নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
সম্পাদক
مصطفى حسين عبد الهادي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1424هـ-2004م
প্রকাশনার স্থান
بيروت / لبنان
وحدثني أبو علي الحسن بن محمد الأنباري الكاتب ، عن رجل من التجار الموغلين في الأسفار ، قال : سافرت إلى وراء باب الأبواب بمسافة بعيدة ومعي متاع . فبلغت أرضا لها أهل بيض شقر ، مرط ، دقاق ، قصر ، عراة ، قليلوا الأظفار ، لغتهم لغة غير الفارسية والتركية ، لا أعرفها ، لا أعرفها ، لا ورق ، في بلادهم ، ولا عين ، وإنما يتعاملون بالأمتعة ، والأغلب عندهم الغنم . فحملت إلى ملكهم ، فعرضت عليه ما معي ، فاستحسن منه ثوب ديباج كان معي ، منقط ، فسألني عن ثمنه ، فاستمت مالا كثيرا . فقال لي : لا مال عندنا ، وإنما هي هذه الأمتعة ، فإن صلحت لك ، فخذ ما شئت . فقلت : لا تصلح لي . فقال : فالغنم ؟ فقلت : كم عساك تعطيني ؟ فقال : حكمك . فقلت : بعدد كل نقطة في الثوب شاة . فقال : قد أجبتك . فأخذت أعد النقط ، فلم ينضبط لي ذلك ، وجهد جميع من عنده في هذا ، فتعذر عليهم . فقال لي : ما نعمل الآن ، قد تعبنا ، وأتعبناك في شيء لا يصح ، فهممت بحمل الثوب والانصراف . ففكر ساعة ، ثم قال لترجمانه : قل له يبسط الثوب . وكان له ترجمانان ، يكلم أحدهما بلغته ، فيكلم الترجمان ، ترجمانا آخر ، بلغة أخرى ، فيكلمني ذاك بالفارسية ، فأفهم . قال : فبسطت الثوب ، وأمر الملك ، فأضر كل ما قدر عليه من حصى صغار وأحجار لطيف ، فترك على كل نقطة حصاة ، حتى امتلأ الثوب بالحصى والحجارة اللطاف ، فوق النقط . ثم أمر بجمع أمر عظيم من الغنم ، وأوقفت بحضرته ، وأمر رجالا أن يجلسوا ، ورجالا أن يقوموا ، فجلس بعضهم على الثوب . فكانوا يأخذون حصاة حصاة فيلقونها عن الثوب ، فكلما ألقى من الجلوس رجل حصاة ، أخذ رجل من القيام ، شاة من الموضع الذي فيه الغنم إلى رحلي ، وسلمت إلى أصحابي ، حتى استوفيت على عدد الحصى الذي كان فوق الثوب ، بكل نقطة شاة . قال : فاستحسنت فطنته لذلك ، فقلت للتراجم : قولوا له : ما أنصرف إلى بلدي بشيء أحسن من فطنة الملك ، لاستخراج هذا ، فكيف وقع له هذا وهو لا يلابس مثله ؟ وأنا تاجر ، ما وقع لي ، ولا لجميع أهل مملكته . قال : فأعجبه قولي ، وقال : إنك لما أردت الانصراف ، تأسفت على ما يفوتني من الثوب ، ففكرت ، والملوك لا بد أن يدبرهم الملك ، ويسير لهم مزية في حيل الرأي في الحوادث التي تطرقهم ، ليست لغيرهم ، لأن أفكارهم صافية من الاهتمام بما يهتم به غيرهم من المعايش ، موقوفة على مصالح المملك ، ومداراة الخوارج ، أو على الشهوات ، قد ما شغلوا به نفوسهم ، وليس يتحصل لواحد منهم الملك ، إلا لشرفه ، ومعنى قد فضل به ، وتقدم من أجله ، إما بسعادة تخدمه ، أو بفضل في نفسه ، فلما رأيت أن الثوب يريد أن يفوتني ، فكرت ، كيف الحيلة في عد النقط ، فوقع لي ما رأيت . فقلت له : أيها الملك ، فائدتي بما سمعته منك ، من هذا الكلام ، أحب إلي من فائدتي بما ربحته عليك من ثمن الثوب . قال : فأجازني بجائزة سنية ، وأصحبني من آنسني ، وخدمني في طريقي ، وحمل معي تلك الغنم ، إلى أن خرجت من أعماله ، فبعنها بمال عظيم .
পৃষ্ঠা ৬৭