قال : وأخرجني ابن الفرات في سنة تسع وتسعين ، انظر في أمر إصلاح الطريق ونفقات الموصل ، وسبب لذلك مالا على الكوفة ، وأسد بن جهور عاملها . فلما جئتها ، وكان لي صديقا ، تأخر عن قصدي ، فتأخرت عنه أيضا ، فولد ذلك بيننا وحشة ، فاستقصيت عليه في المطالبة بالمال ، وتقاعد بي ، فصارت مكاشفة . فكتبت إلى الوزير أحرضه عليه ، وكتب يتشكاني ، فوردت الكتب إلى شاكر الإسحاقي ، وهو أمير الكوفة ، أن يجمع بيننا في المسجد ، ولا يبرح ، ولا ينفصل ، ولا يرضيني بالمال . فركبت ، وجئت إلى باب الإسحاقي ، ولم أدخل ، وعرفته ما ورد ، وأنني متوجه إلى الجامع . فركب ولحقني ، وقال : ورد اعلي مثل هذا . فقلت : تحضر أسد ، فركب إليه ، فأحضره . فحين اجتمعنا تخارجنا في الكلام ، إلى أن قلت له : أتطن أني لا أعرف أباك ، وأنه كان راجلا على باب ديوان الضياع ، برزق دينارين في الشهر . قال : وكان اجتماعنا في أول يوم من شهر رمضان ، فلم ينته الكلام إلى فصل ، وجاءت الغرب ، فقام شاكر ليركب ، وأسد معه ، فجلست أنا . فقالا : لم تجلس ؟ فقلت : أنا لا أخالف أمر الوزير ، ولا أبرح إلا بفصل ، أو بالمال . فقال شاكر لأسد : اجلس معه ولا تبرح . وقال لي : لولا أن قعودي معكما لا فائدة فيه ، ويضرني ، لقعدت ، واعتذر إلى ، فعذرته ، وانصرف . وقمت أنا إلى موضع من الجامع ، يقال له قبة خالد ، فجلست عنده أصلي ، وجلس أسد مكانه ، وأنفذ إلى داره يستدعي الإفطار ، وأنفذت إلى داري ، فجاء طعامه وطعامي معا . فقام إلي ، وسألني أن أجعل إفطاري معه ، وفرغ الجامع إلا من أصحابنا ، وبسطت سفرته ، واصلحت مائدته . وأقبل أد يسألني المجيء إليه ، وأنا أمتنع ، إلى أن حلف ، وكنت أعرف بخله . فقلت لغلماني : أخرجوا طعامنا فصدقوا به ، على من حوالي الجامع ، ففعلوا . وجئت ، فأكلت معه منبسطا ، أكل الصائم ، ولونه يتغير ، ولا يقدر على النطق ، فتقطعت نفسه ، ولم نزل متلازمين في الجامع ، خمسة عشر يوما من رمضان إلى أن راج المال ، وأنا أواكله هكذا . فلما افترقنا ، انعل بعد العيد بأيام ، علة مات منها . فقلت : إنا لله ، ليت لا يكون ما عملته معه سببا لموته غما .
পৃষ্ঠা ১৩