992

নওয়াদির উসুল

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

সম্পাদক

عبد الرحمن عميرة

প্রকাশক

دار الجيل

প্রকাশনার স্থান

بيروت

أَو شَيْء من الْأَشْيَاء فخطر ببالهم فِي ذَلِك الشَّيْء شَهْوَة غَيرهَا تحول ذَلِك الشَّيْء إِلَى مَا اشتهت أنفسهم لِئَلَّا يتنغص عَلَيْهِم عيشهم وَلَا يتكدر عَلَيْهِم عَطاء رَبهم لِأَن الله تَعَالَى وعد فِي تَنْزِيله أَن الْجنَّة عَطاء غير مجذوذ أَي غير مُنْقَطع
وَلَو كَانَ إِذا خطر بِبَالِهِ شَيْء احْتج إِلَى مُدَّة ومهلة حَتَّى يَنَالهُ لم يكن فِي ذَلِك وَفَاء بالوعد فَجعل الله الْجنَّة وَنَعِيمهَا لَهُ نهمة كلما خطرت بِبَالِهِ شَهْوَة فِي شَيْء تحولت لَهُ تِلْكَ فِي أسْرع من طرفَة عين إِلَى الشَّهْوَة الْأُخْرَى وَفَاء لَهُ بِمَا وعد ليَكُون عَطاء غير مجذوذ دَائِما أبدا أَلا يرى أَنه يَأْتِي زَوجته وَهِي بكر فَإِذا قضى مِنْهَا شَهْوَته عَادَتْ بكرا على حَالهَا فَهَكَذَا شَأْن الْجنَّة فَإِذا خرجت من الْجنَّة إِلَى الدُّنْيَا تِلْكَ الْأَشْيَاء تَغَيَّرت أحوالها لِأَن الْجنَّة مُحرمَة على الْآدَمِيّين حَتَّى يَذُوقُوا الْمَوْت أَلا ترى أَن الْحجر الْأسود فِي الرُّكْن كَانَ يضيء كَالشَّمْسِ فاسود لأدناس الْآدَمِيّين وسترت زينته عَنْهُم فَهُوَ فِي الْبَاطِن كَهَيْئَته وَلكنه مَسْتُور وَلَو دق فَصَارَ رضيضا لم تَجدهُ إِلَّا أسود فِي رَأْي الْعين وَهُوَ فِي الْبَاطِن على هَيئته
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ لَوْلَا مَا ضيع من الرُّكْن من أنجاس الْجَاهِلِيَّة وأرجاسها وأيدي الظلمَة والأثمة لاستشفى بِهِ من كل عاهة ولألفاه الْيَوْم كَهَيْئَته يَوْم خلقه الله وَإِنَّمَا غَيره الله بِالسَّوَادِ لِئَلَّا ينظر أهل الدُّنْيَا إِلَى زِينَة الْجنَّة وَإِنَّهَا لياقوتة بَيْضَاء من ياقوت الْجنَّة وَضعه الله لآدَم حِين أنزلهُ فِي مَوضِع الْكَعْبَة قبل أَن تكون وَالْأَرْض يَوْمئِذٍ طَاهِرَة لم يعْمل عَلَيْهَا شَيْء من الْمعاصِي وَلَيْسَ لَهَا أهل ينجسونها وَوضع لَهَا صفا من الْمَلَائِكَة على أَطْرَاف الْحرم يحرسونه من جَان الأَرْض وسكانها يَوْمئِذٍ الْجِنّ وَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُم أَن ينْظرُوا إِلَيْهِ لِأَنَّهُ شَيْء من الْجنَّة وَمن نظر إِلَى الْجنَّة دَخلهَا

3 / 272