عيافة أعرابي
حدثنا أبو الحسين بن عياش ، قال : أخبرني صديق لي أنه خرج إلى الحائر على ساكنيه السلام ليزور . فاجتاز في طريقه بموضع قريب من الأعراب ، وهم نزول ، فحط رحله ونزل ، وجلس يأكل هو ومن معه ، فوقف به بعض أولئك الأعراب يستطعم . قال : فقلت له : اجلس حتى نأكل ، ونفع إليك نصيبا . فجلس قريبا منا ، فإذا بغراب قد طار قريبا منه ، وصاح صياحا متتابعا . فقام الأعرابي يرجمه ، ويقول : كذبت يا عدو الله ، كذبت يا عدو الله . قال : فقلنا له : ما الخبر يا أعرابي ؟ قال : يقول الغراب إنكم ستقتلونني ، وأنتم تريدون أن تطعموني ، فكذبته في خبره . قال : فاستحمقناه ، وتممنا أكلنا . وكان في السفرة سكين بزماورد عظيمة حادة ، أنسيناها في السفرة . فجمعنا السفرة بما فيها ، وقلنا للأعرابي : خذها ، وفرغ ما فيها ، واردد السفرة . فجمعها بما فيها ، وشالها ، فضرب بها ظهره بحمية ، من فرحه بتمكيننا إياه من جميع ما فيها ، فخرجت السكين بحدتها ، فدخلت بين كتفيه ، فخر صريعا يصرخ : صدق الغراب لعنه الله ، مت ورب الكعبة . فخشينا أن يصير لنا مع الأعراب قصة ، فتركنا السفرة ، وقمنا مبادرين ، فاختلطنا بالقافلة حتى لا نعرف ، وتركناه يتشحط في دمائه . ولا نعلم هل عاش أم مات .
পৃষ্ঠা ৪১