الخليفة المعتضد يقتل أسدا
وحدثنا ، قال : بلغني عن خفيف السمرقندي ، أنه قال : كنت مع مولاي المعتضد ، في بعض متصيداته ، وقد انقطع عن العسكر ، وليس معه غيري ، فخرج علينا أسد ، فقصدنا . فقال لي المعتضد : يا خفيف ، أفيك خير ؟ فقلت : لا ، يا مولاي . فقال : ولا حتى تمسك فرسي ، وأنزل أنا إلى الأسد ؟ فقلت : بلى . فنزل ، وأعطاني فرسه ، وشد أطراف منطقته ، واستل سيفه ، ورمى القراب إلي ، فأخذته ، وأقبل يمشي إلى الأسد ، واستقبله بضربة ، وثناه المعتضد بأخرى ، ففلق هامته ، فخر صريعا ، ودنا منه وقد تلف ، فمسح السيف في صوفه ، حتى نظفه ، ورجع إلي ، فأغمد السيف ، وركب . ثم عدنا إلى المعسكر ، وصحبته ، فإلى أن مات ، ما سمعته يتحدث بحديث الأسد ، ولا لفظ فيه بلفظة . فلم أدر من أي شيء أعجب ، من شجاعته وشدته ، أم من قلة حفله بما صنعه ، وكتمانه ، أم من كرمه وعفوه عني ، وما عاتبني على ضني بنفسي .
পৃষ্ঠা ২২৯