নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
সম্পাদক
مصطفى حسين عبد الهادي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1424هـ-2004م
প্রকাশনার স্থান
بيروت / لبنان
وحدثنا ، قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : حدثني الخواص الصوفي ، قال : ركبت في البحر ، مع جماعة من الصوفية ، فلما أوغلنا فيه كسر بنا ، وركبنا خشبا من خشب المركب ، ونجا منا جماعة ، فوقعنا إلى ساحل لا ندري أين هو ، ولا ما هو ، فأقمنا فيه أياما ، لا نجد ما نقتاته ، وأحسسنا بالهلاك . فاجتمعنا ، وقال بعضنا لبعض : تعالوا حتى نجعل لله عز وجل ، على أنفسنا ، إن هو خلصنا من هذا المكان ، وأحيانا ، أن ندع له شيئا . فقال بعضنا : لا أفطر الدهر . وقال بعضنا : أصلي كل يوم كذا وكذا ركعة . وقال بعضنا : أدع الكذب . إلى أن قال كل واحد من الجماعة شيئا ، وقالوا لي : ما تقول أنت ؟ فقلت : لا آكل لحم فيل أبدا . فقالوا : ما هذا الهزل في مثل هذا الموضع ؟ فقلت : والله ، ما تعمدت الهزل ، ولكني منذ بدأتم ، أعرض على نفسي شيئا ، أدعه لله عز وجل ، فلا تطاوعني نفسي ، إلى غير هذا الذي لفظت به ، وما قلت إلا ما اعتقدته . فقالوا : لعل هذا أمرا . وتفرقنا بعد ساعة ، نطوف تلك الأرض ، نطلب شيئا للأكل ، فوقعنا على فرخ فيل ، في نهاية السمن ، فأخذه أصحابنا ، واحتالوا فيه ، حتى ذبحوه ، وشووه . وقالوا : تقدم ، فكل . فقلت : منذ ساعة ، تركته لله عز وجل ، ولعل ذلك الذي جرى على لساني من ذكره ، إنما هو سبب موتي ، لأني لم آكل منذ أيام شيئا ، ولا أطمع في شيء آخر آكله ، وما يراني الله أنقض عهده ، فكلوا ، واعتزلتهم . فأكلوا ، وشبعوا ، وعاشوا ، وأقبل الليل ، فتفرقوا في مواضعهم التي كانوا يبيتون فيها ، وأويت إلى أصل شجرة ، كنت أبيت عندها . فلم يكن إلا ساعة ، وإذا بفيل ، أقبل من الموضع الذي استخرجنا منه الفرخ ، وهو ينعر ، والصحراء قد امتلأت بنعيره ، وشدة وطأته ، وهو يطلبنا . فقال بعضنا لبعض : قد حضر الأجل ، فاستسلموا ، وطرحوا أنفسهم إلى الأرض ، على وجوههم . فجاء الفيل ، وجعل يقصد واحدا واحدا ، فيشمه من أول جسده ، إلى آخره ، فإذا لم يبق منه موضع إلا شمه ، شال إحدى قوائمه ، فوضعها على الرجل ، حتى يفسخه ، فإذا علم أنه قد تلف ، شال قائمته ، وقصد الآخر ، ففعل به ، مثل فعله بالأول . وظل على هذا ، إلى أن لم يبق غيري ، وأنا جالس منتصب ، أشاهد ما يجري ، وأدعو وأستغفر ، ما طرحت نفسي ، ولا هربت ، إلى أن قصدني ، فحين قرب مني ، طرحت نفسي على ظهري ، فجاء حتى تشممني من سائر أعضائي ، أو أكثرها ، كما فعل بأصحابي ، ثم أعاد تشممي مرتين ، أو ثلاثا ، ولم يكن فعل ذلك بهم ، ثم لف خرطومه علي ، وشالني في الهواء ، فقلت : هذه قتلة أخرى ، يريد أن يقتلني بها ، فما نحى خرطومه عني ، حتى جعلني فوق ظهره ، فانتصبت جالسا ، وحفظت نفسي ، وحمدت الله سبحانه على تأخر القتل ، وجعلت أعجب مرة ، وأتوقع القتل أخرى ، والفيل يهرول ، ويسرع ، إلى أن أضاء الفجر ، فوقف ، وأصعد خرطومه إلي ، فقلت : حضر الأجل ، فلفه علي ، وأنزلني على رفق إلى الأرض ، وتركني عليها ، وجعل يسعى في الطريق التي جاء منها ، وأنا لا أصدق . فلما بعد عني ، حتى لم أره ، أقبلت أدعو وأصلي ، وتأملت موضعي ، وإذا أنا على محجة ، فمشيت عليها نحو فرسخين ، فإذا بلد عظيم ، قد لاح لي ، فقصدته ، ودخلته ، فإذا هو بلد من بلدان الهند العظيم ، وذكر اسمه . قال : فعجب أهله مني ، وسألوني عن قصتي ، فأخبرتهم بها ، فزعموا أن الفيل ، قد سار في هذه الليلة الواحدة ، مسيرة أيام . وتسببت إلى الخروج من عندهم ، والنقلة من بلد إلى بلد ، حتى حصلت في بلدي سالما .
পৃষ্ঠা ১৮৪