أبو بكر بن دريد كان آية في الحفظ
وحدثني ، قال : حدثني جماعة عن أبي بكر بن دريد ، أنه قال : كان أبو عثمان الأشنانداني معلمي ، وكان عمي الحسين ابن دريد يتولى تربيتي ، فإذا أراد الأكل ، استدعى أبا عثمان ، فأكل معه . فدخل عمي يوما ، وأبو عثمان المعلم يرويني قصيدة الحارث بن حلزة التي أولها :
أذنتنا ببينها أسماء
. . . رب ثاو يمل منه الثواء فقال لي عمي : إذا حفظت هذه القصيدة ، وهبت لك كذا وكذا . ثم دعا بالمعلم ليأكل معه ، فدخل إليه ، فأكلا ، وقعدا بعد الأكل ساعة ، فإلى أن خرج المعلم ، حفظت ديوان الحارث بن حلزة بأسره . فخرج المعلم ، فعرفته بذلك ، فاستعظمه ، وأخذ يعتبره علي فوجدني قد حفظته ، فدخل إلى عمي ، فأخبره ، فأعطاني ما كان وعدني . قال : وكان أبو بكر واسع الحفظ جدا ، ما رأيت أحفظ منه ، كان يقرأ عليه دواوين العرب كلها ، أو أكثرها ، فيسابق إلى حفظها ، فيحفظها . وما رأيته قط قرأ عليه ديوان شاعر ، إلا وهو يسابق إلى قراءته لحفظه له .
পৃষ্ঠা ১৯