وهم على أَطْرَاف الْحرم حَيْثُ أَعْلَامه الْيَوْم محدقون بِهِ من كل جَانب فَلذَلِك حرم وَسمي الْحرم
وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ كَانَ الرُّكْن كرسيا لآدَم ﵇ يجلس عَلَيْهِ فالركن حجر من الفردوس بَعثه الله يَوْم أَخذ الْمِيثَاق فَوَضعه بَينه وَبَين الْعباد ليبايعوه على ذَلِك الْحجر فيمسحونه بأيدهم بيعَة لله وَلذَلِك أَمر باستلامه
عَن أبي وليد الْقرشِي قَالَ سَمِعت فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن ﵄ تَقول لما أَخذ الله مِيثَاق الْعباد جعله فِي الْحجر فَمن الْوَفَاء لله بالعهد استلام الْحجر فَكَذَلِك مَاء زَمْزَم هُوَ بهيئته على مَا فِي الْجنَّة من حلاوته ولذته ولونه إِلَّا أَنه مُمْتَنع أَن يُوجد للشاربين تِلْكَ الْهَيْئَة الَّتِي فِيهِ من الْجنَّة لإغاثة ولد خَلِيل الله ﵉ لِأَن إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ لما ولى نادته هَاجر يَا إِبْرَاهِيم إِلَى من تكلنا قَالَ إِلَى الله تَعَالَى فَكَانَ خَلِيل الله صَادِقا فِي قَوْله فوفى الله لَهُ بصدقه وأغاث وَلَده فِي وَقت الِاضْطِرَار وَبَقِي ذَلِك الغياث لمن بعده
وَذَلِكَ قَول رَسُول الله ﷺ زَمْزَم لما شربت لَهُ فالغياث أَمر جَامع ينعكس ويطرد من جَمِيع الْأُمُور فَإِذا نَاب العَبْد نائبة كائنة مَا كَانَت فنواه وقصده وجد ذَلِك الْغَوْث فِيهِ مَوْجُودا وَإِنَّمَا يَنَالهُ العَبْد على قدر نِيَّته
قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ ﵀ إِنَّمَا الرقي وَالدُّعَاء بِالنِّيَّةِ فالنية تبلغ العَبْد عناصر الْأَشْيَاء والنيات على قدر طَهَارَة الْقُلُوب وسعيها إِلَى رَبهَا فِي تِلْكَ الْمَرَاتِب وَتَفْسِير النِّيَّة النهوض يُقَال ناء ينوء أَي نَهَضَ ينْهض فالنية نهوض الْقلب بعقله ومعرفته إِلَى الله فعلى قدر