حدثني أبو بكر بن عثمان الصيرفي ، الشاعر ، قال : سمعت عمر بن أكثم ، يقول : كان قوم يريدون تثبيت وفاة ، وعدد ورثة ، عند أبي عمر القاضي ، وكانوا قد ضمنوا للوكيل خمسين دينارا على ذلك . فلما ثبت عند القاضي ، عدد الورثة ، بشهادة شاهدين ، ساموه أن يأخذ منهم البعض ، ويدع عليهم البعض . فأخذ ما عفوا به ، وتقدم إلى القاضي ، وخصومهم في المجلس ، وقال : قد وكلني هؤلاء - أعز الله القاضي - وقد أخرجت نفسي من الأولين . فقال : تكلم . فقال : شهد الشاهدان ، عند القاضي ، أنهما لا يعلمان وارثا ، غير من ذكروه ، وعندي شاهدان عدلان ، يعلمان وارثا آخر . فقال : أحضرهما . فقاموا ، ودافع بالحكم ، ولم يزل يدفع بهم شهرا ، إلى أن جاءه الورثة ، فقالوا : قد أهلكتنا . فقال : بما كسبت أيديكم ، والله لأدفعن بأمركم سنة ، أو تعطوني خمسين دينارا مستأنفة ، لأمسك . وأعطوه ما طلب ، وتقدم ، فقال : لا بينة لي . فحكم القاضي لهما .
إذا صرف الأمين زائدا عن الحاجة ألزم بتعويضه من ماله
وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا عمر بن أكثم ، قال : تقدم يتيم كان في حجر أمين من أمناء القاضي أبي جعفر بن البهلول ، إليه ، وقد بلغ وفك حجره ، فقال : أيها القاضي ، إن فلانا الأمين ، ضيع من مالي هذا ، كذا وكذا ، وأنا أطالبه به . فقال : هاه ، هاه ، أتقول هذا لأمين ثابت الأمانة عندي ؟ فقال : أيها القاضي ، لم أقل خان فيه ، ولكنه أنفق علي أكثر مما كنت أحتاج إليه ، بكذا وكذا ، وهذا تضييع . فدعا أبو جعفر الأمين ، فسأله ، فأقر بذلك . فألزمه المال في ذمته .
পৃষ্ঠা ১৯৯