وحدثني ، قال : حدثني صائغ كان يخدم في خزانة الأمير معز الدولة ، يعرف بطاهر ، قال : كنت أشرب يوما في منزلي ، وعندي جماعة من إخواني ، فانقطع بنا النبيذ ، فخرجت أحتال لهم شيئا من ذلك ، فلقيني ركابي ، فقال : الأمير يطلبك . فقلت : قل إنك لم ترني . قال : لا أفعل . فقلت : خذ مني دينارا ، وقل إنك لم تجدني . قال : وأنا معه ، إذ جاء ركابي آخر ، فبذلت لهما دينارين ، فأبيا ، وجاء الثالث ، فمضيت ، وحملت معي غلاما كان لي . فحين دخلت إلى الأمير ، قال لي : امض ، فانظر ما يقول لك علي المغني ، في الخزانة ، فافعله . فجئت إلى الخزانة ، فقلت لعلي : أيش تريد ؟ فأخرج إلي ، مناطق كثيرة ذهبا ، موكدة بلا سيوف ، مما أخذه معز الدولة ، من تركة أخته ، وكانت الأخت ، تشدها في أوساط الجواري ، وتلبسهن القراطق والخفاتين ، وتلك المناطق فوقها ، ويخدمنها كذلك ، فلما حصلت لمعز الدولة ، لم يستحسنها ، فأمر بكسرها ، وصياغتها مراكب ، وسيوفا ، ومناطق أعجمية . فقال لي : اجلس واقلعها ، حتى ننظر كم يجتمع منها ، ويصاغ . فقلت : ليس معي آلتي التي تستعمل . فقال : أنفذ من يحضرها . فأنفذت غلامي ، فأحضر بعض الآلة ، فما زلت أقلع ، وأغتفل المغني ، وأسرق ، وأجعل ذلك في كمي ، وتحت عمامتي ، وأرمي إلى غلامي ، فإذا حصل معه شيء ، قلت له : هات المبرد ، هذا قد كل ، فامض ، وجئني بغيره ، أو هات الآلة الفلانية ، فيمضي ، ويحصل ما قد سرقناه ، ويجيء بالآلة ، وأسرق ، وأعطيه ، وأطلب آلة أخرى ، على هذا ، إلى أن جاء المساء ، فجمع علي المغني ، تلك المناطق ، وأخذ الوعد علي ، في الحضور في غد ، ومعي الصناع ، وشريكي المرسوم معي بالخدمة في الخزانة ، فانصرفت ، فوزنت ما قد حصل عندي ، وكان أربعمائة وثمانين مثقالا . فقلت لعيالي : هذا ، حملت إليه كرها ، حتى أخذته ، بعد أن بذلت ، أن أعطي دينارين جعلا ، ولا أمضي ، وحدثتهم القصة . فلما كان من الغد ، حضر الصناع ، وشريكي ، وجلسنا نفكك الباقي ، وأحضرنا شيئا آخر ، فما استوى لنا أن نسرق إلا مائة وستين مثقالا ، قاسمته عليها ، وعجبت من رزقي في ذلك .
পৃষ্ঠা ১১৮