وحدثنا أبو الحسين ، قال : اجتزت أنا وأبو طاهر بن نصر القاضي ، بشارع القاضي ، نقصد دار قاضي القضاة أبي الحسين ، في علته التي مات فيها ، لنعوده ، فإذا بثلاثة من الأعراب ركبان . فشال أحدهم رأسه ، وقد سمع غرابا ينعب على حائط دار أبي الحسين قاضي القضاة . فقال للنفسين اللذين خلفه : إن هذا الغراب ليخبرني بموت صاحب الدار . فقال له الآخر : أجل إنه ليموت بعد ثلاثة أيام . فقال الآخر : نعم ويدفن في داره . فقلت : أسمعت ما قالوه ؟ فقال : نعم . فقلت : هؤلاء أجهل قوم ، وافترقنا . فلما كان في ليلة اليوم الرابع سحرا ، ارتفعت الصيحة بموت قاضي القضاة أبي الحسين ، فذكرت قول الأعرابي ، وعجبت . وحضرنا جنازته ، ودفن في داره . فقلت لأبي طاهر : رأيت أعجب من وقوع مقالة الأعرابي بعينها ؟ أيش هذا ؟ فقال : لا والله ما أدري ، ولكن تعال حتى نسأل عنهم ، ونقصدهم ، ونستخبر منهم من أين لهم ذلك . قال : فكنا أياما نسأل عنهم ، وعن حلتهم من البلد ، فلا نخبر . إلى أن أخبرونا بنزول حلة من بني أسد بباب حرب ، فقصدناهم . فقلنا : هل فيكم من يبصر الزجر ؟ فقالوا : أجل ، ثلاثة أخوة في آخر الحي ، يعرفون ببني العائف ، ودلونا على أخبيتهم . فجئنا ، فصادفنا أصحابنا بأعيانهم ، ولم يعرفونا ، فأخبرناهم بما سمعناه منهم ، وسألناهم عنه . فقالوا : إنا ، وغيرنا من العرب ، نعرف نعيبا للغراب بعينه ، لا ينعبه في موضع إلا مات ساكنه ، مجربا على قديم السنين في البوادي ، لا يخطئونه ، ورأينا ذلك الغراب ، نعب ذلك النعيب الذي نعرفه . فقلنا للآخر : كيف قلت إنه يموت بعد ثلاثة أيام ؟ قال : كان ينعب ثلاثا متتابعات ثم يسكت ، ثم ينعب ثلاثا على هذا ، فحكمت بذلك . فقلت للآخر : وكيف قلت أنه يدفن في داره ؟ قال : رأيت الغراب يحفر الحائط بمنقاره ورجليه ، ويحثو على نفسه التراب ، فقلت : إنه يدفن في داره .
পৃষ্ঠা ৪০