ، وشكوناه إلى الوزير فوكل به من داره ، مستحثا له في رفع الحساب لعدة سنين . فتشاغلت أنا لعمل مؤامرة له ، فلم أجد عليه كثير تأول ، وحضرنا بين يدي عبيد الله لمناظرته . وقد كنت ، صدرت أول باب من المؤامرة ، بأنه فصل تفصيلا ، ثمن الغلة المبيعة ، جملته على حسب ما يوجبه التفصيل ، أكثر من الجملة التي أوردها بألف دينار . فقال : أتتبع ، فما زال يتتبع ، إلى أن صح الباب عليه ، وقال : وما هذا ؟ غلط الكاتب في الجملة . فبدأت أكلمه ، فأسكتني أخي ، وأقبل على عبيد الله ، فقال : أيها الوزير ، صدق ، هذا غلط في الحساب ، فالدنانير في كيس من حصلت ؟ فقال : له عبيد الله : صدق أبو العباس ، والله ، لا وليت لي عملا يا لص . ثم أتبعت هذا الباب ، بباب آخر ، وهو ما رفعه ناقصا عما كان قدم به كتابه في كيل غلة عند قسمتها . فلما لاحت عليه الحجة ، قال : أريد كتابي بعينه . فبدأت أكلمه ، فأسكتني أخي ، ثم قال : أيها الوزير ، يطعن في ديوانك ، ونسخ الكتب الواردة ، والنافذة ، شاهدا عدل . فقال : صدق ، يا عدو الله ، وأمر بسحبه ، فسحب . وما برحنا ، حتى أخذ خطه بثلاثة عشر ألف دينار ، وأهلكناه بهذا ، وما عمل بعد هذا كثير عمل .
পৃষ্ঠা ২৬০