ابن شاهويه القاضي يبحث في قضية شرعية
حدثني أبو القاسم عبد الرحيم بن جعفر ، الفقيه المعروف ، بابن السماك ، السيرافي ، قال : كنت بحضرة أبي بكر محمد بن أحمد بن علي بن شاهويه ، القاضي بأرجان ، فتقدم إليه نفسان ، ادعى أحدهما على الآخر ألف درهم . فسأله : فأنكر . فقال للمدعي : لك بينة ؟ فقال : لا ، ولكن استحلفه لي . فقال للمدعى عليه : أتحلف ؟ قال : قد كان قدمني إلى القاضي الذي كان قبلك ، واستحلفني له ، على هذه الدراهم . فقال للمدعي : ما تقول ؟ فقال : نعم ، قد كان حلف لي كاذبا . فقال : انصرف ، فلا مطالبة لك عليه . فانصرفا . ثم التفت إلي ، وإلى أبي الوعد الفقيه على مذهبنا ، يعني مذهب أبي حنيفة ، وجماعة من الفقهاء كانوا قعودا ، والجماعة حنفيون ، فقال : أرأيتم إن ادعى هذا المدعي الألف ، إنه قد حلف المدعى عليه ، وإني ما حلفته ، وأردنا أن نعرض اليمين عليه ، فذكر أنه قد حلف على هذا المعنى ، ولم يزل ذلك يتردد بينهما ، في دعوى كل واحد على صاحبه ، كيف نفصل الحكم بينهما ؟ قال : ففكرنا جميعا ساعة ، ثم جرى خوض لم يتقرر له معنى ، ولم يتضح لنا وجه الفتوى . فقلت له : إن رأى القاضي ، أن يذكر ما عنده . فقال : حكى لنا القاضي أبو طاهر الدباس ، عن أبي خازم القاضي ، في هذه المسألة بعينها إنه قال : للحاكم أن يستحلف الذي ادعيت عليه الألف في الابتداء ، إن هذا المدعي عليك الألف درهم ، لم يستحلفك عليها عند حاكم آخر .
পৃষ্ঠা ১৫১