وحدثني ، قال : سمعت أبا الحسين نصرويه ، يقول : حضرت مجلس المهلبي ، وقد دخل إليه جعفر بن عبد الواحد ، فلقيه بوجه مقطب ، وقصر به ، ثم جلس ، وأخرج من كمه رقعة ، فتأملت التثاقل والتكره في وجهه ، فقرأها ، ووقع فيها ، ثم أخرج أخرى ، وأخرى ، إلى أن عرض عليه عدة رقاع ، فوقع ، وكلما وقع في واحدة ، انبسط وجهه في وجه ابن عبد الواحد ، إلى أن تكاملت الرقاع . ثم قام ابن عبد الواحد ، ودخل أبو تمام الزيني ، فرفعه المهلبي ، أتم رفعة ، واهتش له ، وأقبل عليه بوجهه ، فأخرج رقعة فعرضها عليه ، فوقع له ، وأخرج عدة رقاع ، وكان كلما أخرج رقعة ، ووقع فيها ، ظهر في وجهه الكراهية والتثاقل ، إلى أن فرغ من الرقاع . فأخذها أبو تمام ، وقام . فأقبل المهلبي ، وقال : يا أبا الحسين ، شتان بين الرجلين ، دخل إلي ابن عبد الواحد فعملت على أن أقصيه ، بما عاملته من قلة الرفع والتقرب ، فعرض علي أول رقعة ، فاعتقدت قبل قراءتها أن أردها ، فلما قرأتها ، وجدتها لحاجة غيره ، فاستحييت أن يكون أكرم مني ، وقد بذل جاهه لمن سأله سؤالي ، مع ما يعلمه بما له عندي ، فما منعه ذلك أن يستميح بجاهه للسائل ، وأبخل أنا بما أقدر عليه ، فيكون أكرم مني ، فأنفت من ذلك ، ووقعت له ، ثم توالت رقاعه ، فوجدت جميعها في حوائج الناس ، ما له ولا لأحد ممن يخصه شيء منها ، فوقعت في جميعها ، ونفسي سمحة بذلك ، وقد نبل في عيني ، وتذممت من رده . وقد دخل هذا ، فعاملته من الأكرام بما رأيت ، لما بيني وبينه ، فعرض رقاعه ، فوجدت أولها في شيء يخصه ، فوقعت له ، وكلما عرض رقعة تطلبت أن يكون فيها شيء لغيره ، فأقضيه له ، وأجعل له محمدة عليه ، فما وجدت الجميع إلا له ، وفيما يخصه ، فكرهت ذلك منه ، وانحط من عيني ، ولم أستحسن رده ، لما بيننا ، فوقعت له ، فكيف يمكنني أن أرفع ممن هذا سبيله ، وأضع ممن ذلك سبيله .
الغيبة فاكهة القراء
سمعت أبا إسحاق ، يقول : سمعت جعفرا الخلدي ، يقول : سمعت الجنيد ، يقول : سمعت السري السقطي ، يقول : فاكهة القراء الغيبة .
سري السقطي يشتهي أكلة
وسمعته يقول : سمعت جعفر الخلدي ، يقول : سمعت الجنيد ، يقول : سمعت السري السقطي ، يقول : أشتهي منذ ثلاثين سنة ، شهوة ما قدرت عليها . فقيل له : ما هي ؟ قال : أشتهي آكل أكلة ، لا يكون فيها لله عز وجل علي تبعة ، ولا لمخلوق ، فما وجدت ذلك .
পৃষ্ঠা ১৪৪