من شعر أبي القاسم الصروي
أنشدني أبو القاسم الصروي لنفسه : ويوم كيوم البين حرا قطعته . . . على سابح طاوي الأياطل سابق أخوض عليه جمرة القيظ حاسرا . . . كأني على الهجران في قلب عاشق الجزء الثالث
الأمين لا يتهم
حدثني أبو العباس محمد بن نصر الشاهد ، قال : كان أبو عبد الله جعفر بن قاسم الكرخي ، كتب إلى أبي جعفر بن معدان ، أن يختار له وكيلا ، ينظر له في ضيعته بالأهواز ، فاختار له عمر بن محمد الأشجعي ، صاحبه ، فنظر في الضيعة سنين . ثم ولي الكرخي الأهواز ، ووردها ، فطالب الأشجعي بالحساب ، فرفعه ، وتتبعه كاتبه ، فخرجوا عليه فيه ستة آلاف دينار . فأمر الكرخي ، فلوزم الأشجعي في دهليزه ، وطولب بالمال ، فكتب إلى ابن معدان بخبره . قال : وكان رسم الكرخي ، أن يستدعي أبا جعفر بن معدان ، في كل يوم ، إلى طعامه ، فاستدعاه في ذلك اليوم ، فتأخر ، وراسله ، بأنه من كان صاحبه ، وثقته ، واختياره ، متهما ، مسلطا عليه محالات الكتاب ، معتقلا ، لا يستدعي للمراكلة . قال : فامتنع الكرخي من الأكل ، وأنفذ إليه الأشجعي ، مع كاتب له ، والحساب ، وقال : والله ما كنت بالذي أدع محالا يستمر على صاحبك ، وما أخرج عليه إلا شيئا صحيحا ، وقد يجوز أن يكون ضيع ذلك ، ولم يتناوله ، ولعمري إن من يكون اختيارك ، وثقتك ، لا يخون ، ولم يك ملازما ، وإنما أجلسته انتظارا لك ، لتجيء فتدبر أمره ، وإذا كان ذلك قد شق عليك ، فمالي لك ، وهذا الرجل والحساب ، إن شئت أن تستوفي لي ذلك ، أو بعضه ، أو تدعه جميعه ، فافعل ، ولا تتأخر عني ، فلست آكل ، أو تجيء . قال : فأطلق الأشجعي إلى منزله ، وركب هو إلى الكرخي ، ثم لم يعاود أحدهما صاحبه في معنى الأشجعي بكلمة ، وفاز بالدنانير . ومضت القصة على ذلك .
পৃষ্ঠা ৬৯