নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
সম্পাদক
مصطفى حسين عبد الهادي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1424هـ-2004م
প্রকাশনার স্থান
بيروت / لبنان
حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله ، قال : أخبرني جماعة من شيوخ الكتاب ببغداد : إن القاسم بن عبيد الله ، كان قد أوجس في نفسه من اختصاص الحسين بن عمرو النصراني ، كاتب المكتفي ، فوضع عليه من يأتيه بأخباره ، حتى أظهر لمغنية كان ابن الحسين بن عمرو يتعشقها ، أنه يعشقها ، وملأ عينها ، وكان يتسقطها أحاديث الحسين بن عمرو وابنه ، لكثرة ملازمتها له ، حتى غلبه عليها ، فاضطر ابن الحسين بن عمرو ، أن يداخل القاسم من أجلها ، واجتذبه ، وصار كالنديم له ، فملأ عينه بالإحسان ، وضرب بينه وبين أبيه ، وكان يأتيه بأخباره . فجاء يوما ، فأعلمه ، أنه قد شرع مع المكتفي في الوزارة ، وضمن القاسم وأسبابه ، بمال عظيم ، ذكر مبلغه ، وأنه تقرر الأمر مع الخليفة أن يستوزر إبراهيم بن حمدان الشيرازي ، كاتب الحسين بن عمرو - قال أبو الفضل ، وهو جد أبي القاسم علي بن الحسين بن إبراهيم المعروف بالمشرف - على ما كان ينظر فيه للمكتفي ، ويلبسه السواد ، ويخاطب بالوزارة ، لأنه لم يرغب هو في الإسلام ، ولم يجز استيزاز ذمي ، وأن تكون الدواوين ، والأمور ، كلها إليه ، ويؤمر الوزير أن يصدر عن أمره ، ولا يصل إلا في أيام المواكب ، والمجالس الحافلة ، للعرض فقط ، وإقامة الرسم ، ويلبس السواد ، والسيف ، والمنطقة ، وأن فارس - داية المكتفي - هي التي قررت ذلك مع الخليفة ، وأنه قد وعدهم ليوم بعينه ، قريب ، ذكره ، ليقبض على القاسم وأسبابه ، ويسلمون إلى الحسين بن عمرو . وشاور القاسم أبا العباس بن الفرات ، كيف يصنع ؟ فقال له : عندي ما يكفيك هذا الأمر . قال : وما هو ؟ قال : كتاب بخط الحسين بن عمرو ، الذي يعرفه الخليفة ، إلى أبيك ، كتبه إليه من بعض الوجوه التي خرج إليها المكتفي ، في أيام المعتضد ، وهو إذ ذاك كاتبه ، يخبر أباك ، عن بخل المكتفي ، وسقوط نفسه ، وعيوبه ، وفواحشه ، وضعفه ، ونقصه ، بكل عظيمة ، ويشير على أبيك ، أن ينهي ذلك إلى المعتضد ، وأن يسرع في استدعائه إلى الحضرة ، لئلا يفتضح الملك . والوجه لك ، أن تعمل ثبتا بجميع أملاكك ، وما تحويه يدك ، ودارك ، وملكك من جميع الأشياء ، وتصير إلى الخليفة ، وتستخليه ، فإذا خلا ، طرحت نفسك بين يديه على الأرض ، وبكيت ، وأخرجت الثبت ، وسألته أن يقبل جميعه منك ، عفوا حلالا ، ويقرك على خدمته ، أو أن يؤمنك على جسمك ، ونفسك ، وأن لا يسلمك إلى الحسين بن عمرو ، فإنه غير مأمون عليك ، فإذا سألت عن سبب ذاك ، أعلمته أن الحسين بن عمرو ، أظهر السر ، فبلغك ، وأخرجت الكتاب إليه ، وقلت له : يا أمير المؤمنين ، كيف تأمن على نفسك ، ودولتك ، من هذا اعتقاده فيك ؟ فإنه إذا قرأه ، مع ما قد سمعه منك ، انحل ، ورجع لك ، وانقلب على الحسين بن عمرو ، وإذا سألك عن الكتاب ، عرفته أنه كان في خزائن أبيك ، يحفظه على الحسين بن عمرو لك ، ويسلمه إليك ، وكان المعتضد يخافه حتى هلك ، وأنك أنسيت أمره إلى الآن ، فأظهرته ، واضمن الحسين بن عمرو ، وإبراهيم الشيرازي ، وأسبابهما ، كذا وكذا ألوفا ، تقدر على استخراجها منهم ، فإن الخليفة يجيبك ، وإذا وعدك ، فعرفه أن هذا أمر قد ظهر وفشا ، وتحدث به الناس ، وكثرت معه الأراجيف ، وأنه إن أخر تسليمهم إليك ، وقفت الأمور على العمال ، وطمع فيها كل أحد ، فأضر ذلك به ، ووقفت أمور الوزارة ، وسخفت من تأخر تسليمهم إليك ، فإنه يسلمهم . قال : فركب القاسم في الحال ، إلى المكتفي ، وعمل جميع ما قاله له أبو العباس ، فجرى الأمر على ما ظنه . وعاد القاسم ، وقد أذن له الخليفة في القبض على الحسين بن عمرو وأسبابه ، فقبض عليهم ، واستصفى أموالهم ، فلما أحس بنفادها ، أنفذ الحسين بن عمرو ، وإبراهيم الشيرازي ، إلى الأهواز ، على سبيل النفي ، ووكل بهما ، فلما حصلا بالأهواز ، قتلهما الموكلون ، وقيل أنهما جعلا في بيت ، وسد ، ومنع من دخول الماء إليهما ، والغذاء ، فلما علم بموتهما ، فتح الباب ، ونقلا إلى بيت آخر ، وأظهر إن أجلهما أدركهما . قال : فلما خرج القاسم ، وقد ظفر ، وتم له التدبير ، قبل رأس أبي العباس بن الفرات ، وعينيه ، وشكره ، وقال : أنت أبي ، وعضدي ، وما أشبه ذلك من القول . فحسده ابن فراس ، على ذلك ، وقال للقاسم : أيها الوزير ، سل أبا العباس من أين له هذا الكتاب ؟ فسأله . فقال أبو العباس : كنت منذ دهر ، مجتازا في بعض الطرقات ، فرأيت في دكان نطاف رفا عليه ظهور معلقة ، ليجعل فيها ما يبيعه من الناطف على الناس ، وما رأيت قط شيئا مكتوبا ، إلا أحببت قراءته ، وقد أفدت من ذلك ، دفعات كثيرة ، فوائد كبارا . قال : فلحظت الظهور ، فوقعت عيني منها ، على عنوان هذا الكتاب ، فعرفت خط الحسين بن عمرو ، فتتبعت نفسي قراءة الكتاب ، فقلت لغلامي : امض ، فاشتر هذا الناطف ، في ذلك الظهر ، وأومأت إلى هذا الكتاب ، ففعل ، وجاءني به ، فقرأته ، فوجدت فيه العظائم ، فقلت في نفسي : هذا أشر الناس ، يكتب لرجل ، ويتخلفه بمثل هذا الكتاب ، فلعله أن يلحقني يوما ، شر من هذا الرجل ، فأدفعه بهذا الكتاب ، أو أنعى عليه عيوبه ، فمسحت آثار الناطف منه ، واحتفظت بالكتاب ، فهو عندي منذ كذا وكذا سنة ، فلما حدثني الوزير الآن بهذا الحديث ، علمت أنه موضع إظهار الكتاب ، فأظهرته . فلما انصرف ابن الفرات عن المجلس ، قال ابن فراس ، للقاسم - وكان يشنعه عنده دائما ، فلا يلتفت إليه - : قد بان لك مقدار شر ابن الفرات ، هذا شر عليك من الحسين بن عمرو ، لأنه عدو مدغل ، مندس بين ثيابك ، والحسين ، كان عدوا مكاشفا ، وأنت على اتقائه أقدر ، ما يؤمنك أن يكون ابن الفرات ، قد تحفظ عليك ، في مدة استرسالك إليه ، ما هو أكثر من هذا ، أو قد حصل خطك بألوان من الذم ، وأنت ناس ، كما فعل بالحسين ابن عمرو ؟ ما يؤمنك أن يكون عنده من خطوطك ، أو خطوط أبيك ، ما يجري هذا المجرى ؟ فإن الناس ، ربما سخطوا على أصحابهم ، واستأمنوا إلى بثهم عند نصائحهم ، وإنما يترقب منك ابن الفرات ، إعراضا ، أو أدنى خلاف عليه في شيء لا يؤثره ، وتؤثره أنت ، فيظهر للخليفة عنك ، وعن أبيك ، ما هو أعظم من هذا ، فتهلك ، وإن أمسكت عنه ، فأنت ربيب في حجره ، وعنده أنه قد ردك إلى الوزارة برأيه ، ويقتطع الدنيا ، ويفوز بها ، وبفائدتها ، وتكون التبعة عليك ، وإن أوحشته ، قتلك بمثل هذا الفعل ، فاقبل رأيي ، وعاجله ، واحتل عليه ، بسم تدسه إليه ، وتتخلص منه . قال : فوقع ذلك في نفس القاسم . وما زال ابن فراس يقوي رأيه ، إلى أن عمل له سما في تفاحة ، وأشمه إياها ، فأتلفته . وكان هذا الكتاب ، أشأم كتاب سمع به .
পৃষ্ঠা ২৩৭